Responsive image

34º

18
سبتمبر

الثلاثاء

26º

18
سبتمبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • "الجنائية الدولية" تعلن فتح تحقيق أولي في عمليات ترحيل اللاجئين الروهنجيا من ميانمار
     منذ 3 ساعة
  • اعتقال مقدسي عقب خروجه من المسجد "الأقصى"
     منذ 3 ساعة
  • داخلية غزة تعلن كشف جديد للمسافرين عبر معبر رفح
     منذ 3 ساعة
  • مؤسسة: إسرائيل تكرس لتقسيم الأقصى مكانيا
     منذ 3 ساعة
  • آلاف المستوطنين يستبيحون "باحة البراق" عشية "عيد الغفران"
     منذ 3 ساعة
  • لبنان: الحريري يبحث مع وفد من البرلمان الأوروبي أزمة النزوح السوري
     منذ 3 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:13 صباحاً


الشروق

6:36 صباحاً


الظهر

12:49 مساءاً


العصر

4:18 مساءاً


المغرب

7:01 مساءاً


العشاء

8:31 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

«جبهة النصرة».. لماذا حظيت بتمويل أعلى من التنظيم الإسلامي الجهادي الدولي؟

تعتبر نفسها راية الإسلام والرايات الأخرى عَمِيّة

تقرير: رضا محمد العراقى
منذ 1945 يوم
عدد القراءات: 8369

>> صراع بين الإسلاميين على من يستعيد «سلطان الله على أرضه» فى سوريا
>> لماذا غيرت الجبهة من تكتيكها القتالى تحت راية غير رايتها السوداء؟
>> المخابرات الأردنية تشكل فرقة كوماندوز خاصة لملاحقة عناصر الإسلاميين فى سوريا
>> اختراق مخابراتى أمريكى-سورى-أردنى.. والجبهة تمنع عناصرها من استخدام الإنترنت أو «تويتر»
>> قطر ترسل الأسلحة إلى المقاتلين شمال سوريا.. والسعودية فى الجنوب
>> مبايعة «جبهة النصرة» تنظيم القاعدة على السمع والطاعة نقطة فارقة فى تحول الداعمين فى الداخل والخارج
>> سحب الملف السورى من قطر بعد أن عجزت عن توحيد القيادة السياسية والعسكرية
>> مركز استوكهولم الدولى لبحوث السلام: 90 رحلة لطائرات شحن عسكرية قطرية نحو تركيا لتسليح المعارضة

كثر اللغط والحديث عن «جبهة النصرة» التى تقاتل مع الجيش السورى الحر ضد نظام بشار فى أرض هجرها أهلها وتركوها لجيوش يقاتل بعضها بعضا، كيف تكونت؟ ومن هم قواتها؟ ومن يمولها؟
«جبهة النصرة لأهل الشام» هى منظمة سلفية جهادية شُكلت مع انطلاق ثورة الربيع العربى فى سوريا أواخر سنة 2011. وفى غضون أشهر برزت كقوى من بين صفوف عناصر كثيرة تقاتل. ويتميز عناصرها بالخبرة وتمرسهم على القتال، وعرفها العالم أكثر عندما تبنت عدة هجمات انتحارية فى حلب ودمشق، أغلب عناصرها من السوريين الذى جاهدوا سابقا فى ساحات الجهاد بدول العراق وأفغانستان والشيشان وغيرها، ممن لهم باع طويل فى قتال الجيوش، وتضم -بجانب السوريين- مقاتلين عربا وأتراكا وأوزبك وشيشانيين وطاجيك وأوروبيين.
وقد دعت الجبهة فى بيانها الأول الذى أصدرته فى 24 يناير 2012، السوريين إلى الجهاد وحمل السلاح فى وجه النظام السورى. وللانضمام إلى الجبهة يجب على المتقدم أن يستوفى شروطا مثل الالتزام بالفروض الدينية، والحصول على تزكية من شخص موثوق به، وإثبات الجدية والانضباط. وصنفتها الإدارة الأمريكية فى ديسمبر الماضى على أنها جماعة إرهابية، بحكم أنها تضم عناصر إسلامية متشددة، لها أجندات شخصية تسعى إلى تطبيقها بدخول سوريا مرحلتها الانتقالية بعد التخلص من نظام بشار الأسد.
وقد تبنت الجبهة هجمات نوعية كان أبرزها عمليات تفجير مبنى قيادة الأركان فى دمشق، وتفجير مبنى المخابرات الجوية فى حرستا، بالإضافة إلى تفجير بمبنى نادى الضباط بحلب. وينتشر مقاتلوها على أبرز الجبهات فى سوريا، رافعين راياتهم السوداء التى تحمل عبارة «لا إله إلا الله»، ويوجدون أيضا فى قواعد خلفية مثل أطمة البلدة الحدودية مع تركيا. وتشير المعلومات إلى أن عدد مقاتليها بلغ فى حلب وحدها إلى 6 آلاف عنصر. وتهدف من قتالها -كما يقول أحد مؤسسيها أبو محمد الجولانى- إلى إعادة «سلطان الله إلى أرضه».
وتنقسم الآراء حول الجبهة بين فريق يؤكد مدى خطورتها وتغلغلها العميق بين المعارضين، وفريق آخر يقلل من أهميتها مستندا إلى النموذج الليبى؛ حيث ذابت إلى حد ما كافة المجموعات التى قاتلت فى الثورة، فى الوقت ذاته يشير البعض إلى أن تعظيم حجم جبهة النصرة، ما هو إلا «فبركة إعلامية» من قبل النظام السورى الذى يريد تقديم المشهد السورى للعالم على أنه الحرب ضد الإرهاب.

مبايعة القاعدة وأثرها الزلزالى
وفى نقلة نوعية أحدثت زلزالا فى قناعات وتحالفات المعارضة وجهات التمويل لأداء الجبهة؛ إذ الجبهة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهرى، وتنصلت فى الوقت نفسه من إعلان الفرع العراقى للتنظيم دمجهما تحت راية واحدة. وقال المسئول العام للجبهة أبو محمد الجولانى، فى تسجيل صوتى بث عبر مواقع جهادية: «هذه بيعة من أبناء جبهة النصرة ومسئولهم العام نجددها لشيخ الجهاد الشيخ أيمن الظواهرى؛ فإننا نبايعه على السمع والطاعة»، وهو ما شكل أول إعلان رسمى مؤكد عن وجود تنظيم القاعدة فى سوريا، بكل ما لذلك من تداعيات خطيرة وتحولات كبرى على مستوى الداخل السورى وعلى صعيد المجتمع الدولى الذى كان يقول قبل ذلك إنه يدعم المعارضة السورية، وكذلك دعوة أيمن الظواهرى مسلحى المعارضة السورية الذين يقاتلون النظام إلى إقامة دولة إسلامية، سعيا إلى عودة الخلافة!.
وارتبك المشهد فى سوريا رأسا على عقب. ورأى فريق من المعارضين أن مبايعة جبهة النصرة العلنية للظواهرى ستضر بالثورة كثيرا؛ فهى ثورة شعب يريد الحرية والكرامة، وهو وحده سيقرر مصير البلد ومن سيحكمها، وطالبوا جبهة النصرة باحترام إرادة الشعب السورى؛ «فإن أرادوا مساعدتنا على الخلاص من بشار الأسد دون أجندات تفرض على شعبنا فمرحبا بهم، وأما إذا أرادوا غير ذلك فليرحلوا عن بلادنا غير مأسوف عليهم».
فيما ينظر آخرون إلى التحالف بين جبهة النصرة والقاعدة على أنه نتيجة طبيعية للتخاذل الدولى إزاء الثورة السورية؛ لأن عدم دعم الثورة السورية والجيش السورى الحر دفع الشباب السورى إلى البحث عن الجهة القادرة على تسليحه.
محمد سرمينى عضو جماعة الإخوان المسلمون وعضو اللجنة الإعلامية للائتلاف السورى المعارض، قال: «بيعة الجبهة للظواهرى سوف تُتخذ ذريعة لتأخير الدعم والتسليح.. والمجتمع الدولى سيتخذها متكأ لعدم تسليح المعارضة؛ لأنه ببساطة لا توجد رغبة دولية لتسليح المعارضة، ولا يوجد قرار دولى بحسم المعركة فى سوريا!».
وفى سياق آخر، يرى مراقبون أن هؤلاء الذين بايعوا الظواهرى هم عملاء النظام السورى الذين دسهم فى جبهة النصرة، والشعب السورى والثورة السورية والجبهة، كلهم بريئون من هؤلاء. «وعلينا ألا ننسى أن الظواهرى يدعمه نظام الأسد وإيران، وهم من رتبوا لإعلان هذا البيان لإثارة العالم!».
وسوف تشهد الأيام القادمة انسحاب كثير من الشباب السوريين من صفوف الجبهة نتيجة خطورة هذا التحالف؛ ذلك لأن اتحادا من هذا النوع لن يجد الحاضنة الشعبية التى تحميه أو تعطيه الشرعية فى أى مكان بسوريا.

اتفاق روسى أمريكى على تصفية جبهة النصرة!
كان من تأثير ذلك الإعلان، تغيير فى المشهد الدولى وحساب كل فريق. وفى البدء نأخذ التغيير فى الموقف الأمريكى والروسى معا، فيقول الكاتب عبد البارى عطوان: «من يتأمل بتمعن العبارات القليلة التى نقلتها وكالة نوفوستى الروسية الرسمية عن نقاط الاتفاق التى توصل إليها الطرفان فى مباحثاتهما التى تناولت الملف السورى، يخرج بانطباع فحواه أن الدولتين: أمريكا وروسيا، تعيشان قلقا متبادلا من احتمالات حرب إقليمية فى المنطقة تتورطان فيها، وأن العدو المشترك لهما هو الجماعات الإسلامية الجهادية». والنقطة التى لفتت نظر عطوان، وتوقف عندها طويلا، ما قاله جون كيرى للرئيس فلاديمير بوتين من أن «واشنطن تشاطر موسكو وجهة نظرها حول سوريا»، وأضاف: «إن كلينا يريد أن تستقر أوضاع سوريا، وتخلو من التطرف والمشكلات التى يمكن أن تمسّ المنطقة جمعاء»، ولسان حاله يقول: «(التطرف الإسلامى) هو العدو المشترك الجديد الذى يجب على الدولتين مواجهته»؛ فقد وضعت واشنطن جبهة النصرة على قائمة الإرهاب، وتنسق حاليا مع إسرائيل وقوى إقليمية أخرى لمنع وقوع أسلحة كيميائية أو صواريخ فى أيديها.
وروسيا تواجه خطر الجماعات الإسلامية المتشددة فى الشيشان وداغستان ودول القوقاز الأخرى، ودخولها فى تحالف مع أمريكا لخوض حرب مشتركة ضد هذه الجماعات فى سوريا وجمهورياتها ذات الغلبة الإسلامية وارد. وهنا يستدعى عبد البارى عطوان مثال انقلاب المجاهدين الأفغان على الحليف الأمريكى الذى سلحهم ودربهم ضد الوجود العسكرى السوفييتى فى بلادهم، ومخاوف البلدين من تكرار السيناريو نفسه.

بريطانيا وفرنسا تسعى إلى التضييق عليها
على إثر تحالف الجبهة مع القاعدة، أخذت بريطانيا وفرنسا زمام المبادرة لإدانة جبهة النصرة بأنها تابعة لتنظيم القاعدة، وقالت صحيفة «ديلى تلجراف» البريطانية إن الحملة التى تقودها بريطانيا وفرنسا تأتى فى إطار جهودهما لتعزيز المعارضة المعتدلة. وذكرت الصحيفة أن مسئولين من دول أوروبية بارزة مؤيدة لكفاح المعارضة السورية للإطاحة بالرئيس بشار الأسد، يأملون الموافقة على توصيف جبهة النصرة بأنها إرهابية، وأن ذراع العقوبات الدولية الطويلة ستضيق على تمويل جبهة النصرة وتسمح بتمييز واضح بينها وبين الوحدات المعارضة الأخرى التى لا تشارك تنظيم القاعدة أيديولوجيته.

إسرائيل تحتسب للإسلاميين
وننقل عن صحيفة «ذا جارديان» البريطانية قول رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أفيف كوخافى، إن تزايد نفوذ الجماعات المتشددة فى المعارضة، لا سيما جبهة النصرة، «بداية لاختراق لبنان» كما زعم، وإنه تجرى اتصالات مع جماعة أنصار بيت المقدس الموجودة فى سيناء التى تركز على الهجمات فى سيناء. وتشير «ذا جارديان» إلى أن إسرائيل تعارض التسليح الغربى للمعارضة السورية؛ لأنها تخشى أن تنتهى الأسلحة إلى يد جماعات متشددة.
إذن، فوضى السلاح هو الخطر الأكبر الذى يهدد إسرائيل ويزعزع استقرارها، والقيادة الإسرائيلية هى أكثر الأطراف قلقا وخوفا فى المنطقة، وغاراتها هذه دليل ضعف وارتباك وتخبط. ويبدو أن سوريا ستصبح فى الأيام آو الأسابيع المقبلة «قاعدة» لأعمال مسلحة تستهدف الاحتلال الإسرائيلى ومواقعه فى هضبة الجولان، وربما مناطق أخرى فلسطينية محتلة.

اختراقات بالجملة لـ«النصرة»
ثمة محاولات حثيثة لأجهزة مخابرات عربية لاختراق صفوف الجهاديين فى سوريا، وتحديدا جبهة النصرة، بعد إعلان تحالفها مع تنظيم القاعدة. وتقول مصادر إنه بالفعل أرسل جهاز مخابرات عربى مجموعة من أفراده كأنهم مقاتلون متطوعون للانضمام إلى صفوف جبهة النصرة التى توصف بأنها الأكثر تسليحا وانضباطا وشعبية بين المدنيين، وهو ما ترجم فعليا إلى خروج تظاهرات فى مدن سوريا تضامنا معها فى وجه القرار الأمريكى الأخير بوضعها على قائمة المنظمات الإرهابية، ومن ثم كانت هناك رغبة أكيدة لبعض أجهزة المخابرات العربية في اختراق الجبهة.
وجاء إقفال جبهة النصرة أبوابها، بشكل مفاجئ وغير متوقع؛ إذ كان أنصار الجبهة وأذرعها الإعلامية يُجرون حملة دعائية كبيرة لتحريض الشباب على ما يسمى فى أدبيات الجهاديين «النفير» والانضمام إلى صفوف الجبهة فى أرض الشام، وإذ بالجبهة تغلق أبوابها وترفض استقبال المهاجرين الذين كانت تستهدفهم بحملاتها التحريضية المكثفة التى وقفت وراءها شبكات ضخمة بشريا وماليا؛ إذ وصلت تكلفة تهجير «الجهادى» الواحد إلى ما يقارب ثلاثمائة ألف ليرة سورية حتى وصوله إلى الأراضى السورية فقط.
وتتبع جبهة النصرة طريقتين فى قبول المهاجرين بين صفوف مقاتليها: الأولى عبر المنسق المعتمد فى البلاد التى تجرى الهجرة منها، كالمنسق فى بلاد الحرمين مثلا؛ فلا تقبل الجبهة انضمام أى سعودى إلى صفوفها ولو كان يعرفه بعض عناصرها، ما لم يأت عن طريق منسقها المعتمد. والثانية تسمى الانضمام غير الرسمى؛ لأنه لا يتضمن اتباع الدورات اللازمة فى معسكرات الجبهة. وفى هذه الحالة يأتى الجهادى ويدخل سوريا ويشارك فيما يسمى «رباط جبهة النصرة» ويقاتل أحيانا بجانبهم. وبعد تجريبه فترة معينة يبايع الأمير ثم يُقبل فى صفوف الجبهة.
واتهمت مواقع جهادية عديدة المخابرات الأردنية بتشكيل «كوماندوز المهام الخاصة»، وهم فرقة خاصة لملاحقة عناصر الإسلاميين فى سوريا، حسب تلك المواقع.
وقد ذكر موقع «الأمة اليوم» المقرب من التيار السلفى الجهادى، هذه المعلومات نقلا عن مصدر أمنى أردنى فى جهاز المخابرات العامة. وقال الموقع إن المصدر كشف له النقاب عن إنشاء فرقة متخصصة بمكافحة الإرهاب، يتمتع أفرادها بقدرات غير اعتيادية فى مجال مواجهة الإرهابيين والتعامل مع الظروف الاستثنائية الخاصة، وإن «أبرز مهام عناصر الفرقة الخاصة محاربة جبهة النصرة».
من جانبه، كشف محامى التنظيمات الجهادية فى الأردن موسى العبد للات، عن انضمام أشخاص جدد إلى تنظيم النصرة فى الأراضى السورية بعدما أوفدتهم السلطات الأردنية رسميا لاختراق هذا التنظيم، مؤكدا أن لديه معلومات عن اعتراف بعض الأردنيين والسوريين الذين جُندوا لاختراق جبهة النصرة لصالح الحكومة الأردنية. واختلط هؤلاء بالمجاهدين، واختبروا مباشرة كيف يعيش المقاتلون وماهية نواياهم الحقيقية تجاه مساعدة الشعب السورى والتصدى لأبشع الأنظمة القمعية بقيادة بشار الأسد.
وتضم هذه المجموعة سوريين وأردنيين فى منطقة درعا يوجدون الآن فى أحد المعسكرات التابعة لجبهة النصرة بعدما قدموا معلومات عن محاولات اختراق، وانضموا رسميا إلى المجاهدين.
وكان العبد للات قد حذر فى وقت سابق السلطات الأردنية من نتائج الاشتراك فى أى مشاريع إقليمية أو دولية تستهدف شباب تنظيم النصرة الذين كرسوا حياتهم لمقاتلة النظام السورى، ولا ينوون العمل جهاديا فى الأراضى الأردنية، وبالفعل اتهمت جبهة النصرة المخابرات الأردنية بأنها تعدّ العدة، بالتعاون مع أمريكا والغرب، للانقضاض عليها كما فعلت مع تنظيم القاعدة فى العراق.

الاختراق السورى
ثمة اختراق آخر تقوم به المخابرات السورية، مكنها خلال الفترة الماضية من قتل العديد من كوادر جبهة النصرة وقياداتها ومشايخها، وتشى نوعية الاستهداف الدقيق الذى أصاب هؤلاء فى مقراتهم التى يفترض أنها غير معروفة، بأنها جاءت عبر الثغرات التى تمكنت المخابرات من اختراقها، فكان أول رد فعل من الجبهة منع عناصرها من استخدام الإنترنت أو التغريد على «تويتر» فى بعض المناطق، والتخفيف منه فى مناطق أخرى، ثم قرارها المفصلى الأخير بعدم استقبال مهاجرين جدد فى صفوفها.
هذه الاختراقات التى طالت الجبهة، دفع بعض المحللين إلى أن يكتبوا عن ظاهرة «الاختراق» فيها وكيفية الوقاية منها، فكتب عبد الله بن محمد مقالا تحت عنوان: «كيف تحمى الكتائب الجهادية نفسها من خطر الاختراق؟»: «خطورة الاختراق لا تكمن فى جمع المعلومات؛ فهذه مهمة العميل العادى، لكن الخطورة تكمن فى توجيه مسار الكيان المخترَق بما يخدم الجهة المخترقِة»، ويذكر مثالا على ذلك ما حدث فى الجزائر؛ فقد استطاعت المخابرات الفرنسية اختراق أكبر الجماعات الجهادية عبر رئيس الهيئة الشرعية، ومن هنا ظهر الغطاء الشرعى لبعض الانحرافات.
الأمر المؤكد أن جبهة النصرة اختُرقت، وتعيش حاليا تحت وطأة الهاجس الخطير بأنها صفوفها مخترقة من الداخل، مع ما يرافق ذلك من انعدام الثقة وتخلخل الصفوف والاشتباه بمن يفترض أن يكون صديقا. وحتى الآن يشكل هذا الهاجس ضغطا كبيرا على كاهل جبهة النصرة ظهرت عوارضه فى تصرفاتها الأخيرة غير المتوازنة. ويكفى هنا أن نشير إلى اشتباكها مع بعض الكتائب فى ريف حلب، فيما يعلن قائدها فى الرقة أبو سعد الحضرمى جواز رفع علم الانتداب، وهى التى كانت تكفر كل من يقاتل تحت راية غير رايتها السوداء التى تعتبرها راية الإسلام. أما الرايات الأخرى فهى رايات «عميّة» حسب أدبياتها.

من يمول جبهة النصرة؟
ترى جريدة «ذا تلجراف» أن دور جبهة النصرة يتزايد وتحظى بتمويل جيد غالبا من التنظيم الإسلامى الجهادى الدولى، ومن ثم فإنها تحصل على تمويل يفوق الجماعات المعتدلة. كما أن المقاتلين المعارضين المؤيدين للديمقراطية يقولون إن ذلك تسبب بانخفاض التمويل الدولى لكافة الجماعات المسلحة التى تواجه النظام؛ بسبب المخاوف من بروز نظام إسلامى متشدد.
غير أن أجهزة استخبارات غربية وعربية تتحدث عن معلومات دقيقة ومؤكدة تشير إلى أن عناصر «جبهة النصرة» كانت لديهم خططهم الخاصة؛ فهم من فتح معركة تحرير دمشق إثر سلسلة تفجيرات فى المناطق الآمنة نسبيا فى العاصمة وريفها، بعدما تسلل المئات منهم إلى تلك المناطق وتمكنوا من تجنيد آلاف السوريين تحت لواء «الجهاد».
ومنذ ذلك الحين، تركّز النشاط العسكرى للجبهة فى محيط الثكنات العسكرية والمراكز الأمنية؛ وذلك بهدف السيطرة على مستودعات الأسلحة المتطورة، خصوصا محاول السيطرة على الأسلحة الكيميائية؛ الأمر الذى يمكنها من فرض شروط اللعبة على المستويَين العسكرى والسياسى؛ لأن معركتها لا تنحصر فى سوريا فقط، بل ستحاول الجبهة لاحقا التمدد باتجاه دول أخرى فى منطقة الشرق الأوسط؛ إذ ثمة صراع يتخفى خلف الصراع الدائر بين المعارضة والنظام، إنه صراع الأيديولوجيات؛ إذ تمهد كل مجموعة لفكرها حتى يكون فى طليعة المشهد السورى بعد انهيار نظام الأسد، كما أن الجماعات الإسلامية تركز على برامج الإعانات الإنسانية؛ الأمر الذى يكسبها تعاطف السكان فى حلب سريعا.
وسارعت روسيا بتقديم ما لديها من معلومات حول «جبهة النصرة» إلى الأطراف الخارجية المعنية بالأزمة السورية؛ الأمر الذى دفع الغرب إلى التريّث فى تسليح المعارضة خوفا من وصول تلك الأسلحة إليها.

لماذا سحبت واشنطن الملف السورى من قطر؟
سحبت الولايات المتحدة الملف السورى من أيدى قطر وسلمته إلى السعودية للتعامل معه خلال الفترة المقبلة؛ إذ توجد خلافات تاريخية بين السعودية وقطر، وكان هناك تناحر بينهما، ولكل منهما وجهة نظر بالنسبة إلى الموضوع السورى. والسعودية موقفها تجاه تأييد الثورة أقوى من قطر، لا سيما أنها تخشى المد الشيعى وتمدد النفوذ الإيرانى، وما حدث هو أن الرياض أوقفت الدعم الذى كانت تقدمه إلى المعارضة بحجة عدم تعاون الدوحة معها بأسلوب سليم، فعُقد الاتفاق على أن تستلم السعودية الملف، خاصة أن لها ثقلا معنويا أكبر من قطر لدى السوريين، وربما ظن الغرب وأمريكا أنها تستطيع فرض الحل السلمى.
غير أن التقارب بين المعارضة السورية والسعودية مرتبط بالدعم العسكرى الذى تقدمه هذه الأخيرة لهم؛ لأنها تفكر فى فرض حل سياسى للأزمة السورية على غرار الحل اليمنى أو كاتفاق الطائف، فيما تتفق كل من روسيا والولايات المتحدة على بدء تحالف دبلوماسى وتنسيق الجهود بينهما للتوصل إلى اتفاق جديد شبيه باتفاق دايتون الذى أنهى الحرب فى البوسنة والهرسك فى تسعينيات القرن الماضى.
ووافق الأمريكيون على سحب الملف من يد قطر بعد أن عجزت قطر عن توحيد القيادة السياسية والقيادة العسكرية، فكان طلب أمريكا واضحا من البداية، وهو توحيد القيادة السياسية والعسكرية، رغم أن قطر تنقل شحنات الأسلحة علنا إلى تركيا ومنها إلى المسلحين داخل سوريا بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية (سى آى إيه)، لتحديد من سيتسلمها، بعد شكوك واشنطن وتخوفها من وصول الأسلحة إلى عناصر «جبهة النصرة».
وقالت وكالة «رويترز» إن الدوحة أصبحت تتحكم بتدفق الأسلحة إلى سوريا بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية؛ وذلك تفاديا لوقوع الأسلحة بيد مقاتلى «النصرة». وأصبحت عمليات توزيع السلاح خلال الفترة الأخيرة أكثر تنظيما ومركزية، غير أن كمية شحنات الأسلحة التى كانت تصل إلى المعارضة العام الماضى قد انخفضت عندما طرحت واشنطن مخاوفها من أن هذه الأسلحة كانت تصل إلى أيدى «جبهة النصرة».
وأعلن عدد من قادة المسلحين أن قطر ترسل غالبا الأسلحة إلى المقاتلين فى شمال سوريا، فيما تتكفل السعودية بتسليح الموجودين فى الجنوب.
أحد المصادر الغربية المطلع على هذه العمليات يقول إن بعض «القادة» الميدانيين يؤكدون أن سعوديين وكويتيين يرسلون أيضا الأسلحة والأموال إلى المعارضة من خارج قنوات التوزيع الخاصة بـ«الائتلاف». وعادة ما يتم شراء الأسلحة غالبا من دول فى أوروبا الشرقية، عبر تجار أسلحة يعملون من فرنسا وبريطانيا لتنويع السلاح فى أيدى المعارضة، وتُشحن من قطر إلى تركيا ومن ثم إلى سوريا.
ويقول الباحث فى عمليات نقل الأسلحة فى «مركز استوكهولم الدولى لبحوث السلام العالمى» هوج جريفيت، إنه أحصى ما لا يقل عن 90 رحلة لطائرات شحن عسكرية قطرية نحو تركيا بين 3 يناير عام 2012 وأواخر نيسان الماضى، مشيرا إلى أن القطريين لا يبذلون جهدا لتمويه طبيعة البضائع، مشيرا إلى أن الطائرات القطرية تنطلق من قاعدة «العيديد» الجوية المشتركة مع القوات الأمريكية.
 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers