Responsive image

-3º

21
نوفمبر

الأربعاء

26º

21
نوفمبر

الأربعاء

 خبر عاجل
  • السعودية.. وفاة والدة الأمير فيصل بن محمد بن عبدالعزيز
     منذ 2 ساعة
  • مساجد غزة تصدح بالاحتفالات بذكرى المولد النبوي
     منذ 12 ساعة
  • الاحتلال يخطر بهدم 20 متجرا بمخيم شعفاط شمال القدس
     منذ 12 ساعة
  • كوخافي رئيسًا لأركان الاحتلال خلفاً لآيزنكوت
     منذ 12 ساعة
  • مصرع وإصابة 5 أشخاص في تصادم سيارتين برأس سدر
     منذ 14 ساعة
  • الافراج عن الشيخ سعيد نخلة من سجن عوفر غربي رام الله
     منذ 14 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:54 صباحاً


الشروق

6:20 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:36 مساءاً


المغرب

5:01 مساءاً


العشاء

6:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

المفكر أشرف البيومى لـ«الشعب»: الاستقلال الوطنى ضرورة ملحة تفرضها المرحلة الحالية.. ولا تنمية حقيقة دون اقتصاد إنتاجى معتمد على العلم

حوار: مصطفى طلعت
منذ 2013 يوم
عدد القراءات: 1507

<< كامب ديفيد «خيانة» وإهدار للكرامة وأكبر مصيبة فى تاريخ مصر المعاصر
<< الليبراليون الجدد ضعفاء ومخترقون وممولون ومرجعيتهم السفيرة الأمريكية
<< أمريكا تعاونت مع دكتاتوريات عديدة.. وحديثها عن الديمقراطية «أكذوبة»
<< قيادات «الإنقاذ» فقدوا كثيرا من مصداقيتهم لمواقفهم المتذبذبة ولتناقضات بينهم وإذا تولوا السلطة لن يقدموا جديد غير منعهم هيمنة الإخوان على السلطة
<< دول الهيمنة تضخ التمويلات لتفتيت واحتواء المثقفين ومنع تكوين بؤر وطنية
<< تحالف السلطة السابقة ومكوناته من رجال إعلام وأعمال وأمن وبيروقراطية لا يزال قويا وباقيا
<< يجب أن تكون قضيتنا المحورية هى الاستقلال الوطنى ومواجهة الهيمنة الأمريكية والصهيونية
<< قرض صندوق النقد تعمق للتبعية.. تغيير جذرى للمسار الاقتصادى ضرورى مهما كانت العقبات
<< لا بديل لإقامة اقتصاد إنتاجى يعتمد على العلم والتكنولوجيا الحديثة إذا أردنا معالجة المعاناة المعيشية والبطالة
<< الحديث عن تشيع مصر «كلام فارغ» ووهم وتثيره قوى الهيمنة والكيان الصهيونى
<< سوريا ضحية التآمر الأمريكى الصهيونى لاحتضانها المقاومة الفلسطينية ورفضها توقيع معاهدة «سلام» مع الكيان الصهيونى
<< قوة أمريكا تتقلص نسبيا مع ظهور قوى اقتصادية جديدة مثل الهند والصين والبرازيل

أكد الدكتور أشرف البيومى، الباحث الأكاديمى والمفكر الوطنى وأستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعة الإسكندرية وجامعة ولاية ميتشجان سابقا؛ أن المرحلة الحالية التى تمر بها مصر فى حاجة إلى إبراز قضية الاستقلال الوطنى عن العدو الصهيونى وقوى الهيمنة الغربية، مشيرا إلى أن هذه القوى تهدف إلى تنفيذ المشروع الشرق أوسطى لإفساح المجال للكيان الصهيونى ليصبح القوة العظمى الوحيدة فى المنطقة. ومن هنا كان احتلال العراق وتدمير ليبيا ومحاولة القضاء على الجيش السورى.
وأوضح «البيومى» خلال حواره لـ«الشعب» أن الحديث عن تشيع مصر بعد عودة العلاقات مع إيران هو وهم كبير، وأن القضية أخذت أكبر من حجمها ومن قام بتفعيلها هو الكيان الصهيونى.

- بداية دكتور.. بعد عامين من عمر الثورة المصرية ما الخطوط العريضة لما حدث خلال هذه الفترة؟ وما هى الإيجابيات والإخفاقات؟
ابتُليت مصر على مدار السنوات الماضية بنظام ليس فاسدا ومستبدا فحسب، بل خاضعا لقوى الهيمنة الغربية بقيادة أمريكا والتبعية للكيان الصهيونى العنصرى، الحليف الاستراتيجى لأمريكا، ولم يبدأ هذا النظام بحسنى مبارك بل بدأ بأنور السادات، ومع الأسف ترك السادات الساحة قبل أن يدرك المواطن العادى جريمة ما فعله بتوقيعه معاهدة «كامب ديفيد» مع الكيان الصهيونى، وتبنيه ما يسمى بالانفتاح الاقتصادى والفساد المصاحب له المسئول الرئيس عن تدهور الأحوال المعيشية والبطالة، ومن ثم رسخ فى ذهن كثير من الشعبيين فى مصر الآن ذكرى طيبة للسادات بسبب الانتعاش الاقتصادى المؤقت الذى حدث فى عهده، ثم جاء مبارك ليستمر تصاعديا فى انتهاج سياسة التبعية والانفتاح وتجريف المجتمع من المثقفين الوطنيين.
- هل لا تزال الثورة تتعرض لمؤامرات تحول دون تحقيق أهدافها؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
ما حدث فى يناير ناتج عن تراكمات الاستبداد والمعاناة والشعور بالمهانة خرج على إثرها الملايين لرفض هذا الظلم، فتلقائية الحدث دون وجود قيادات منظمة وأهداف واضحة سهل عملية توظيف الغضب الشعبى إقليميا وداخليا وأجنبيا لغير صالح جموع الشعب.
ومن خلال قراءاتى المستمرة للدراسات الأمريكية، لم أتعجب عندما هنأ «بلير» عندما كان بالقدس فى أواخر يناير 2011 المصريين بالحراك، شرط ألا يكون على حساب إسرائيل، وقال إن المرحلة لا بد أن تكون قصيرة حتى لا تتجذر الثورة. وعلينا الإمعان فى هذا التصريح الذى يقصد به «حتى لا تتعمق الثورة»، وكان واضحا جدا أن الأمريكان الذين زاروا ميدان التحرير خلال الثورة وكأنه ساحة استعراضية، مثل هيلارى كلينتون وماكين وليبرمان، بالإضافة إلى برنارد هنر ليفى الذى زار مركز دراسات الأهرام بعد الثورة وكان موجودا فى مركز القيادة العسكرية بليبيا فكل هذا يؤكد وجود مؤامرة خطيرة ضد مصر.
- كيف ترى وتصنف القوى السياسية الموجودة على الساحة الآن؟
كتبت دراسة وزعت على الشبكة الإلكترونية بعنوان «محاولة لفهم الأوضاع بمصر»، وذلك فى ديسمبر 2011، ولأنه لا يوجد مع الأسف حوار جاد بين المثقفين من أجل اتخاذ مواقف مدروسة نرى التخبط السائد والذى سيستمر دون مثل هذا الحوار، ولا أقصد الحوارات الإعلامية، إنما دراسة الأمور وتقييم الأحداث وتحديد أهداف مرحلية فى اتجاه تحقيق أهداف استراتيجية.
تحدثت فى هذه الدراسة السريعة عن القوى الموجودة على الساحة وأهدافها وأوزانها النسبية وتوقعات المستقبل القريب، ويمكن تصنيف هذه القوى كما يلى:
1- قوى تمثل النظام القد يم الذى لم ينته، وهى ليست مبارك وحاشيته فحسب، بل هو التحالف الذى اعتمدت عليه السلطة القديمة كما ذكرت والتحالفات بين هؤلاء وقوى إقليمية من ناحية أخرى.
2- المؤسسة العسكرية، وبها عناصر لها علاقات وثيقة بالإدارة الأمريكية، كما أنها أيدت مبارك ولم تؤيد توريث السلطة لابنه. لكن لا بد من التمييز بين المجلس العسكرى والجيش الذى قوامه وطنى، كما أن المجلس العسكرى ليس متجانسا ولا بد أن يحرص على ألا يغضب معظم أفراد الجيش الوطنى رغم حرصه على علاقاته مع أمريكا من خلال مناورات النجم الساطع والمعونات العسكرية... إلخ.
3- القوى الشعبية العفوية، فرغم معارضتها الشديدة للفساد والاستبداد وطموحها لوطن مستقل، فإنها تفتقد القيادة المنظمة والواعية، ونحن الآن نرى كيف أنها أدركت خطورة الإخوان، ما جعل الإخوان تفقد الكثير من شعبيتها فى زمن قياسى. وهذه القوى ليست ساذجة ولها إدراك عام رغم أنها تتعلم عن طريق التجربة وتتعلم من أخطائها. وفى نظرى أن هذه القوى الشبابية هى حامية الأهداف التى ثارت من أجلها.
4- القوى «النيوليبرالية» التى تجمع يساريين وليبراليين وناصريين رغم التنوع الأيديولوجى فإنهم فى الواقع «ليبراليون جدد» بمعنى تبنى قضايا الديمقراطية وما أسموه بالعدالة الاجتماعية وأهملوا قضية الاستقلال الوطنى؛ فالليبرالية التقليدية الممثلة فى الوفد القديم رفعت شعار الدستور والاستقلال. أما الليبراليون الجدد فتبنوا شعارا منقوصا وخطيرا (حرية وعدالة اجتماعية وعيش) أين الاستقلال والتخلص من التبعية؟ ولهذا نجد أن بعضهم يلوذ بالإدارة الأمريكية وما يسمى بـ«المجتمع الدولى» الذى هو فى الواقع الدول الغربية. ومن يتحدث عن الحريات والديمقراطية دون أن يتحدث عن استقلال وحرية الوطن فهو يلعب على حجر الأمريكان.
هذه القوى تقوم بتحالفات انتهازية مثل ما جرى من نزول بعضهم فى الانتخابات السابقة على قوائم الإخوان وأيد الكثير منهم انتخاب الدكتور مرسى والآن ينتقدون الإخوان.
كثير من الليبراليين الجدد غارق فى التمويل الأجنبى، والبعض الآخر مرجعيته السفيرة الأمريكية ويتمنى رضاها.
5- القوى البراجماتية المستغلة شعار «الإسلام». هى متناسقة مع انتهازيتها التاريخية من عهد فاروق الذى نادت به خليفة للمسلمين وأيدت عبد الناصر لإلغاء الأحزاب وكانت سندا لسياسات مبارك الذى أتقن معها لعبة القط والفأر، فأتاح لها العمل السياسى وزج ببعضهم فى السجون عندما لزم الأمر من وجهة نظره. رفعت شعار أفغانستان وقت اجتياح إسرائيل لبنان وغابت فى أغلب الوقت عن القضايا الوطنية وأهملت نشر مكارم الأخلاق فى صفوف شبابها.
الأهم من ذلك أن فى صلب فكر الإخوان نبذ فكرة الدولة الوطنية لصالح الخلافة الإسلامية، وهذا يتناسق مع المحافظين الجدد الأمريكيين الذين يهدفون إلى تقويض الدولة الوطنية لبلاد العالم الثالث من أجل هيمنتهم عليها.
6- أما القوى الوطنية التى تصر على استقلال الإرادة السياسية لأنه لا يوجد مواطن حر فى وطن غير حر، وتؤمن بالمواطنة الكاملة للجميع وبالحريات السياسية والحقوق الاقتصادية؛ فهى فى طور التكوين، ولكن لا أشك فى أنها تمثل مستقبل مصر.
- أين قضية الاستقلال الوطنى من الثورة المصرية؟
لا شك أن هناك غيابا لقضية الاستقلال الوطنى، خاصة مع الوضع السيئ للاقتصاد المصرى، ويجب أن تكون هى القضية المحورية لنا فى هذا التوقيت، ونحن نادينا بأن يكون شعار الثورة منذ يومها الأول (عيش.. حرية.. استقلال وطنى) بدلا من (عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية)؛ لأنه لا يمكن التوافق مع شخص يؤيد «كامب ديفيد» أو مع التبعية لأمريكا. أما بالنسبة إلى العدالة الاجتماعية فإنها ليست موائد رحمن، بل هى حقوق اقتصادية ينبغى تطبيقها.
تحاول أمريكا ودول الهيمنة أن تمنع تكوين أية بؤر وطنية للمثقفين بشتى الطرق، سواء كان ذلك من خلال ضخ التمويلات الخارجية للمنظمات الأجنبية والتى تحدثنا عن مخاطرها منذ نحو 15 عاما وأصدرنا عنها كتيبا، فما هى إلا أداة من أدوات التخريب مستغلة قضايا هامة مثل قضايا المرأة والطفل والتعليم، وهناك قيادات على الساحة غارقون هم وزوجاتهم فى التمويلات الخارجية.
- كيف ترى سياسة حزب الحرية والعدالة فى الفترة الأخيرة؟ وما مشكلة الإخوان فى الوقت الحالى؟
تتمثل مشكلة الإخوان الفكرية فى أربعة جوانب؛ أولها: أنهم لا يؤمنون بالدولة الوطنية. الجانب الثانى: موقفهم من الكيان الصهيونى العنصرى، فهم لا ينظرون إليه على أنه كيان احتلالى استيطانى يهدف إلى الهيمنة على الوطن العربى. الجانب الثالث: عداؤهم للقومية العربية ويؤجج هذا العداء عداؤهم لجمال عبد الناصر الذى اضطهدهم مع العديد من الشيوعيين أيضا. أما الجانب الأخير فيتمثل فى مفهومهم للاقتصاد؛ فهم لا يزالون يفكرون برأسمالية تجارية وليست رأسمالية معتمدة على التكنولوجيا.
- كثر الحديث فى الفترة الأخيرة عن قرض صندوق النقد الدولى.. كيف تراه؟
يعد قرض صندوق النقد تعميقا واستمرارا لمسار التبعية، وأؤكد أن الأوضاع الاقتصادية فى مصر لن يتم حلها بهذا القرض، فعلى العكس سيزيد من معدلات البطالة والمعاناة المعيشية، وأصبحنا فى حاجة ملحة الآن إلى تغيير مسار الاقتصاد جذريا من اقتصاد تابع إلى اقتصاد إنتاجى قائم على العلم والتكنولوجيا، وهناك دول تقدمت وحققت إنجازا علميا كبيرا دون اللجوء إلى سياسات الإذلال هذه، ومنها على سبيل المثال إيران وكوبا. وكذب من يقول إنهم سيعطوننا القرض دون مقابل أو بلا شروط.
- هناك تخوفات مما يسمى «المد الشيعى».. فهل حقا مصر يمكن أن تتشيع؟
الحديث عن تشيع مصر بعد إعادة العلاقات مع إيران «كلام فارغ» ووهم وتثيره قوى الهيمنة من الاتحاد الأوروبى وأمريكا والكيان الصهيونى، فهى دائما تثير القضايا الهامشية، ومع الأسف نصدقها وندخل فى مدارها، كما أن أعداد الشيعة فى مصر ثابتة ولم تتغير. ودعنا نتساءل: متى كان الشيعة أعداء؟ فمصر كانت فى إحدى فتراتها شيعية، وعلى بن أبى طالب يمثل روح وجوهر الإسلام.
وعلى الرغم من انبهارنا بالتقدم النووى والعلم فى إيران فهذا لا يعنى أننا نؤيد هيمنتها على دولة العرق، كما لا يمكن إنكار دورها البارز فى دعم المقاومة الفلسطينية.
- أصدرت دراسة مفصلة عن العلم واستخدامه كونه أداة للهيمنة، والاستدلال بمشروع الدكتور زويل عن النهضة العلمية فى مصر.. حدثنا عنها أكثر؟
تؤكد الدراسة أن الدول الكبرى تستخدم العلم الآن طريقةً للهيمنة على الدول الصغرى، والدليل على ذلك أزمة جامعة النيل التى اغتصبها «زويل» ويعمل على تدمير هذا الصرح العلمى، والسؤال الذى يفرض نفسه: هل تريد أمريكا تنمية ورخاء أو تقدم علمى لمصر أو لأية دولة؟ بالتأكيد لا، ولكن ما يحدث هو حرب استباقية منها حتى لا تصبح مثل إيران أو كوبا اللتين تقدمتا فى عدة مجالات.
وأذكّر بأن «زويل» هو مبعوث أمريكى وممثل رسمى لأوباما لشئون العلم، وهناك ممثلين مثله لدول عالم ثالث للهدف نفسه. فرغم تواضع البحث العلمى بهذه الدول، فإن لديها إمكانية التقدم العلمى إذا توفرت الشروط، والإدارة الأمريكية تحاول استباق هذا الاحتمال لأنه يهدد رغبتها فى الهيمنة. وهى لا تريد تكرر نموذج إيران أو كوبا مع الأسف، لقد باع زويل نفسه للصهاينة منذ عام 1980، عندما أحضرهم الصهاينة فى مؤتمر الكيمياء الضوئية، وشارك فى مشروع لإسقاط الكاتيوشا بالليزر، هو تلميذى الذى كنت أتبناه علميا، ولكن قاطعته بعد فشلى فى إقناعه بالعدول عن إقامة هذا المؤتمر، هو لا يتجرأ على الحوار علنا معى لمناقشة مشروعه الأمريكى.
- الأزمة السورية تفرض نفسها على الساحة السياسية الإقليمية والدولية.. كيف تراها وتقيمها.. أجانية أم مجنيا عليها؟ وكيف ستنتهى؟
من يرجع بالتاريخ إلى عام 2003 بعد الغزو الأميركى للعراق ويتصفح عدد «التايم» فى أبريل يجد أن المانشيت الرئيسى أكد أن سوريا هى المحطة التالية بعد العراق، إذن فلا شك أن ما يحدث فى سوريا هو تنفيذ مخطط أمريكى للقضاء على نظام لا يخضع بالكامل للإملاءات الأمريكية وعلى رأسها معاهدة «سلام» مع إسرائيل.
ولماذا سوريا تحديدا؟ لأن النظام السورى رفض التوقيع على معاهدة مماثلة لوادى عربة أو كامب ديفيد، بالإضافة إلى احتضانها المقاومة الفلسطينية والإسلامية وعلاقتها الوثيقة بإيران، كما أن الإدارة الأمريكية تسعى لفرض الكيان الصهيونى على أن يكون القوى العظمى فى الشرق الأوسط، فلا تكون أمامها سوى تدمير الشرق الأوسط، وجاء الدور على سوريا بعد أن دمرت العراق وليبيا.
أمريكا نفسها التى تتحدث عن غياب الديمقراطية فى سوريا هى ذاتها التى تعاونت فى فترة من الفترات مع دكتاتوريات عديدة، منها الدكتاتوريات العسكرية فى فيتنام والنظام العنصرى فى جنوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وسعيها إلى إزالة حكومات منتخبة أيام «أيزنهاور». فما تدعيه أمريكا هو أكذوبة كبرى لأنها لا تبغى مصلحة الشعوب سواء على مستوى العالم أو العرب.
وحديثنا عن النظام السورى لا يعنى أنه نظام مثالى، بل نحن ننتقده دوما حتى يكون هناك مزيد من الحريات السياسية والفكرية وتحقيق الحقوق الاقتصادية، خصوصا للطبقات الفقيرة؛ أبرزها سماحه فى السنوات الأخيرة بدرجة من الانفتاح الاقتصادى الذى أدى إلى ظهور بليونيرات على حساب الشعب السورى، لذلك فإن المطالبة بالإصلاح فى سوريا واجب وطنى، أما السعى لإسقاط النظام فهو «خيانة»، ولنأخذ الدروس والعبر من ليبيا التى فى طريقها إلى التقسيم الآن. الاختيار بين الاستبداد والتدخل الأجنبى هو ثنائية مفتعلة ونحن نرفضهما بشدة.
- وماذا عن المعارضة السورية؟
المعارضة السورية التى تسعى للتدخل الأجنبى لحل الأزمة والتى ولدت فى أحضان الإدارة الأمريكية مثل هيتو والخطيب وصبرة وقضمانى... إلخ؛ لا يمكن تصنيفها بمعارضة وطنية. هناك شخصيات معارضة وطنية داخل سوريا تطالب بتغييرات لمزيد من الحرية والحقوق الاقتصادية وتداول السلطة سلميا، ولا شك أنها ستساهم فى ولادة سوريا جديدة تكون نواة لنهضة عربية.
بالإضافة إلى ذلك تجد أن هناك معارضة ليبرالية ويسارية داخل سوريا وغير معروفة وبعض الأحزاب لها برامج جيدة، فهناك حيوية الآن داخل النظام السورى وأعتقد أنها تنتج أشياء إيجابية.
-    كيف ترى أسلوب إدارة الولايات المتحدة للأزمة السورية؟
تسير الإدارة الأمريكية فى خطين متوازيين مع الأزمة السورية؛ الأول: هو الحوار مع الجانب الروسى، والخط الثانى: هو دعم المعارضة المسلحة، وفى اعتقادى أن استمرار المسار الأخير هو لتحسين الحوار لصالحها. أما إذا تحقق انهيار للنظام -وهذا الاحتمال يتراجع بشدة فى الأسابيع القليلة الماضية- فلا بأس، أما عن التدخل العسكرى المباشر فهو مستبعد تماما لأن الأزمة لم تعد قضية إقليمية بل دولية، لها تداعيات خطيرة وواسعة.
- كيف تخرج سوريا من أزمتها التى طالت عن الحد؟
الخروج من الأزمة السورية لن يكون إلا بإصلاح حقيقى من جانب النظام يشمل الدستور، رغم ما تحقق فى التعديلات الأخيرة التى شملت مواد إيجابية كثيرة منها حماية الأقليات والمواطنة وإلغاء هيمنة حزب البعث سياسيا.
النظام فى سوريا لن يعود إلى الوراء وبصدد ولادة جديدة إذا فشلت المخططات الصهيوأمريكية، وهى فى طريقها للفشل.
- ماذا عن المشروع الشرق الأوسطى؟
هو المشروع المطروح على الساحة بعد تراجع المشروع العربى، وعلى جريدة «الشعب» أن تعرف القارئ هذا المشروع الإجرامى، ونحن لا نتحدث عن خيالات؛ فالكيان الصهيونى هو قائد هذا المشروع فى المنطقة ويعمل على تفتيت الدول العربية من أجل مصالحه، ومنها قضية الشيعة والسنة لأن لدى الكيان الصهيونى يرى أنه لن يستمر فى البقاء إلا بإضعاف الدول العربية وتحويلها إلى كيانات ضعيفة مفتتة، فتقويض العراق وما يحدث فى سوريا وتحطيم ليبيا وفصل جنوب السودان هو جزء من هذا المشروع.
- اتفاقية كامب ديفيد عليها الكثير من العلامات.. فهل يمكن تعديلها أو إلغاؤها؟
كامب ديفيد هى «خيانة» وأكبر مصيبة فى تاريخ مصر المعاصر، وبسببها زادت التبعية العسكرية وغابت السيادة الوطنية؛ فسيناء تم استردادها اسما دون أن نتمكن من حمايتها.
التوقيع على المعاهدة يعنى التبعية للكيان الصهيونى ولقوى الهيمنة الغربية؛ فهى السبب فى سياسة الانفتاح الاقتصادى، بالإضافة إلى أنها تضمن ولاء الجيش وتبعية إمكاناته العسكرية لأمريكا. فعلى جريدة «الشعب» أن توضح لقرائها كوارث هذه الاتفاقية وتأثيرها فى الوضع المصرى.
كامب ديفيد هى إهدار للكرامة المصرية فأحد البروتوكولات الرسمية -التى لدىّ نسخة منها- تجبر إرسال مصر السجلات المدنية لأهالى سيناء إلى الكيان الصهيونى من ولادة ووفيات، ما يعد تبعية صريحة وإذلالا ما بعده إذلال.
إلغاء كامب ديفيد صعب، ولكن ليس مستحيلا، بل هو ضرورة قصوى الآن. ولكن يجب أن نصرّ على تحقيق هدف إلغائها والتخلص من تبعاتها.
- كيف ترى بروز بعض القوى الدولية على الساحة الآن مثل الهند والصين والبرازيل وغيرها؟ وتأثيرها فى الولايات المتحدة؟
أمريكا قوتها النسبية بدأت تتقلص وهناك دول ظهرت على الساحة للتنافس مثل الصين والهند ودول أمريكا اللاتينية التى بدأت تتآلف لتشكل قوة يعتد بها، فعلينا أن ندرك لماذا كانوا يريدون إسقاط مادوروا فى فنزويلا، ووضعوا العقبات أمام فنزويلا وكوبا والإكوادور. والبرازيل دولة مهمة وقوى صاعدة لها قدرات نووية وزراعية.
- أين القضية الفلسطينية من ثورات الربيع العربى؟
هى ليست قضية فلسطينية بحتة، بل هى قضية عربية، والبعد الأكبر هو العربى، واغتصاب الأراضى الفلسطينية هو جزء من المخطط الصهيونى الاحتلال للسيطرة على الدول العربية ضمن خطة المشروع الشرق الأوسطى.
 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers