Responsive image

19º

23
سبتمبر

الأحد

26º

23
سبتمبر

الأحد

 خبر عاجل
  • الصحة الفلسطينية : استشهاد مواطن واصابة 11شرق غزة
     منذ 2 ساعة
  • انتهاء الشوط الأول بين ( الزمالك - المقاولون العرب) بالتعادل الاجابي 1-1 في الدوري المصري
     منذ 2 ساعة
  • إصابة متظاهرين برصاص قوات الاحتلال شرق البريج وسط قطاع غزة
     منذ 3 ساعة
  • قوات الاحتلال تطلق الرصاص وقنابل الغاز تجاه المتظاهرين شرق غزة
     منذ 3 ساعة
  • الحكم بالسجن المؤبد على مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع في قضية "أحداث عنف العدوة"
     منذ 10 ساعة
  • وزارة الدفاع الروسية: إسرائيل ضللت روسيا بإشارتها إلى مكان خاطئ للضربة المخطط لها وانتهكت اتفاقيات تجنب الاحتكاك في سوريا
     منذ 13 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:16 صباحاً


الشروق

6:39 صباحاً


الظهر

12:47 مساءاً


العصر

4:14 مساءاً


المغرب

6:55 مساءاً


العشاء

8:25 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

أبو النجا تفجر مفاجآت فى شهادة القرن: أمريكا حاولت "إجهاض" الثورة للإبقاء على مبارك

منذ 1972 يوم
عدد القراءات: 6261

>> قدمت 150 مليون دولار لتمويل الإضرابات والاعتصامات

>> صحفيون وفضائيات وطلاب جامعات.. أدوات واشنطن للضغط على النظام

>> «بيت الحرية» ذراع اللوبى الصهيونى فى مصر

>> الإدارة الأمريكية تدير علاقاتها بالقاهرة عبر عدسة إسرائيلية

<< 41 متهما تلقوا تمويلات أمريكية تحت مسميات «الديمقراطية» و«الحكم» و«حقوق الإنسان»

>> ثورة 25 يناير كانت «مفاجأة عظيمة» لـ«الدولة العظمى»

>> إصرار إدارة أوباما على تقديم التمويل المباشر شمل منظمات قانونية وغير قانونية بالمحافظات دون الحصول على موافقة الحكومة

>> أولوية لتأجيج نار الفتنة الطائفية لتهديد الأمن القومى

>> فتح فرع بالمحافظات لمنظمات المعهدين الجمهورى والديمقراطى الوطنى والمركز الدولى للصحفيين

>> كل الأموال اقتطعت من المعونة الاقتصادية لمصر وباعتراف كبار المسئولين الأمريكيين

فى هذا العدد ننشر أخطر الشهادات فى قضية التمويل الأجنبى، وفى مقدمتها شهادة وزيرة التخطيط والتعاون الدولى والمرأة الحديدية المصرية فايزة أبو النجا، التى يرجع إليها الفضل فى كشف هذه القضية التى هزت أركان المجتمعين المصرى والدولى.

إنها شهادة تاريخية أدلت بها فى فترة دقيقة بعد ثورة يناير بشهور وزيرة التخطيط والتعاون الدولى السابقة فايزة محمد أبو النجا، وسفراء وزارة الخارجية والتعاون الدولى، وثابتة فى ملف قضية التمويل الأجنبى.

ففى جلستى التحقيقات يومى 16 و25 أكتوبر 2011، قالت إنها –بحكم أنها وزيرة التخطيط والتعاون الدولى- مختصة بالنسبة من حيث التعاون الدولى، بإدارة ومتابعة برامج المساعدات التنموية الرسمية التى تحصل عليها مصر، وعلاقات التعاون الاقتصادى والفنى بدول العالم الخارجى، وبأداء دور المنسق القومى لهذه العلاقات، وأيضا اقتراح وإدارة سياسة الاقتراض الخارجى، ومتابعة اتفاقيات التعاون الاقتصادى والمشروعات التنموية المنبثقة عنها، والإعداد على المستوى الوزارى للجان العليا المشتركة التى يرأسها رئيس مجلس الوزراء.

وتستطرد أنه بأداء اختصاصها المشار إليه، تابعت إعادة الولايات المتحدة الأمريكية برمجة مبلغ 150 مليون دولار، من مبلغ المساعدات الاقتصادية المخصصة لمصر، على أساس تخصيص هذا المبلغ لتقديمه من أمريكا مباشرة إلى مؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى المصرية والأجنبية، ومنها منظمات أمريكية تحت مسمى برنامج الديمقراطية والحكم. وكان ذلك الإعلان عن هذا الاتجاه خلال شهر فبراير 2011، فتم الاعتراض على ذلك الاتجاه كتابة ورسميا بوساطتها وزيرة للتعاون الدولى؛ إذ خاطبت السفيرة الأمريكية فى القاهرة، كما أخطرت السيد وزير الخارجية المصرى لاتخاذ اللازم أيضا، وخاطبت وزيرة الخارجية الأمريكية بموقف مصر الرافض لإعادة برمجة مبلغ 150 مليون دولار على النحو السالف بيانه؛ إذ تم بالفعل مخاطبة الخارجية الأمريكية بموقف مصر المذكور.

وتضيف أنها اعترضت أيضا على تقديم الجانب الأمريكى تمويلا مباشرا إلى كل من منظمتى المعهد الجمهورى (محل عمل المتهمين من الأول حتى الرابع عشر) والمعهد الديمقراطى (محل عمل المتهمين من الخامس عشر حتى التاسع والعشرين) وكذا بيت الحرية (محل عمل المتهمين من الثلاثين حتى السادس والثلاثين)، وعلى ممارسة هذه المنظمات الأمريكية نشاطا سياسيا على أرض مصر بمخالفة القوانين المصرية ذات الصلة.

ونظرا إلى خطورة التمويل الأجنبى المشار إليه لمنظمات ومؤسسات المجتمع المدنى، سواء المصرية أو الأجنبية، خصوصا تلك غير المرخص لها، على الأمن القومى المصرى وما يمثله من اختراق المجتمع المصرى؛ عرضت ذلك الأمر على مجلس الوزراء الذى قرر تكليف السيد المستشار وزير العدل بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق، ووافت اللجنة بالمعلومات والبيانات المتوافرة لدى وزارة التعاون الدولى عن هذا الموضوع، وكذلك تحديد وبيان موقف الوزارة الرسمى الموثق بمخاطبات رسمية إلى الجانب الأمريكى، والذى ترفض فيه التمويل الأجنبى الأمريكى المباشر للأنشطة السياسية التى تقوم بها بعض الكيانات المصرية والأمريكية على أرض مصر.

وكانت الوزيرة فى شهادتها قد أكدت أن ما فعله الجانب الأمريكى فى هذا الصدد، قد تم بالمخالفة لاتفاقية المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر، التى أُبرمت بين البلدين فى إطار معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1978، التى تلزم الجانب الأمريكى بعدم التصرف فى أموال المساعدات الاقتصادية المذكورة لمصر منفردة وبقرار أحادى، وأن أى تصرف يخص موارد برنامج المساعدات الاقتصادية لا بد أن يتم بموافقة الحكومتين المصرية والأمريكية، وهو ما التزمت به مصر طوال تلك السنوات، فيما بدأ الجانب الأمريكى فى مخالفة ذلك بداية من نوفمبر 2004؛ وذلك بالتصرف فى جزء من برنامج المساعدات المذكور منفردة دون موافقة مصر.

وتكمل الوزيرة أن اتفاقية المساعدات الاقتصادية المذكورة تقوم على أساس ثلاثة مكونات وفقا للاتفاقية المبرمة بين الجانبين المصرى والأمريكى عام 1978؛ هذه المكونات الثلاثة هى: مكون المشروعات، ومكون التحويلات النقدية، ومكون خاص بالاستيراد السلعى للقطاع الخاص.

وكان إجمالى مبلغ تلك المساعدات هو 850 مليون دولار أمريكى، كانت مقسمة بالتساوى تقريبا بين المكونات الثلاثة المذكورة، وتضيف أن المقصود بمكون المشروعات هو ما يخصص من برنامج المساعدات لتنفيذ برامج تنموية على أرض مصر، تتعلق بالصحة والتعليم والصرف الصحى والكهرباء ومياه الشرب والهواتف والبنية التحتية عامة. أما بالنسبة إلى المكون الثانى من التحويلات النقدية فيمثل الثلث تقريبا، وكان مخصصا لتمويل شراء سلع من أمريكا على وسائل نقل أمريكية، لصالح جهات حكومية مصرية، على أن تدفع تلك الجهات المقابل المصرى لتلك السلع فى حساب خاص اسمه حساب دعم الموارد، تتولى إدارته وزارة التعاون الدولى على أساس تمويل مشروعات التنمية والبحثية الأخرى؛ وذلك بنسبة 75% من المبالغ الخاصة فى هذا الحساب. وكل ذلك بالاتفاق بين الجانبين المصرى والأمريكى. ونسبة 25% الباقية توجه إلى البنك المركزى المصرى لسداد الديون المصرية المستحقة للولايات المتحدة الأمريكية. أما المكون الثالث لتلك المساعدات فكان مخصصا للقطاع الخاص بإتاحة عملة صعبة لاستيراد سلع من الولايات المتحدة الأمريكية لصالح القطاع الخاص المصرى. وهذا المكون الأخير توقف اعتبارا من عام 2008.

وتشير إلى أنه بالإضافة إلى اتفاقية المساعدات الأصلية المبرمة فى عام 1978، يُبرم اتفاق سنوى بين الجانبين لتحديد مخصصات البرنامج للجهات المصرية المختلفة وتوقيع اتفاقية مستقلة لكل قطاع مصرى مستفيد، تُعرض وفقا للدستور على مجلسى الشعب والشورى للتصديق عليها باعتبارها اتفاقية دولية.

وتضيف أيضا أن العمل فى ظل اتفاقية المساعدات المشار إليها ظل ساريا حتى عام 2008؛ عندما أعلن الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش منفردا عن تخفيض مبلغ المساعدات لمصر إلى 200 مليون دولار بدلا من 415 مليون دولار، فاعترضت على ذلك الإجراء من الجانب الأمريكى بشكل منفرد، ورفعت مذكرة إلى السلطة المختصة بتوصية بعدم الموافقة على إبرام الاتفاق السنوى المعتاد للمبلغ المخفض بقرار أحادى من الجانب الأمريكى، فتمت الموافقة على ذلك، ثم أبلغت السفيرة الأمريكية لدى مصر «مارجريت سكوبى» بالموقف المصرى، وتم الامتناع فعلا عن إبرام الاتفاق السنوى حتى تولى الرئيس أوباما فى عام 2009، وطلب الجانب الأمريكى فتح صفحة جديدة فى هذا الموضوع تتضمن نقطتين أساسيتين: الأولى زيادة مبلغ المساعدات إلى مبلغ 250 مليون دولار، والثانية تتعلق بالالتزام بعدم تمويل مؤسسات المجتمع المدنى فى مصر غير المرخص لها بالعمل وفقا للقانون، فتم توقيع الاتفاق السنوى عن عام 2009، لكن لم يتم توقيع الاتفاقية عن عامى 2010 و2011 بسبب الخلاف مع الجانب الأمريكى واعتراض مصر على التمويل المباشر المتزايد لمؤسسات المجتمع المدنى الأجنبية والمصرية دون التفرقة بين ما هو مسجل وغير مسجل منها، خصوصا أن معظم مبالغ التمويل تُوجه إلى أغراض وأنشطة سياسية بالمخالفة للقانون المصرى وتحت مسميات «الديمقراطية» و«الحكم» و«حقوق الإنسان».

وتؤكد أبو النجا أن مبلغ برنامج التعاون الاقتصادى مع الولايات المتحدة تم الاتفاق بين الجانبين على تخفيضه على مدى عشر سنوات تنتهى فى 2008، بحيث يصل مبلغ المساعدات إلى 50% فقط من المبلغ الأصلى. وبالفعل وصل مبلغ المساعدات عام 2008، إلى 415 مليون دولار حتى اتخاذ الرئيس الأمريكى السابق بوش قرار تخفيض المساعدات إلى مبلغ 200 مليون دولار فقط، وتضيف أنها فى إطار التشاور حول مستقبل البرنامج، تقدمت نيابة عن الحكومة المصرية، بعد موافقة الحكومة المصرية على ذلك؛ بمقترح إلى الحكومة الأمريكية للتخارج الكامل من برنامج المساعدات الاقتصادية على مدى عشر سنوات، مع إنشاء وديعة تودع فيها مخصصات برنامج المساعدات الاقتصادية (200 مليون دولار) بالإضافة إلى مبالغ أقساط المديونية المصرية المستحقة للحكومة الأمريكية، وتخصيص عائد هذه الوديعة لتمويل مشروعات ينفق عليها الجانبان فى مجالات التنمية البشرية والبحث العلمى والتكنولوجى والتعليم والصحة، ومنح دراسية للحصول على درجتى الماجستير والدكتوراه للشباب المصريين فى مجالات العلوم الطبيعية، وهو المقترح الذى رفضته واشنطن بعد مداولات استمرت ما يقرب من ثلاث سنوات؛ إذ أبلغتها سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى جمهورية مصر العربية بعدم موافقة أمريكا على إنهاء برنامج المساعدات الأمريكية لمصر.

كما أن اتفاقية المساعدات الاقتصادية المبرمة عام 1978، بين جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية، لا تتضمن أى بند يتيح للولايات المتحدة تخصيص أى مبالغ من تلك المساعدات لكيانات المجتمع المدنى المصرى أو الأجنبى، وأن الولايات المتحدة قد بدأت منذ عام 2004 -وبناء على تعديل (براون باك) الذى أدخله الكونجرس على قانون اعتماد العمليات الخارجية لعام 2005، وما بعدها، الذى نص على عدم ربط إتاحة المساعدات الأمريكية الاقتصادية بما سموها (برامج الديمقراطية والحكم)، وبموافقة مسبقة من الحكومة المصرية- بدأت تقدم التمويل المباشر إلى منظمات المجتمع المدنى العاملة فى مصر، سواء المحلية أو الأجنبية، سواء كان مرخصا لها بالعمل أم غير مرخص لها من الجهات المصرية المختصة؛ وذلك على الرغم من الموقف المصرى الرسمى الواضح بعدم الموافقة على اقتطاع هذا التمويل من مبالغ المساعدات الاقتصادية، وعلى توجيه تمويل مباشر -أيا كان مصدره- إلى العديد من المنظمات غير المرخصة، وعلى رأسها منظمات أمريكية؛ منها المعهد الديمقراطى الوطنى والمعهد الجمهورى الدولى ومنظمة فريدم هاوس «بيت الحرية».

وتضيف أيضا أن التمويل الأمريكى المباشر المشار إليه قد زاد بنسبة كبيرة حتى عام 2010، وخصوصا مع اقتراب انتخابات مجلس الشعب المصرى 2010، وأن الأخطر من ذلك زيادة هذا التمويل زيادة غير مسبوقة وعلى نحو يمثل طفرة من فبراير 2011 حتى شهر أغسطس 2011؛ حين وصل مبلغ التمويل المقدم من الجانب الأمريكى إلى نحو 105 ملايين دولار خلال ستة الأشهر المذكورة على نحو يقترب أو يزيد عما قدمته أمريكا إلى منظمات المجتمع المدنى فى مصر طوال السنوات الست الأخيرة السابقة على عام 2011.

وتضيف أيضا أن الجانب الأمريكى كان يتباطأ ويتأخر فى تقديم التقارير التى يطلبها الجانب المصرى بشأن الجهات والمنظمات والكيانات التى يُمول والغرض من التمويل ومبلغ التمويل. وكان ذلك التأخير يصل إلى عدة أشهر يكون خلالها قد خُصص مبلغ التمويل وأتيح للكيانات المذكورة.

وتضيف أن الجانب الأمريكى عليه التزام أن يكون أى تمويل مباشر من جانبه لمنظمات المجتمع المدنى المسجلة فقط، وأن أهمية ذلك تتمثل فى تأكد الجهات المصرية المختصة من حجم التمويل المتاح والأنشطة التى يتم تمويلها من الخارج، وأيضا الجمعيات والمنظمات المصرية والأجنبية التى تتلقى ذلك التمويل.

وتستكمل أبو النجا أيضا أن الجانب الأمريكى كان يوافى وزارة التعاون الدولى -باعتبارها الجهة الرسمية المصرية المختصة بإدارة ومتابعة برنامج المساعدات الاقتصادية الأمريكية- ببيان بعدد من المنظمات والجمعيات الأهلية التى تستفيد من التمويل المباشر، إلا أن ذلك لم يكن يتم فور إتاحة ذلك التمويل، بل بعد إتمام الإتاحة بعدة شهور، كما أن هذه الإخطارات التى كانت ترد من الجانب الأمريكى -وكما تبين لها لاحقا- لم تكن تشمل بيان كل المنظمات والكيانات التى يمولها الجانب الأمريكى، وأن السبب فى ذلك يرجع إلى رغبة الجانب الأمريكى فى حماية المنظمات المصرية والأمريكية المخالفة للقانون المصرى لتلقيها مثل هذا التمويل؛ إما لعدم حصولها على الموافقات المطلوبة، أو لكونها تتحايل على القوانين المصرية المنظمة لعمل المجتمع المدنى؛ بسبب الرغبة فى عدم الإفصاح عن طبيعة النشاط الممول الذى تم بالمخالفة للقوانين المصرية ذات الصلة، ولما تنص عليه اتفاقيات التعاون الثنائى بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

وتشير الوزيرة إلى أنه اتضح أن الأنشطة الممولة من الجانب الأمريكى، التى تتم تحت مسميات «حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد»، كانت تتضمن تدريبات وبرامج خاصة بالتظاهر والاعتصامات، ودور الإعلام فيما يصفونه «التوعية السياسية»، وتضمن ذلك أيضا إيفاد مجموعات من الطلاب والصحفيين والمهنيين والعمال لدورات متخصصة، كل فى مجاله، وبما يحقق الأهداف الأمريكية من البرامج المشار إليها.

وتؤكد أبو النجا أن الجانب الأمريكى كان دائما يطلب على كل المستويات الرسمية عبر الوفود الأمريكية، سواء الحكومية أو وفود الكونجرس الأمريكى؛ أن ترفع الحكومة المصرية ما تعتبره واشنطن قيودا على حرية الرأى وحرية حركة المجتمع المدنى والصحافة والإعلام، مستندا فى هذا إلى ما يرد فى تقارير أمريكية تصدرها مؤسسات ومنظمات أمريكية عن أوضاع حقوق الإنسان فى مصر، وكذلك حرية التعبير عن الرأى، وأوضاع الأقليات أو ما يدعونه «أقليات دينية»، ومن ذلك الإشارة الدائمة إلى ضرورة إلغاء قانون وحالة الطوارئ، وهو ما يبدو فى ظاهره أهداف نبيلة، إلا أنه فى الواقع كان ذلك دائما مرتبطا بمصالح إسرائيلية؛ إذ إن الولايات المتحدة الأمريكية كانت ولا تزال تدير العلاقة المصرية الأمريكية من خلال عدسة إسرائيلية؛ أى لتحقيق مصالح إسرائيل فى المنطقة، وتضيف أيضا أن واشنطن كثيرا ما تستخدم هذه الأمور للضغط المباشر والعلنى على مصر، خصوصا بما لمصر من وضعية خاصة فى إطار أنها حتى سنوات قليلة ماضية كانت ثانى أكبر دولة متلقية للمساعدات الأمريكية بعد إسرائيل.

وتقول: «إن تمويل الولايات المتحدة الأمريكية العديد من كيانات ما يعرف باسم (المجتمع المدنى الأجنبية والمصرية) ومنها المنظمات محل عمل المتهمين من الأول حتى الحادى والأربعين، وإصرار الجانب الأمريكى أن تتم هذه البرامج وهذه الأنشطة بتمويل مباشر دون موافقة الحكومة المصرية، وفى الإطار الرسمى والتعاقدى بين البلدين، الذى سيضمن فى تلك الحالة تمويل المؤسسات والمنظمات المشروعة فقط، وتوجيه هذا التمويل وما يخصص له من أنشطة إلى مجالات تنمية المجتمع بالفعل.. كل ذلك أثار التساؤل بل والشك فيما لهذه الأنشطة من أغراض أخرى، لا سيما فى ضوء قيام أمريكا بتكثيف غير مسبوق لتخصيص وإتاحة التمويل المباشر بعد 25 يناير 2011، بتقديم الحجم الهائل من التمويل إلى منظمات مصرية وأمريكية الذى كان متواضعا نسبيا فى الفترة من 2004 حتى 2010، مقارنة بقدر المبالغ والسرعة التى تم بها تمويل المنظمات المصرية والأمريكية به. وإن تفسير ذلك يرتبط بسنوات التمويل الأمريكى المباشر للمنظمات المشار إليها خلال الفترة من عام 2004 حتى 2010؛ حين كان الهدف الأمريكى -خلال تلك الفترة- يقتصر على مضايقة النظام الحاكم (السابق) فى مصر والضغط عليه إلى درجة لا تصل إلى إسقاطه؛ فالوضع فى ظل النظام السابق لـ25 يناير كان وضعا مثاليا لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ومن ثم لا ترغب أى منهما فى إسقاطه؛ إذ كانت واشنطن-فى إطار التمويل الأمريكى المباشر لكيانات المجتمع المدنى الأمريكية والمصرية- تحقق هدفين فى غاية الأهمية بالنسبة إليها؛ فهى من ناحية تثير قلاقل فى النظام السابق بما يرسخ الخضوع لها، ومن ناحية أخرى يمكنها التمويل المباشر لبرامج حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم من استغلال ذلك داخل أمريكا لتحسين صورته فى علاقته بالكونجرس واللوبى اليهودى والرأى العام الأمريكى الذى يفتخر دائما بأنه راع لمفاهيم حقوق الإنسان والحريات الأساسية فى العالم».

وأكدت أبو النجا أن أحداث ثورة يناير العظيمة جاءت مفاجئة للولايات المتحدة الأمريكية وخرجت عن سيطرتها لتحولها إلى ثورة للشعب المصرى بأسره، وهو ما قررت الولايات المتحدة فى حينه العمل بكل ما لديها من إمكانيات وأدوات لاحتوائه وتوجيهه فى الاتجاه الذى يحقق المصلحة الأمريكية والإسرائيلية؛ إذ إن كل الشواهد تدل على رغبة واضحة وإصرار على إجهاض أى فرصة لتنهض مصر دولة حديثة ديمقراطية ذات اقتصاد قوى؛ إذ سيمثل ذلك أكبر تهديد للمصالح الإسرائيلية والأمريكية؛ ليس فى مصر وحدها، بل فى المنطقة كلها. وثورة 25 يناير 2011 خلقت الفرصة للنهضة المصرية على أرض الواقع وبما يمثل فرصة تاريخية حقيقية لتتبوأ مصر المكانة التى تليق بقيمتها وقامتها إقليميا ودوليا، ومن ثم فالسبيل لإجهاض هذه الفرصة التاريخية أمام مصر والشعب المصرى هو خلق فوضى تتمكن خلالها القوى المناوئة لمصر -دولية كانت أو إقليمية- من إعادة ترتيب أوراقها فى التعامل مع التطورات فى مصر بعد ثورة يناير، مشيرة إلى أنه يؤخذ فى الاعتبار -فى هذا الصدد- ما يحيط مصر وحدودها من أحداث وتطورات، سواء ما يحدث على الحدود الغربية مع ليبيا، والجنوبية مع السودان، والشرقية مع غزة وإسرائيل.

ونوهت بأن أمريكا وإسرائيل يتعذر عليهما خلق حالة الفوضى والعمل على استمرارها فى مصر مباشرة، ومن ثم استخدمت التمويل المباشر للمنظمات، خصوصا الأمريكى منها، ومنها المنظمات محل عمل المتهمين من الأول حتى المتهم السادس والثلاثين كوسائل لتنفيذ تلك الأهداف.

كما أن إصرار الجانب الأمريكى على تقديم التمويل المباشر إلى المنظمات غير المشروعة على النحو المذكور، تمثل فى استمرار التمويل السياسى المباشر دون تفرقة بين منظمات المجتمع المدنى المصرى القانونية وغير القانونية، وكذلك للمنظمات الأمريكية، سواء تلك التى تم الترخيص لها لمزاولة النشاط فى مصر والمنظمات الأمريكية التى لم يتم الترخيص لها من جانب وزارة الخارجية؛ وذلك رغم الرفض المصرى المتكرر رسميا شفاهة وكتابة وعلى مختلف المستويات، كما تمثل هذا الإصرار فى تصريحات كبار المسئولين الأمريكيين وبشكل غير مسبوق عن الاستمرار فى تمويل منظمات المجتمع المدنى المسجلة وغير المسجلة. وكان مما جاء على لسان الرئيس أوباما شخصيا أن الولايات المتحدة سوف تستمر فى دعم منظمات المجتمع المدنى فى مصر سواء كانت مسجلة أو غير مسجلة، وهو ما تكرر أيضا على لسان العديد من المسئولين الأمريكيين، ومنهم سفراؤهم فى القاهرة ومسئولو مكتب المعونة الأمريكى.

كما تمثل هذا الإصرار فى المضى قدما فى تنفيذ أنشطة متعددة للمنظمات الأمريكية غير المرخص لها لمزاولة نشاطها فى مصر؛ إذ قامت كل من منظمات المعهد الجمهورى الدولى والمعهد الديمقراطى الوطنى ومنظمة فريدم هاوس والمركز الدولى الأمريكى للصحفيين؛ بفتح مكاتب وفروع لها فى العديد من المحافظات المصرية دون الحصول على موافقة الحكومة المصرية على ذلك.

وتضيف أن من المنظمات الأمريكية الرئيسية المعنية، المعهد الجمهورى الذى يعد الذراع التمويلية للحزب الجمهورى. وعبر المعهد تنفَذ سياسات وأهداف الحزب الجمهورى المعروف باتجاهاته اليمينية المتشددة، فيما يمثل المعهد الديمقراطى الحزب الديمقراطى الأمريكى، كما أن منظمة بيت الحرية هى المنظمة التى أنشأها اللوبى اليهودى ودوائره الأمريكية لتوجيه الاتهامات والانتقادات والاتهام للعديد من الدول التى لا تتفق سياستها مع الأهداف الأمريكية، وتضيف أنه يوجد دراسات ومقالات أمريكية وكذلك مقاطع فيديو من برامج حوارية أمريكية، تؤكد أن هذه المنظمات تعمل بالتنسيق مع جهاز المخابرات الأمريكية، ومن ثم فإن أنشطة هذه المنظمات والغرض منها لا يمكن أن يكون بريئا. ولعل ذلك ما يفيد بالإمعان الأمريكى والإصرار على تشجيع هذه المنظمات فى مزاولة نشاطها بالمخالفة الصريحة للقوانين المصرية وبما يمثل اختراقا للمجتمع المصرى ومساسا واضحا بالأمن القومى المصرى.

وتضيف أن ما تشهده مصر فى الفترة الأخيرة من تأثير لهذا الحجم الضخم والهائل من ضخ الأموال الأمريكية وغيرها، وما يلاحَظ من تأجيج للمشاعر الدينية بين المسلمين والمسيحيين فى مصر -وهو ما بدأ منذ سنوات عديدة- يلاحظ معه تكثيف وتغيير نوعى بشكل وطبيعة المواجهات بين المسلمين والمسيحيين والتذرع بحوادث مختلفة، إنما تتضمن التشكيك فيمن يقف وراء هذه الأحداث، وأنه لا يمكن عدم ربط ذلك بما حدث من تطورات فى السودان وانفصال الجنوب المسيحى فى أغلبه عن الشمال المسلم فى أغلبه، وهى عملية بدأت منذ نهايات القرن الماضى على مراحل الانفصال، وفى مصر بالإضافة إلى تصعيد القضايا المطروحة من مسيحيى مصر والدعم الأمريكى سواء دوائر الكونجرس الأمريكى أو دوائر اللوبى اليهودى، وأن ذلك يرتبط ارتباطا واضحا وبوتيرة هذه الأحداث، خصوصا فى الشهور القليلة الماضية. وبالتأكيد فإن ذلك أخطر ما يمكن أن يهدد الأمن القومى المصرى، إضافة إلى أن مثل هذا التدخل فى الشئون المصرية ومزاولة مثل هذه الأنشطة، سواء من خلال منظمات المجتمع المدنى المصرية أو المنظمات الأمريكية؛ لا يمكن إلا أن يكون تحديا سافرا للسيادة المصرية، يخدم أهدافا غير معلنة، وإن كانت واضحة وتمثل ضررا بالغا بمصر وبأمنها القومى، لا سيما فى ضوء أن قدر مبالغ التمويل الأمريكى المباشر لمنظمات المجتمع المدنى المصرية منها والأمريكية منذ بداية برنامج الديمقراطية السابق الإشارة إليه؛ تصل إلى نحو 175 مليون دولار بداية من عام 2004 حتى صيف عام 2011، منها نحو 105 ملايين دولار قدمها الجانب الأمريكى، خلال الفترة من فبراير حتى سبتمبر 2011 فقط.

وتضيف أنها وقفت على العلم بقدر تلك المبالغ عبر إعلان رسمى من الجانب الأمريكى بقراره الأحادى بإعادة برمجة مبلغ 40 مليون دولار أمريكى من برنامج المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر، ثم تأكيد السفيرة الأمريكية الجديدة فى القاهرة، أثناء جلسة الاستماع بشأن تعيينها، أن واشنطن خصصت حتى صيف 2011 مبلغ 105 ملايين دولار للمجتمع المدنى فى مصر والمنظمات الأمريكية سالفة الذكر، بالإضافة إلى ما ورد من الجانب الأمريكى فى إخطارات بمبالغ التمويل؛ وذلك بناء على طلبها المتكرر بعد هذا الإعلان من الجانب الأمريكى.

وتؤكد أن معظم مصدر مبالغ التمويل المشار إليها اقتُطعت من المبلغ المخصص من برنامج المساعدات الأمريكية الاقتصادية بقرار أحادى الجانب من أمريكا، وأن طبيعة الأغراض التى كانت تلك المبالغ مخصصة لها، حسب الأصل؛ مبلغ 150 مليون دولار، كان بالفعل مخصصا لمشروعات تنموية فى مجالات الصحة والتعليم ومياه الشرب والصرف الصحى، باتفاق مشترك بين الجانبين المصرى والأمريكى، من خلال الاتفاقيات المعتادة فى هذا الشأن، التى وقعَت بين الطرفين؛ إذ توقعها هى نيابة عن حكومة جمهورية مصر العربية، ويوقعها من الجانب الأمريكى مدير وكالة المعونة الأمريكية فى القاهرة نيابة عن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وهذه الاتفاقيات الخاصة بالقطاعات التنموية المشار إليها، سبق بالفعل اتخاذ الإجراءات الدستورية بشأنها، وصدرت موافقة مجلس الشعب المصرى بالتصديق عليها.

وتستكمل أن من مظاهر ممارسة المنظمات الأجنبية السابق ذكرها لنشاطها على أرض مصر؛ يمكن رصد حرص هذه المنظمات على استقطاب شرائح بعينها غالبا ما تكون من طلبة الجامعات والعمال والصحفيين، كذلك تركيزها على موضوعات لها حساسية خاصة، كوضع العمالة فى مصر، أو وضع المسيحيين وغيرهما من موضوعات ذات طبيعة وطنية خالصة، كذلك يمكن ملاحظة تكييف المؤتمرات والندوات التى تنظَم حول موضوعات بعينها، وجمع المعلومات والإغراء بمهمات للسفر إلى الخارج مدفوعة التكاليف تحت عناوين التدريب والاطلاع، وأن للمنظمات الأجنبية السابق بيانها صفة دولية، وأن كلا من هذه المنظمات كيانات ضخمة، وتمويلها بمبالغ كبيرة جدا، ولها فروع تعمل فى كثير من دول العالم، خصوصا الدول التى تمثل أهمية استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، سواء من حيث أهميتها للمصالح الاستراتيجية لواشنطن مثل مصر، أو التى تمتلك موارد طبيعية استراتيجية مثل النفط والغاز كدول الخليج، أو اليورانيوم والمعادن الاستراتيجية فى العديد من الدول الإفريقية.

وتشير أيضا إلى فرق كبير بين التمويل الأجنبى لكيانات المجتمع المدنى المصرية وبين المعونات أو المساعدات الرسمية للدولة والجهات الأخرى التابعة للدولة، وهو فرق جوهرى وأساسى بين تقديم تمويل مباشر لأغراض سياسية أو تنموية فى خارج الأطر الرسمية؛ إذ إن الأساس فى تقديم المساعدات أن تكون من دولة إلى دولة ومن حكومة إلى حكومة، فتكتسب التسمية الدولية المنصوص عليها فى كل المواثيق الدولية. والاتفاقيات الثنائية هى «المساعدات التنموية الرسمية»، ومن ثم فهى تستوجب أن تكون فى إطار القنوات الحكومية الرسمية، وما يخالف ذلك يعتبر خروجا ومخالفة للالتزامات الدولية، إلا أنه على الرغم من ذلك فإن العديد من الدول، خصوصا الغربية، دأبت على تقديم دعم مباشر إلى منظمات المجتمع المدنى لأهداف وأغراض مختلفة، وحتى وقت قريب تركز التمويل المباشر على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت تناميا ملحوظا وغير مسبوق فى تمويل أنشطة ذات طبيعة سياسية. أما بالنسبة إلى التمويل الأمريكى المباشر فإن ذلك يتم دون موافقة من الحكومة المصرية وبقرار أحادى من الجانب الأمريكى (السفارة الأمريكية بالقاهرة والوكالة الأمريكية بالقاهرة) اللتين تحددان، دون أى تشاور مع الحكومة المصرية أو إعلام مسبق لها، عن حجم التمويل المتاح أو طبيعة النشاط المحمول وأهدافه، خصوصا أن اتفاق التعاون الثنائى الاقتصادى والفنى بين حكومتى جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية، الموقع فى واشنطن 1978م؛ هو الاتفاق المنشأ لبرنامج المساعدات الأمريكية الاقتصادية، وينص تحديدا وصراحة على أن التصرف فى موارد هذا البرنامج يكون بموافقة الحكومتين، فلا يحق لأى من الطرفين تجاوز أو مخالفة هذا النصوص أو اتخاذ قرارات أحادية تتعلق بالتصرف فى الموارد المولدة من برنامج المساعدات الاقتصادية، كما أنه لا يجوز بأية حال من الأحوال التسرع بحصول الدولة على مساعدات رسمية منصوص عليها فى اتفاقيات حكومية أصبحت بعد التصديق عليها من المجالس النيابية لها قوة القانون، ومن ثم لا يجوز بتاتا مقارنة ممارسة الدولة أعمال السيادة متمثلة فى إبرام الاتفاقيات الدولية، وبين حصول منظمات المجتمع المدنى أو أشخاص أو كيانات، سواء كانت مصرية أو أجنبية، على تمويل مباشر من دول أو جهات أجنبية.

" نقلاً عن الأهرام العربي"

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers