Responsive image

29º

21
سبتمبر

الجمعة

26º

21
سبتمبر

الجمعة

 خبر عاجل
  • الهيئة الوطنية تدعو للمشاركة في فعاليات "جمعة انتفاضة الاقصى "
     منذ 13 دقيقة
  • الهيئة الوطنية تدعو للمشاركة في فعاليات "جمعة انتفاضة الاقصى"
     منذ 16 دقيقة
  • الأسيرات في سجن "هشارون" يواصلن رفض الخروج لـ "الفورة"
     منذ 43 دقيقة
  • استهداف مرصد للمقاومة في مخيم ملكة شرق مدينة غزة
     منذ 43 دقيقة
  • استشهاد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال شرق مدينة غزة
     منذ حوالى ساعة
  • مسيرة في الخان الاحمر تنديدا بقرار الاحتلال هدم القرية
     منذ 3 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:14 صباحاً


الشروق

6:37 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:17 مساءاً


المغرب

6:59 مساءاً


العشاء

8:29 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

السفير إبراهيم يسرى يفتح النار على قادة «الإنقاذ» وقضاة مبارك.. ويطالب بإعادة رسم الحدود البحرية

فى حوار ساخن مع «الشعب»

حوار: أحمد عبد العزيز
منذ 1974 يوم
عدد القراءات: 1607

>> الكيان الصهيونى وقبرص يسرقان حقول غاز مصرية تدر 200 مليار

>> ألوم على حمدين الانضمام إلى «الإنقاذ».. وأطالبه بالانسحاب لأنها حاولت الانقلاب على الشرعية فى موقعة الاتحادية لكن الشعب لم يستجب

>> وقعة الاتحادية كانت نقطة فاصلة.. وشباب الإخوان نزلوا بعد تخلٍ أمنى مقصود

>> جهات أجنبية تدعم «الإنقاذ» فى إطار مخطط أجنبى.. ودبى قبلة قادتها

>> شخصيتان هبطتا على الشعب المصرى بـ«الباراشوت» ولا يصلحان لقيادته.. أحدهما خرب الخارجية 10 سنوات والآخر مجرد هرم سياسى ورقى
>> أحكام البراءة الأخيرة ضربة قاتلة للثورة وهناك قضاة لهم مصلحة فى ذلك.. وأطالب الرئيس مرسى بإعادة القبض على المفرج عنهم

>> سوزان قامت بتحويلات كبيرة بعد الثورة إلى تايلاند وجزر البهاما.. وبحوزتها 100 مليار دولار

أكد السفير السابق إبراهيم يسرى أحد أبرز الرموز السياسية بالساحة المصرية، ضرورة اتخاذ إجراءات قوية وعاجلة لمواجهة أحكام البراءة الأخيرة وإخلاء سبيل الرئيس المخلوع، منها قرارات للرئيس مرسى بإعادة القبض على المفرج عنهم لحماية الثورة، وتفعيل قانون السلطة القضائية، على أن يكون سن المعاش 60 عاما للخلاص من قضاة نظام مبارك الذين لا يزالون مخلصين له ويحاولون الحفاظ على مكاسبهم الخاصة، كما طالب بضرورة تغيير الحكومة الحالية؛ لأنها لم تؤد دورها بالكفاءة المطلوبة فى هذه المرحلة الصعبة من تاريخ مصر، مشيرا إلى أن رئيسها الحالى بلا خبرات سياسية، وأنه يجب إسناد هذه المهمة إلى شخصية ذات خبرات وكفاءة سياسية، قائلا إنه يمكن تكليف حمدين صباحى أو عبد المنعم أبو الفتوح بهذه المهمة، مطالبا إياهما فى الوقت ذاته بأن يستجيبا لمثل هذا التكليف ويقبلا التعاون مع الرئيس مرسى للخروج بمصر من هذا المفترق السياسى الصعب الذى يتطلب تكاتف الجميع، مؤكدا فى الوقت ذاته أن الرئيس مرسى بدأ الاستقلال السياسى بالفعل بعيدا عن جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة، وأنه عليه ملاحظات فى أدائه السياسى بسبب خبرته المحدودة فى هذا المجال، وإن بدأ يأخذ هذه الخبرة مؤخرا، وأبدى أداء جيدا، خاصة فى ملفات السياسة الخارجية.
وفتح يسرى النار على قادة جبهة الإنقاذ، متهما إياها بالانقلاب على الشرعية، مؤكدا أن وقعة الاتحادية تأتى فى سياق هذا المسلسل بتخطيط داخلى وخارجى، لكنه فشل لأن الشعب لم يتجاوب معه ومن ذهب إلى هناك هم البلطجية والمخدوعون والممولون، مبررا نزول شباب الإخوان بغياب أمنى مقصود، وقال إن بجبهة الإنقاذ شخصيات هبطت على الشعب المصرى والوسط السياسى بـ«الباراشوت»، ولا يمكن أن تعبر عنه بتاتا، منهم من أمضى عشر سنوات وزيرا للخارجية محققا فشلا ذريعا، وآخر مجرد هرم ورقى عاش جل حياته خارج مصر، ورفض يسرى أن يسميهما.
واستغرب يسرى أن ينضم حمدين إلى هذه الجبهة، مطالبا إياه بالانسحاب منها فورا، وأكد أن هذه الجبهة مصيرها الفشل والتفكك، وأن هذا مسألة وقت، خاصة أن لها علاقات خارجية مريبة بعدد من العواصم المحيطة، منها دبى التى تحاول إسقاط الثورة، وقال: «أقول لمن يعتب علىَّ من أعضاء هذه الجبهة: إننى انحزت إلى مصر، وإن حمايتها هو الحفاظ على الشرعية المتمثلة فى الرئيس مرسى. وأنا أقول هذا وليس لى مطمع فى شىء؛ فسنى ووضعى الحالى يؤكدان ذلك».
وقال يسرى إنه طلب من الرئيس فى لقائه الأخير مع قيادات جبهة الضمير، الاستجابة لمطلب تغيير الحكومة وتحسين الأحوال الأمنية والاقتصادية وتحقيق الوحدة الوطنية بالتصدى للفتنة الطائفية، كما أشار إلى إبداء الجبهة تحفظها على قرض صندوق النقد الدولى، وضرورة الاعتماد على الذات فى المرحلة القادمة؛ حتى تتخلص مصر من التبعية، وضرورة عمل الرئيس على تحقيق وفاق وطنى، وإن كان يحمل المعارضة وجبهة الإنقاذ مسئولية كبيرة عما يحدث من عنف فى الشارع.
كما طالب الرئيس مرسى بتفعيل التعاون مع الدول العربية والمجاورة بما يحمى مصالح مصر من خطر الشمال الشرقى ومن خطر الجنوب من ناحية مياه النيل، مشيدا بجولاته الخارجية، ومؤكدا ضرورة تفعيل المثلث الذهبى: (مصر – ليبيا – السودان)، بما يؤدى إلى دولة عظمى فى جنوب المتوسط، وكشف عن وثائق مخابراتية بريطانية وفرنسية حذرت من ذلك فى السبعينيات؛ ما أوقف المشروع، كما طالب الرئيس بالتدخل لحماية حقوق مصر فى حقول الغاز التى سطت عليها قبرص والكيان الصهيونى، ملقيا اللوم على جهات رسمية فى التفريط فى حقول تدر على مصر دخلا يقدر بـ200 مليار دولار، مشيرا إلى الدعوى القضائية التى رفعها بهذا الخصوص.

* تدور على الساحة الآن معركة طاحنة حول تطهير القضاء وقانون جديد للسلطة القضائية.. كيف ترى هذه المعركة؟
- هذه المعركة فُرضت علينا بعد الأحكام الأخيرة والمريبة؛ فلا يعقل أن تتوالى أحكام البراءة بهذا الشكل، ومنها إخلاء سبيل مبارك. وهذا معناه إنهاء ثورة يناير ونجاح الثورة المضادة وعودة رموز النظام السابق. هل سننتظر حتى يحدث ذلك؟! هذا لا يمكن بالطبع. ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى اتخاذ إجراء لوقف هذه الأمور.

* وكيف ترى الأحكام الأخيرة سواء بإخلاء سبيل الرئيس المخلوع أو براءة أركان نظامه؟
- الحقيقة أنى أراها أحكاما غريبة وغير متوقعة عقب الثورة؛ فمن المفروض أن تكون الأحكام مطابقة لما نادت به هذه الثورة، وأن تكون المحاكمات على الفساد السياسى، لا محاكمات جنائية؛ فما حدث مع مبارك على سبيل المثال شىء غير متوقع بتاتا، وكذلك ما حدث مع قتلة المتظاهرين ومنهم أبطال موقعة الجمل، ومع مهربى الأموال، وغيرها من الجرائم.
وكنت قد اقترحت فى هذا السياق أن يوضع كل المتهمين من مسئولى النظام السابق فى زنازين، وعندما يبدءون فى الشعور بالمعاناة من الأوضاع السيئة فى هذه الزنازين سوف يعترفون طواعية بكل ما يطلب منهم، سواء بما ارتكبوه من أخطاء أو بأماكن إخفاء أموالهم.
والحقيقة أن ما أُطلق على هذه الأحكام من أنها مهرجان البراءة للجميع هو أصدق تعبير؛ لأنه لا يعقل مثلا أن يخرج جميع المتهمين فى موقعة الجمل دون عقاب، أو الإفراج عن وزير الإسكان محمد إبراهيم وغيره. والأغرب أن تترك سوزان مبارك حرة دون محاسبة وقد كانت ركنا أساسيا من أركان الفساد فى النظام السابق، كما أنها أجرت تحويلات مالية كبيرة إلى جزر البهاما وتايلاند، وهى شخصيا لديها أكثر من مليار جنيه بحكم أنها رئيسة الاتحاد النسائى العربى، وتلقت تبرعات من زوجات الرؤساء العرب، ومنهن الشيخة موزة على سبيل المثال. وهذه الأموال لا تزال باسم سوزان حتى الآن. ومع الأسف، دفعت ملاليم فأُطلق سراحها مقابل ذلك.

* وما الحل من وجهة نظركم لوقف هذا المسلسل من البراءات والأحكام الغريبة؟
- الحل على مستويين: الأول يختص برئيس الجمهورية: لا بد أن يتخذ إجراءات استثنائية بحكم منصبه، سواء بقوانين جديدة، أو بوقف قوانين أو بإعادة اعتقال هؤلاء؛ لأن الأمور لو سارت بهذا الشكل سوف تنتهى بنا إلى ما قبل 25 يناير.
المستوى الثانى: قانون للسلطة القضائية يجعل المعاش حتى 60 عاما. وهذا لن يكون موجها إلى القضاة الشرفاء، بل إلى أولئك الذين عُينوا وقضوا معظم فترة عملهم إبان النظام السابق، فتشبعوا بهذا النظام وتماهوا معه بشكل أو بآخر. وهم ربما يكون لديهم عذر فى هذا، فلا يجب أن نحمّلهم أكثر من طاقتهم، ومن ثم إحالتهم إلى المعاش أكرم لهم وأفضل لنا وللثورة أيضا. لا بد من تنشيط التفتيش القضائى، وإحالة كل حالات الانحراف إليه. وهذه مهمة وزير العدل، لكنه مع الأسف لم يمارسها. ونحن فى جبهة الضمير طالبنا بإقالته؛ لتقاعسه عن استخدام سلطاته.

* البعض يتحدث عن حرية القضاء وسلطاته وقدسيته، ومن ثم عدم التصدى للقضاة تحت أى ظرف.
- هذا حق يراد به باطل..
أولا- لا يجب على القاضى أن يخلط بين عمله والسياسة.
ثانيا- إن هناك انحرافا من بعض القضاة. وحصول النائب العام السابق على هدايا معروف. الشىء الأهم أن السيادة ليست للقضاء، بل للشعب. ومع الأسف بعض القضاة يتعالون على الشعب، فمن حق الشعب أن يحاسبهم، خاصة إذا كانوا سيتسببون بإفشال ثورته.

* وهل هؤلاء القضاة يعملون لصالح أحزاب وقوى سياسية؟
- لا أعتقد ذلك. هؤلاء يعملون من أجل مصالح ومكاسب شخصية وامتيازات حصلوا عليها أيام النظام السابق، يريدون أن يحافظوا عليها أو يسترجعوا ما فقدوه بعد الثورة.

* وهل حكم إخلاء سبيل مبارك الأخير من الممكن أن يوحد المعسكر الثورى مرة أخرى؟
- هذا ما ينبغى أن يكون وما أتمناه. وعلينا أن نوحد صفوفنا جميعا لمواجهة الثورة المضادة التى تكشر عن أنيابها وتحاول أن تعود بقوة من جديد. وأناشد المناضلين الشرفاء تنظيم الصفوف وتوحيد كافة الفصائل الثورية والتصميم على وقف هذه المهزلة القضائية، وإحقاق الحق وتطبيق القصاص العادل ومحاكمة الفساد السياسى والمالى وجرائم النظام السابق بكل تفاصيله، وليس محكمات جنائية لا تتوفر فيها الأدلة عن عمد، وهو ما حدث منذ أن تولى المجلس العسكرى الذى حوّل الثورة إلى انقلاب على الرئيس، وفرّغها من مضمونها. وعندما حوكم النظام السابق حاكموه بقضاته. وهذا شىء غريب يدعو إلى الدهشة.

* التقيت أنت وقيادات جبهة الضمير الرئيس مرسى مؤخرا.. ما أبرز النقاط التى جاءت خلال اللقاء؟
- كانت هناك نقاط عديدة؛ منها الوضع السياسى الحالى فى مصر، والاستقطاب السياسى الحادث الآن، وأداء الحكومة، والأوضاع الأمنية والاقتصادية، ووسائل الخروج من الأزمة الحالية سواء بانتخابات برلمانية أو بتغيير وزارى وحكومة جديدة مع المعالجات الأمنية والاقتصادية.

* هل طالبتم الرئيس بتغيير الحكومة الحالية؟
- الجبهة طالبت فعلا خلال اللقاء بأهمية تغيير الحكومة حلا للأزمة السياسية والاقتصادية ولحاجة مصر الآن إلى رئيس حكومة قوى ووزراء أقوياء على مستوى الوزراء من الكفاءة والإيمان بالثورة المصرية. وإن الجبهة تلمس وجود بعض الوزراء الأكفاء على مستوى عال من الأداء والنشاط، وإنها لا تنكر وجود جهد مبذول وإنجازات آخرها على سبيل المثال ارتفاع إنتاج مصر من القمح المتوقع أن يصل هذا العام من 9.5 إلى 10 ملايين طن بزيادة قدرها 25%، وهو ما يعبر عن أن مصر فى اتجاهها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح المصرى، كما طالبنا بأن يمتلك كل الوزراء -وفى مقدمتهم رئيس الوزراء- القدرة والكفاءة والجرأة على اتخاذ القرارات والحسم فى إطار رؤية واضحة يستطيعون من خلالها إحداث نقلة نوعية للشعب المصرى بعد ثورة 25 يناير.
كما أوضحت الجبهة أن وجود رئيس وزراء قوى يعطى الرئيس الدعم المطلوب؛ فقيادة العمل على المستوى التنفيذى يعطى له مساحة للاهتمام بالقضايا السياسية الاستراتيجية داخليا وخارجيا، بما يحقق مزيدا من الالتفاف السياسى والشعبى حول مؤسسة الرئاسة، بما يضمن لها أن يكون هناك تحمل للمسئولية ومشاركة من قطاعات واسعة من المجتمع المصرى واستقرار سياسى.

* هل تطرق الحديث عن قرض صندوق النقد الدولى على سبيل المثال؟
- كان هناك حوار حول القرض؛ إذ ترى الجبهة أن قرض صندوق النقد الدولى ليس حلا ولا هدفا فى حد ذاته، كما أكد ذلك السيد الرئيس خلال كلمته، خصوصا أن الجبهة ترى أن قرض الصندوق أصبحت له أبعاد سياسية أخرى، ولا تنصح الجبهة بانتظاره أو التعويل عليه كثيرا فى هذه المرحلة، لكن يمكن لمصر أن تقدم بدائل ذاتية داخلية للنهوض بالاقتصاد الوطنى، وهو ما يحتاج إلى قرارات نوعية إذا ما وجدت حكومة قوية تمتلك رؤية ويكون حولها مزيد من التأييد السياسى والشعبى.

* وهل تطرقتم إلى الملف الأمنى وأحكام البراءة الأخيرة؟
- بالفعل أكدت الجبهة انزعاجها من أحكام البراءات لرموز النظام السابق، ومسئولية مؤسسة الرئاسة عن حماية الثورة من رموز النظام القديم والثورة المضادة، وتحقيق القصاص العادل للشهداء والمصابين، وأهمية وجود قانون جديد للسلطة القضائية يحقق إصلاحها واستقلالها التام. وشددت الجبهة على أهمية وجود علاج جذرى للفتنة الطائفية؛ حتى لا تتكرر أحداث مثل أحداث الخصوص والكاتدرائية.

* ننتقل إلى المشهد السياسى الحالى.. كيف تراه من وجهة نظرك؟
- مع الأسف الشديد، مشهد مؤسف ومحزن للغاية؛ إذ يتقاتل ويختلف رفقاء الثورة الذين كانوا يدا واحدة أمس. وبدلا من الاختلاف بأسلوب حضارى وسياسى وديمقراطى، أصبح الخلاف بالقتل والعنف ورفض الصندوق الانتخابى والانقلاب عليه ومحاولة الانقضاض على الشرعية. وهذا خطأ فادح؛ لأنه لو اعتمدنا هذا الأسلوب فى إزاحة الرؤساء الذين ننتخبهم، لأرسينا قاعدة سيئة للغاية، ولن يكون لنا رئيس بعد ذلك على الأقل بطريقة ديمقراطية يشارك فيها الشعب. والغريب أن المبدأ الذى قاتلنا من أجله سنين طويلة -وهو الاختيار الديمقراطى الحر للشعب- نرفضه اليوم ونحاول الانقلاب عليه.. وهذه مفارقة غريبة.

*  وما أسباب ذلك؟
- هناك أسباب عديدة لكن أبرزها شعور الكراهية والحقد بين الأطراف المتنافسة. وهناك طرف بعينه -وهو جبهة الإنقاذ- هو من حرض الشباب وجعله يكره بعض الفصائل السياسية أكثر من كرهه الصهاينة. وهذا شىء خطير. السبب الثانى الإعلام بما يبثه ليل نهار من مواد كلها تصب فى اتجاه العنف والكراهية والتحريض. وهذا لا يليق بإعلام مصر الرائد الذى كان يجب أن يكون له دور إيجابى فى الأزمة التى تتعرض له بلده ووطنه. وإن مصر والوطن هو الأولى، لا السبق الإعلامى أو نسبة المشاهدين.

*  ومن المسئول عما آلت إليه الأمور؟
- فى رأيى، الجميع مسئول، وإن كنت أحمل رموز جبهة الإنقاذ وقياداتها التى ترفض المسار الديمقراطى وتحاول إعادة إنتاج ثورة أخرى على فصيل ثورى جاء رئيس من أبنائه بطريقة ديمقراطية، ومن ثم إذا أردت أن تعزله أو تحل محله يكون ذلك بالآلية التى أتى بها، وهى الديمقراطية والصندوق الانتخابى. أما أن تحاول الانقلاب عليه وتلجأ إلى العنف فهذا مرفوض تماما.
صحيح أن ضمن هذا المعسكر رموزا وطنية لها دور وطنى ونضال طويل لا ينكره أحد، لكنهم اختاروا آلية خاطئة. الأمر الآخر أنهم وضعوا أيديهم فى يد رموز لا علاقة لها بالثورة إن لم تكن معادية للثورة. وهذا أمر غريب، ويجب على الثوار الحقيقيين فى هذا المعسكر أن يعيدوا النظر فى قراراتهم.

* واضح أنك تحمل جبهة الإنقاذ المسئولية، لكن ألا يتحمل الرئيس والسلطة المسئولية الكبرى؟!
- بالتأكيد، الرئيس يتحمل المسئولية وبنسبة كبيرة بحكم منصبه، وكان يجب عليه تدارك ذلك. والحقيقة أنى أعاتبه على أنه لم ينفذ تعهداته مع باقى الفصائل الثورية قبيل جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية، وهو ما تم الاتفاق عليه فى مؤتمر صحفى فى أحد الفنادق الشهيرة وقتها، وكان يجب الالتزام بهذا الاتفاق مهما حدث. صحيح أن هناك من رفض التعاون وهناك من بالغ فى مطالبه وهناك أيضا من استكثر عليه منصب الرئيس؛ كل هذا كان موجودا، لكن كان ينبغى تنفيذ التعهدات قدر الإمكان أو إعلان ما جرى بين الطرفين وأفشل الاتفاق حتى يعرف الشعب حقيقة ما جرى.

* وهل مِن مخرج من هذا الوضع المؤلم لمصر وشعبها؟
- بالتأكيد، كل مشكلة لها حل إذا توافرت إرادة الحل لدى أطرافها؛ فهناك الحوار الجاد بين كافة الأطراف، وأيضا وقف العنف أولا. وهذا هو الأولى بالتنفيذ من جانب كافة الأطراف، خاصة من بدأ هذا العنف، وهو جبهة الإنقاذ وشبابها من الـ«بلاك بلوك»، وهى من مولتهم وحرضتهم وهناك أيضا الانتخابات البرلمانية القادمة لمجلس النواب. وأعتقد أن المخرج الوحيد والحاسم هو هذه الانتخابات؛ لأنها ستترجم قوة التيارات والفصائل السياسية على الأرض وسوف تمنح تشكيل الحكومة من يستحق وبطريقة يتفق عليها الشعب، ووقتها لا يستطيع أحد أن ينتزع هذا الحق من صاحبه. وأعتقد أن قرار جبهة الإنقاذ الموافقة على خوض الانتخابات خطوة مهمة فى هذا الاتجاه. بقى أن تتفاهم الأطراف على التوقيت والآلية كى نخرج من هذه الشرنقة التى لا نعرف إلى أين تقودنا.

*  على ذكر جبهة الإنقاذ.. ما تقييمك لها؟ وماذا تقول لقيادتها؟
- جبهة الإنقاذ «كوكتيل» سياسى غير منسجم، وتجمع أضدادا غريبة. وأعتقد أنها محملة على أكتاف حمدين صباحى، وإذا حازت أصواتا فستكون على حساب صباحى. وأنا أحذر حمدين من أن هذه الأصوات التى هى أصواته فى النهاية سوف توظف ضده، وأطالبه بالانسحاب من هذه الجبهة حفاظا على تاريخه الثورى والنضالى.

*  وهل بدا ذلك مؤخرا بعد رفض التيار الشعبى بعض قرارات الجبهة؟
- أعتقد أن حمدين يفعل ذلك الآن وبدأ يدرك خطورة الأمر مؤخرا، خاصة أن الجبهة هبطت عليها شخصيتان ليس لهما علاقة بالشارع المصرى وهمومه، وجاءا من طبقة أخرى وطينة أخرى على عكس حمدين وبعض الرموز الوطنية الأخرى التى ناضلت وكافحت وهى جزء من هذا الشعب، وجاءوا من بين طبقاته وفئاته البسيطة.

*  ألم يعتب عليك حمدين وبعض أعضاء جبهة الإنقاذ أنك ابتعدت عنهم وأنت ابن معسكرهم؟
- طبعا، كان هناك عتاب، لكن قلت لهم وأقول: إن مصلحة مصر هى الأبقى، وإن الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية. وقبيل انتخابات الإعادة على منصب الرئيس، جمعت كل رموز القوى الوطنية والثورية فى منزلى هذا، وقلت لهم: الآن إما مرسى والثورة أو شفيق ومبارك، واتفقنا على التصويت لمرسى رغم تملل البعض وتردد البعض الآخر، لكن سرعان ما تطورت الأمور وحدث الخلاف بهذا الشكل. صحيح أن الكل مسئول بنسبة أو بأخرى، لكن هذا ما حدث، لكن كان عليك أن تختار الشرعية أو الانفلات السياسى. وأن هنا لا أؤيد مرسى أو أرفض حمدين والإنقاذ، بل أرى أن اختيارى هذا هو انحياز إلى مصر والشرعية بصرف النظر عن أى شىء؛ فعندما يحدث الخلاف عليك أن ترى مصلحة الوطن أين هى وتسير إليها. وهذا ما حدث. وحتى لو هناك رفض لمرسى يجب اللجوء إلى الصندوق لاستبدال غيره مكانه.

* وهل تحمّل مرشحى الرئاسة السابقين مسئولية ما حدث؟
- أحمل حمدين وأبو الفتوح مسئولية ذلك؛ لأنهما لم يتفقا على توحيد جبهتهما ويتفقا على رئيس ونائب رئيس. وأنا أتيت بهما معا هنا فى منزلى وبذلت مجهودا كبيرا للتوحيد بينهما على أن يكونا جبهة واحدة، لكن مع الأسف فشلت جميع الجهود، وغلبت الأنا والمصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية، فلا يأتِ أحد يَلُمْنا الآن على تمسكنا بالشرعية.

* وماذا عن باقى الشخصيات الأخرى فى الجبهة ومنهم المحسوب على النظام السابق؟
- بالطبع، هناك شخصيات كثيرة داخل الجبهة ليس لها علاقة بالثورة، ولا تعبر عن الشعب المصرى تعبيرا حقيقيا؛ فهناك شخصيتان بالتحديد هبطتا بـ«الباراشوت» علينا؛ أحدهما خاض سباق الرئاسة وفشل، والآخر انسحب؛ لأنه لم يكن قادرا على النجاح؛ لأن كلا منهما لا يشعر بالشعب ومعاناته. الأول ينتمى إلى الطبقة الأرستقراطية وعاش منتقلا بين سفارات العالم وعاش مرفها. والثانى عاش فى دولة أوروبية جل عمره، ويتعامل بعقلية أوروبا؛ فكيف يشعر بشعبه ومعاناته.

* لكن الشخصية الأولى الذى تقصده له بريق خاصة عندما كان يتولى حقيبة الخارجية؟
- يا سيدى، هذا كله كان متفقا عليه بينه وبين الرئيس المخلوع؛ أن يتعامل الرئيس بسياسة ونعومة، وأن يؤدى هو هذا الدور الذى لا يزيد عن الكلام، بل طوال عشر السنوات التى تولى فيها الوزارة، خربها وأعادها إلى الوراء عدة سنوات بعد أن كانت مدرسة يحتذى بها ونفاخر بها العالم والعرب بل والمنطقة، كما أنه تولى الوزارة مع بداية مؤتمر مدريد، وهو صاحب عملية السلام واتفاق أوسلو تحديدا وألغى إدارات هامة فى الوزارة، وحوّل معظم الإدارات إلى عمل فنى؛ أى تجارى واقتصادى، وكانت المهام السياسية قاصرة عليه وعلى مكتبه فقط وعلى شخصيات من خارج الوزارة.
* وهل قاومت هذا الفساد عندما كنت بالخارجية؟
- الحقيقة، أنى تصديت لهذه الممارسات، وقدمت مذكرات للتحقيق معه سواء عندما كان وزيرا أو قبل توليه الوزارة، لكنها كانت تحفظ بفعل فاعل. وأستطيع أن أؤكد لك أنه عمل طوال فترة وزارته على إفشال وطمس أى قرارات قوية تدين إسرائيل، خاصة طوال فترة عمله بالأمم المتحدة.

* وهل يعد من دعاة التحريض بجبهة الإنقاذ؟
- بالطبع هو كذلك، لكنه يفعل ذلك بدهاء ومرونة وذكاء.

* وماذا عن الشخصية الثانية التى عاشت فى أوروبا خاصة أن هناك من يرونه رمزا سياسيا وقادرا على قيادة البلاد فى المرحلة الحالية؟
- هذا ليس صحيحا؛ لأن عقليته لا تستطيع التعامل مع الواقع المصرى فى الداخل، وسياسيا قدراته لا تصلح، وهو مجرد هرم ورقى، ومَن حوله ودراويشه هم من أعطوه هذه الهالة.

* وهل كان الاثنان ممن شاركوا وخططوا لموقعة الاتحادية؟
- نعم، كانا من هذا الفريق الذى خطط ودبر وكانوا يعتقدون أن الشعب المصرى سوف يتحرك معهم إلى هناك، لكن لم يحدث ذلك. ومن تحركوا غالبيتهم العظمى مرتزقة ومأجورون وبلطجية ومخدوعون أيضا، لكن الشعب المصرى الحقيقى لم يتحرك معهم. وأعتقد أن موقعة الاتحادية كانت سقطة قاتلة للمعارضة وغير مبررة وغير أخلاقية؛ لأنها ببساطة كانت انقلابا على الشرعية، وكان هناك خلل أمنى واضح، والشعب حمى الشرعية؛ لأنه لم يتحرك معهم.

* وماذا عن نزول شباب الإخوان؟
- لو أمكن تفادى ذلك وقتها لكان أفضل، لكنهم اضطروا إلى ذلك بسبب خيانة الحراسة، وكان هناك تراخ بل وتآمر مقصود مدبر ومخطط.

* وهل هذا التخطيط والتدبير من الداخل فقط أم من الخارج أيضا؟
- طبعا هناك جهات عديدة من الخارج تدعم هذا التخطيط والتدبير، وهى جهات لا تريد نجاح الثورة. وهناك عواصم تعلن ذلك صراحة وتدعم هذا التوجه، ومنها دبى تحديدا، التى أصبحت قبلة جبهة الإنقاذ مؤخرا؛ ليس شفيق فقط، بل هناك شخصيات معروفة وأجرت زيارات معلنة.

* وهل موقعة الاتحادية كانت نقطة فاصلة فى الصراع بين جبهة الإنقاذ والرئاسة؟
- هى كذلك؛ لأنه بمجرد فشل خطة الاتحادية حدث تراجع كبير، وانقلب السحر على الساحر، وبدأ العد التنازلى للجبهة. وأرجو ألا يغتر الناس بما يبدو وكأنه اتفاق أو توحد بين أعضاء هذه الجبهة التى ستتفكك عاجلا أو آجلا. وأنا موقن منذ بداية تشكيلها أنها ستفشل؛ لأنها من مشارب سياسية مختلفة، لا يجمعها سوى الكراهية والحقد لشخص الرئيس مرسى، وليس بينهم انسجام فكرى ولا سياسى. وأنا أعتقد أن حمدين بدأ ينسلخ عنها بالفعل.

* ننتقل إلى ملف آخر له علاقة بالحكومة الحالية.. كيف ترى أداءها؟
- بالتأكيد، أداء متواضع، ولا أحد يختلف على هذا. واختيار رئيس الحكومة الحالى كان مفاجأة لم يتوقعها أحد؛ فالرجل على المستوى الأخلاقى والإنسانى إنسان رائع، لكن على المستوى العملى والخبرات فهو رجل بلا خبرات حقيقية فى العمل السياسى، وعلينا إدراك أن هذه المرحلة صعبة للغاية، وأداء كافة الوزراء تقريبا هزيل، باستثناء وزيرى التموين والصناعة. من هنا نطالب بتغيير الحكومة مع الاحتفاظ بالوزراء المجتهدين. وهذا الأداء المتراخى يأتى فى الجو العام؛ فالمناخ لا يصلح لعمل سياسى عادى، بل يحتاج إلى خبرات حقيقية لديها القدرة على العمل فى هذه الأجواء.

* وهل أنت مع تغيير الحكومة فى الوقت الراهن مع اقتراب الانتخابات البرلمانية؟
- إذا كانت الانتخابات قريبة جدا فلا داعى للتغيير، لكن إذا كانت ستؤجل عدة أشهر أو عاما، فيفضل تغيير الحكومة ورئيسها؛ لأن هذا أفضل للجميع، سواء الحكومة أو المعارضة، ويمكن الوصول إلى حلول وسط بأن تكون حكومة تكنوقراط أو حكومة ائتلافية أو حكومة ذات كفاءات عالية، بصرف النظر عن الانتماء السياسى. المهم أن يتمتع الوزير بالكفاءة.

* هل من الممكن أن يتولى أحد قيادات المعارضة رئاسة الحكومة فى هذه الفترة للخروج من هذه الأزمة؟
- هذا ما أتمناه، وأرشح لذلك حمدين صباحى أو عبد المنعم أبو الفتوح. ومن هنا أناشدهما أن يقبلا هذا المنصب والتعاون مع الرئيس مرسى للخروج من هذه الأزمة؛ فعلى الجميع أن يغلب الوطنى على الشخصى والحزبى. وقناعتى أن حمدين وأبو الفتوح لديهما هذا الإحساس بالمسئولية، لكن يبدو أن الظروف والأوضاع تطورت تطورا سريعا ومربكا للجميع.

* وماذا عن أداء مرسى؟
- الرجل ناضل ضد النظام السابق، وكان يعمل ضمن تنظيم يعمل تحت الأرض، بمعنى أنه لم تتح له فرصة العمل السياسى العلنى بما يكسبه الخبرة السياسية الحقيقية هو وتنظيمه؛ فطبيعى أن يأتى الأداء فى البداية هكذا، على الأقل فى السنة الأولى من حكمه. وأعتقد أنه لم يوفق فى اختيار مساعديه؛ ما ساهم فى الخلل فى الفترة الماضية، لكن أعتقد أنه فى الفترة الأخيرة بدأ يأخذ خبرة الحكم وأصبح له فكر مستقل عن الحرية والعدالة وتنظيم الجماعة، ونجح فى بعض الملفات، خاصة السياسة الخارجية.

* وكيف تقيم سياساته الخارجية بحكم أنك سفير سابق؟
- الحقيقة أنه حقق نجاحا فى هذا الملف جيدا باتجاهه إلى استقلال سياسة مصر الخارجية. وزياراته إلى دول بعينها تؤكد ذلك، سواء الصين أو إيران أو ألمانيا أو السودان وإثيوبيا، وأخيرا روسيا؛ كل هذا يصب فى إطار سياسة خارجية متوازنة ومستقلة، وفى إطار مزيد من التعاون العربى وتأكيد مشروعات تنمية عربية. والسودان مثال لذلك.

* على ذكر السودان.. كيف ترى هذه الزيارة ومدى أهميتها اقتصاديا وعربيا؟
- هذه زيارة مهمة للغاية. ومع الأسف أهملنا السودان كثيرا. وأنا أكثر من شعر بذلك بحكم عملى بالخارجية.
وأهم ما فى هذه الزيارة، إحياء المثلث الذهبى: مصر والسودان وليبيا؛ لأن هذا المثلث سوف يحقق نتائج اقتصادية عظيمة للدول الثلاث؛ حيث تتوفر مقومات النجاح لدى الأطراف الثلاثة؛ فالسودان لديها الأرض الخصبة الصالحة للزراعة، وليبيا لديها رأس المال، ومصر لديها القدرة البشرية ومن ينفذ هذه المشروعات ويخطط لها أو الأيدى العاملة. ومن الممكن أن تتحول هذه الدول إلى قوة عظمى جنوب المتوسط أكبر من فرنسا وبريطانيا مجتمعة. ومع الأسف، ضيعنا وقتا كبيرا عندما طُرحت الفكرة عام 1970 ولم تنفذ حتى الآن. ويبدو أن هذا تأخر بفعل فاعل؛ لأنه كان هناك قلق شديد من هذا المثلث، وهو ما أكدته وثائق المخابرات البريطانية والفرنسية التى وقعت تحت يدى؛ حين كنت أعد رسالة الدكتوراه حول هذا الموضوع فى هذا الوقت. وحذرت هذه الوثائق من خطورة هذا المثلث الذى يمكن أن يؤدى إلى دولة عظمى جنوب المتوسط تفوق دولا مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهو ما وثقته وقتها. وأعتقد أن هذا سبب رئيسى فى توقف المشروع.

* أليست هذه المعوقات وهذه التخوفات قائمة حتى الآن؟
- بالتأكيد، لكن بعد قيام الربيع العربى، أعتقد أن الوضع تغير من حيث إرادة وتحرر القرار السياسى. ومن الممكن مراعاة ذلك بالتعامل بحصافة سياسية وتمهل والعمل بطريقة تصاعدية.

* وهل ليبيا لديها الحماس الذى لدى مصر والسودان بخصوص هذا المشروع؟
- أعتقد ذلك إلى حد كبير، لكن يجب التعامل مع ليبيا على أنها شريك فى كل شىء، لا على أنها ممول فقط، وأنه يجب على الرئيس مصر زيارة ليبيا فى أقرب وقت وتدشين هذا المشروع؛ لأن زيارته إلى ليبيا تأخرت كثيرا. ونحن بحاجة إلى تعاون ثنائى مع ليبيا، خاصة أن ملف التعاون الاقتصادى والاستثمارات والعمالة المصرية كلها ملفات هامة، ويجب أن تناقش ويجب تصعيد التعاون بأسلوب أفضل مما هو عليه الآن.

* وكيف تواجه مصر الأخطار المحدقة بها، سواء من ناحية الكيان الصهيونى أو مياه النيل فى إفريقيا؟
- لا أحد ينكر أن هذين الخطرين مقلقان جدا لمصر، سواء الحدود الشرقية الشمالية مع الكيان الصهيونى وتربصه بنا، أو حرب المياه التى تواجهنا فى إفريقيا. وأنا هنا أناشد وأطالب بعلاقات متميزة بتركيا لمواجهة خطر الشمال، وبعلاقة بالسودان وإريتريا بالدرجة نفسها لمواجهة خطر الجنوب.

* ننتقل إلى ملف جبهة الضمير بحكم أنك رئيسها.. لماذا هذه الجبهة الآن؟
- الفكرة جاءت فى ظل استقطاب سياسى حاد بين سلطة ومعارضة أو معسكر ومعسكر. وكان علينا أن نجد منطقة سياسية وسط؛ فنحن لدينا تحفظات على كافة الأطراف. وكان على جبهة الإنقاذ تحفظات أكثر رغم انتقادنا أداء الحكومة، لكن لا يمكن أن يستمر الأمر فى ظل هذا التجاذب الحاد، فرأينا طرح هذه الحركة التى تقوم على فكرة جوهرية هى مخاطبة الشعب المصرى أن يحكم ضميره فقط وأن ينحاز إلى من يراه يعمل بالفعل لمصلحة وطنه وبلده ولا يحكم أهواءه ورغباته الشخصية. ونحن لدينا ثقة بوعى وضمير الشعب المصرى الذى يجب أن نحتكم إليه عندما نختلف سياسيا. وهذا الضمير يكون الحكم فى النهاية عبر انتخابات أو آلية أخرى.

* لكن البعض يتهمكم بأنكم حركة جاءت لدعم الإخوان والرئيس مرسى.
- هذا ليس صحيحا بتاتا؛ فالحركة لا تنتمى إلى أى تيار سياسى أو شخص، بل بها كافة التيارات السياسية، وبها مسيحيون ومسلمون. ونحن نهاجم الجميع إذا أخطئوا، ونشيد بمن يجيد. وبيانات الحركة تؤكد ذلك بوضوح.

* هل ستظل الحركة هكذا؟ أم ستتحولون إلى حزب سياسى؟
- عموما، إذا انصلحت الأمور فسوف ينتهى دورنا عندما تستقر الشرعية وتتوافق الأطراف وتبدأ عجلة الحياة السياسية الحقيقية فى الدوران فى إطار من الديمقراطية والتسامح السياسى، لكن لو استمرت الأمور هكذا ورأينا أنفسنا تيارا ثالثا، من الممكن أن نتحول إلى حزب سياسى. وساعتها سوف أتنحى جانبا ويتولى الحزب أحد قيادات الحركة.

* نعلم أنك أقمت دعوى مؤخرا لها علاقة بحقول الغاز المصرية واستيلاء الكيان الصهيونى عليها.. ماذا عن هذه الدعوى؟
- هذه الدعوى تتعلق بقضية ترسيم الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية بين مصر من ناحية والكيان الصهيونى وقبرص وتركيا من ناحية أخرى؛ إذ أثبتت الوثائق والرسومات الموثقة أن الكيان وقبرص استوليا على مساحات كبيرة من حقول الغاز المصرى التى تقع ضمن الحدود المصرية. والدعوى تطالب الحكومة المصرية بضرورة إعادة ترسيم هذه الحدود من جديد.

* ما مدى أهمية هذه ا لحقول لمصر؟
- هذه الحقول هامة جدا لمصر، ويمكن أن تجعلها من أغنى دول العالم فى الغاز، وهو ما يدر دخلا كبيرا يزيد عن 200 مليار دولار تساهم فى حل كل مشكلات مصر الاقتصادية.

* وهل ما حدث من جانب قبرص والكيان الصهيونى أخطاء غير مدبرة؟
- هذه ليست أخطاء، بل سرقات مدبرة ومقصودة؛ فمثلا هناك حقل يبعد عن حدودنا 90 كيلومترا، وآخر يبعد 200 ميل فقط، ومع ذلك تسيطر عليهما إسرائيل بطريقة لا تخلو من بلطجة بحرية مقصودة.

* وهل من بلاغات أو شكوى إلى جهات رسمية فى هذا السياق؟
- هناك -بالإضافة إلى الدعوى القضائية- بلاغ إلى النائب العام منذ أكثر من شهر، وكذلك هناك عدة شكاوى إلى وزارة الخارجية والمخابرات العامة، ومع ذلك لم يُتخذ إجراء، بل بالعكس، فإن وزارة الخارجية تدافع عن هذا الواقع وتقول إنه ليس من أخطاء فى الترسيم؛ لأنها متورطة فى توقيع الاتفاقية رقم 35 لسنة 2004 التى تحرم مصر من ثلاثة حقول هامة جدا. الأخطر أن وزارة العدل تحاول أن تستبق الدعوى المرفوعة وتقول إن الاتفاقية الحالية سليمة ولا أخطاء بالترسيم.

* وهل الدعوى التى رفعتها بها مستندات ترد بها على ما سبق؟
- بالتأكيد؛ فالدعوى التى تحمل رقم 7039 على 67 بها مستندات سواء الصور والوثائق، أمدنا بها د. خالد عودة والمهندس نائل الشافعى، وكذلك ما نُشر بجريدة «الشعب» من صور ووثائق فى الأعداد الأخيرة.

* فى ظل موقف الجهات الرسمية ورفضها التعاون معك.. هل لا تزال تراهن على حكم تاريخى مثل حكم الغاز الذى حصلت عليه؟
- نعم، لدى ثقة بالحصول على هذا الحكم؛ لأنها قضية وطنية تمس الأمن القومى، كما أننا لدينا الوثائق والمستندات، كما أننى أراهن على وطنية القضاء المصرى، وأن هناك قضاة مصريون شرفاء رغم كل ما يحدث.

* وهل من الممكن أن يتضامن معك فى هذا القضية محامون ومواطنون لدعم القضية؟
- طبعا. وهذا ما أتمناه. وأنا من هنا أناشد جميع الوطنيين الشرفاء التضامن فى القضية؛ لأنها قضية كل المصريين.

* وهل من نداء إلى الرئيس مرسى توجهه إليه بخصوص هذه القضية؟
- نعم، أطالبه وأناشده التدخل للحفاظ على ثروتنا القومية وحمايتها من السطو الصهيونى والقبرصى، خاصة فى ظل عدم حماس بعض الجهات لفتح هذا الملف. ولا أعرف لماذا، بل الأكثر أن جهات مثل وزارتى الخارجية والعدل، تحاول إبقاء الوضع على ما هو عليه والمساهمة فى نهب حقوق مصر.

* أنت صاحب الدعوى الشهيرة بوقف تصدير الغاز إلى الكيان أيام النظام السابق.. هل توقف تصدير الغاز بالفعل؟
- أعتقد أنه بالفعل توقف تصدير الغاز ولم يعد هناك تعاون بين مصر والكيان بهذا الخصوص.
 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers