Responsive image

16º

22
سبتمبر

السبت

26º

22
سبتمبر

السبت

 خبر عاجل
  • ارتفاع عدد قتلى الهجوم على العرض العسكري للحرس الثوري الإيراني في الأهواز إلى 29 شخصا
     منذ 4 ساعة
  • بوتين يؤكد لروحاني استعداد موسكو لتطوير التعاون مع طهران في مكافحة الإرهاب
     منذ 4 ساعة
  • عون: اللامركزية الإدارية في أولويات المرحلة المقبلة بعد تأليف الحكومة الجديدة
     منذ 4 ساعة
  • تقرير أمريكي يتوقع تراجع إنتاج مصر من الأرز 15% خلال الموسم الجاري
     منذ 5 ساعة
  • "النقض" تقضي بعدم قبول عرض الطلب المقدم من الرئيس الأسبق المخلوع مبارك ونجليه في "القصور الرئاسية"
     منذ 5 ساعة
  • تنظيم "النضال" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على العرض العسكري بإيران
     منذ 6 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:15 صباحاً


الشروق

6:38 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:16 مساءاً


المغرب

6:57 مساءاً


العشاء

8:27 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

التفوق الدراسى بين الشرع والواقع

منذ 2724 يوم
عدد القراءات: 11057
التفوق الدراسى بين الشرع والواقع

 الحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
بداية ً نرحب بفضيلة الشيخ / محمد الدويش أجمل ترحيب ، ونشكره على تكرمه بالاجابة على أسألتنا و تفريغ وقته لذلك ، و نقول له أهلا ً و سهلا ً و حياك الله و بياك .

الشيخ حفظه الله : أهلا ً وسهلا ً و حياكم الله وأسأل الله عز وجل أن يثيب الأخوة القائمين على موقع طريق الاسلام ، وعلى تشريفي بهذا اللقاء الذي سجل خصيصا للإخوة زوار هذا الموقع ونسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيهم على جهدهم وأن يجعلني عند حسن ظنهم ، وأن يثيبهم على ترتيب مثل هذا اللقاء.

إذاعة طريق الاسلام : في البداية نود من الشيخ، وفقه الله أن يعرّف بنفسه لزوار الموقع.

الشيخ حفظه الله : الاسم محمد بن عبد الله بن ابراهيم الدويش ، مولود في مدينة الزلفي في إحدى المزارع النائية في وقتها، في الرابع والعشرين من شهر جمادى الثانية للهجرة لعام 1383 هـ، متزوج ولدي ستة أولاد ثلاثة من الذكور، وثلاث من الإناث ، أكبر الاولاد - عمار - وأكنى به. حصلت على بكالوريوس اقتصاد إسلامي - من جامعة الإمام - كلية الشريعة ودبلوم بالتربية وماجستير في التربية في مناهج وطرق تدريس العلوم الشرعية.

إذاعة طريق الاسلام : نبدأ بالسؤال الاول من الأسئلة، ثار الغرب على الكنيسة و عزلها عن الحياة ، وبدأوا في بناء حضارتهم مما جعل الكثير من المنتسبين إلى الإسلام يرون أن هذا هو السبيل لرفعة الامة ولم يدركوا الفارق بين نتاج الإسلام والنصرانية المحرّفة، فهل الإسلام دين ٌ يحث على التخلف والرجعية ؟

الشيخ حفظه الله : الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى قدر من الإسهاب ، وتحتاج إلى أن ننظر في طبيعة الدين الإسلامي وطبيعة النصرانية، ونعود إلى الجانب التاريخي في النصرانية سواء ً يوم َ أن أنزلت على عيسى عليه السلام أو واقعها الآن و ما هي عليه، وعلى ضوء ذلك يتضح لنا موقف كل من الكنيسة والاسلام من العلم، و ما مدى تشابه هذين الموقفين، وهل يمكن أن نعمم تجربة الكنيسة على تجربة الاسلام أم لا. ( كلام تم حذفه ... ) 

فقراءة التاريخ تثبت لنا خلاف ذلك ، ففي التاريخ الاسلامي أيام الخلافة الاسلامية، كانت البيئة العلمية مزدهرة في بلاد المسلمين، رأينا نبوغ في مجالات شتى في العلم وليست قاصرة على مجرد العلم الشرعي بل رأينا في الفلك، في الطب، في الرياضيات، الخ ، حتى أولئك الذين كان لديهم انحراف وشطط من الذين عاشوا في البيئة الاسلامية، ربما بعض الناس يعترض على الاستشهاد بسيرهم باعتبار ما يؤخذ عليهم، كالفارابي والرازي وغيرهم، ربما يعترض بعض الناس، وأنا أعتبر أن وجود هؤلاء شاهد على عدم التعارض بين الإسلام والعلم، شاهد على أن الإسلام والبيئة التي طُبّق فيها تنهض للعلم، لأن هؤلاء عاشوا في البيئة الإسلامية ، في المجتمع الاسلامي .. تعلموا في تلك البيئة نشأوا في تلك البيئة و الاعتراض الذي عليهم ليس على إبداعهم في العلوم الدنيوية إنما لدخولهم في أمور لا يحسنونها و خارج إطار تخصصهم -فهذا الذي أخذ عليهم-.

وجود أولئك في أيام الدولة الاسلامية و نبوغهم و تحقيقهم للنجاح العلمي، هو الذي خط المسيرة التي سار عليها الغرب اليوم من العلوم التجريبية، ولنقارن بين ما عاشه هؤلاء و ما عاشه أولئك الذين عاشوا في صراع مع النصرانية ومع رهبانها و قساوستها، قد أكون استطردت في هذا السؤال، لكن أقول الخلاصة أن هناك فرق كبير، بل لم تكن أوروبا لتنهض لو بقيت متمسكة بدينها المحرّف، لم تكن أوروبا لتسير في الحياة المادية الطبيعية لو بقيت مصرّة على هذا الدين وكان رفضها لهذا الدين مطلب طبيعي واقعي لكن أيضا حين خرجت عن هذا الدين بدأ عقلاء الغرب ينادون بكثير من الامور التي تخلو عنها، والسبب هو الموقف المتطرف من الدين عند أولئك نظرا لأنهم شعروا أنهم لا يمكن أن يعبروا إلى بوابة العلم إلا عبر تجاوز قنطرة الدين والقفز عليه.

إذاعة طريق الاسلام : طيب جزاكم الله خيرا ً يا شيخ، ننتقل إلى الأمر الآخر، وضع الموقع مؤخراً استطلاعاً للرأي بين زواره وسألنا في هذا الاستطلاع عن السر وراء عدم التفوق الدراسي فكانت النتيجة كالتالي: أن خمساً وثلاثين بالمئة متفوقون دراسياً، عشرين بالمئة أدركوا أهمية الدراسة مؤخراً ويعملون الآن على نيل التفوق، ثلاثة عشرَ بالمئة قالوا إن هذه هي قدراته، وأنه لا سبيل للتفوق الدراسي، سبعة بالمئة لا يحبون التخصص الذي يدرسون فيه، خمسة بالمئة يرون أن الدراسة الدنيوية مضيعة للوقت وغير واجبة شرعاً، عشرين بالمئة قالوا إن هناك أسباباً أخرى لعدم التفوق، فهل واجهتك أي مفاجأة في نتائج هذا الاستطلاع وإن كانت الاجابة بنعم، فما هي النتيجة التي فاجئتك؟ ولماذا؟

الشيخ حفظه الله : النتيجة معقولة و متوقعة ، ربما الذي لفت نظري نسبة خمسة بالمئة الذين يرون أن الدراسة الدنيوية مضيعة للوقت، يعني صحيح أن الدراسة الدنيوية ليست بهذه الصورة مضيعة للوقت لكن الذي لفت نظري أن هذه النسبة عالية، بمعنى أن خمس وتسعين بالمئة ينظرون الى هذه القضية نظرة صحيحة، نظرة إيجابية، لكن أيضا يجب أن نضع جانب مهم يتعلق بقضية التفوق والحكم عليه، طبيعة الدراسة في العالم الاسلامي دراسة متخلفة، دراسة لا تراعي الأسس التربوية الصحيحة، دراسة تركز على الاستدعاء في الحفظ والتلقين فقط، ولهذا لا أعتقد أن المناهج الدراسية القائمة اليوم في عالمنا الاسلامي لا أعتقد أنها ممكن أن تكون مقياس نحتكم اليه في قياس قدرات التفوق، نحن بحاجة إلى تطوير ونقلة في طريقة التعليم، طريقة النظرة إلى مناهج التعليم، و أظن أن هذا الشعور أصبح مشتركا بين التربويين بل حتى غيرهم من الناس يدركون أن طبيعة المناهج الدراسية القائمة اليوم لا تتناسب مع تحديات العصر وظروفه, و مع ما ينتظر من الأمة و أننا بحاجة إلى تطوير نوعي لمثل هذه المناهج والدراسة، والحكم على التفوق لا ينفصل عن واقع الدراسة القائمة باعتبار أن معيار التفوق عندنا ، يركز بدرجة كبيرة على القدرة على الحفظ والاستظهار واسترجاع المعلومات أكثر.

إذاعة طريق الاسلام : أثابكم الله يا شيخ ، إن من أخطر الشبهات التي نواجهها هنا هي أن بعض الشباب يرى أن الدراسة مضيعة للوقت وغير واجبة شرعا ً ، وهذه شبهة تأتي لكثير من الشباب و خاصة بعد التزامهم ( استقامتهم ) لأنها توافق أهواءهم الشخصية و ذلك لصعوبة الدراسة واحتياجها لجهد وعمل ، فما هي رسالتك لهؤلاء الشباب ؟ وكيف يمكن للوالدين علاج هذه الظاهرة عند ابناءهم من منطلق ديني يعتقد به هؤلاء الشباب ؟

الشيخ حفظه الله : الكلام الذي يقال صحيح ، لكن أعتقد أنه محدود الى درجة كبيرة، على الأقل من خلال ما عرضته نتائج الاستطلاع، وإن كان ربما لي وجهة نظر ، أن الرقم قد يزيد ( يعني رقم الذين يرفضون الدراسة الدنيوية ) قد يزيد بسبب أن هذا الاستطلاع أجري على المتعاملين مع شبكة الانترنت، وعادة ً الذين لهم موقف سلبي تجاه دراسة العلوم المعاصرة، أظن أنهم من أقل الناس استخداماً للانترنت والتعامل معها، على كل حال سيبقى حتى لو زاد الرقم لن يكون كبيراً ، وستبقى هذه القضية محدودة ، ولكنها لا تزال قضية موجودة ، قد تكون نتيجة تبرير الكسل والضعف ، قد لا يكون الانسان جاد فعلا ً إنما عنده كسل، التفوق والتحصيل يحتاج الى جد وعزيمة ، ما يستطيع فيحاول أن يبرر كسله بمثل هذه المبررات أو قد تكون قدراته ضعيفة ما يستطيع أن يحصل تحصيل جيد، ما يستطيع أن يحصل على مستوى متميز فيبرر هذا الضعف والقدرات لديه يبرره بهذا الموقف تجاه ما يسميه بالدراسة المتعلقة بالعلوم الدنيوية، لكن هناك حالات جادة، و هناك أناس ينطلقون من شبهات لأنه مر عليه نموذج، هناك سؤال ورد عليّ في الموقع لشاب كان متفوق في المرحلة المتوسطة، بل كان من أبرز الطلاب، ثم لما استقام تغيّرت أموره في الدراسة كثيراً وأهمل الدراسة بل أصر على الانصراف عنها.

على كل حال هذا الشعور هو افراز لضيق الأفق ومحدودية النظر، فالأفق المحدود والنظر الضيق الذي يحصر الجانب التحصيلي فقط في إطار معين محدود لا شك أن هذه النظرة هي افراط، كذلك صحيح أن العلم الشرعي له أولوية، له أفضلية، صحيح أن بعض الشباب قد يختار أن يواصل دراسته في دراسة شرعية فهذا الكلام كله صحيح ولا إشكال، ولا يسوغ أن نقول أن هذه الدراسات اليوم هي أولى من الدراسات الشرعية، لكن هذا شيئ والنظرة اليها بهذه النظرة شيئ آخر -هذا جانب - الجانب الثاني أن الدراسات الشرعية غالباً تكون في المرحلة الجامعية، وهذا الكلام كثيراً ما يكون من طالب مثل المرحلة الثانوية وربما طالب في المرحلة المتوسطة، يقال في المرحلة الثانوية يحتاج الى إعداد عام لهذا، حتى الذي يتطلع إلى تحصيل العلم الشرعي والعلوم الشرعية ينبغي أن يتعامل بجد مع دراسته مع المرحلة الثانوية ثم تبقى أمامه مرحلة التخصص في الجامعة، اليوم أصبح التحصيل الدراسي مرتبطا ارتباطا كبيرا في فرص العمل، مرتبط ارتباطا كبيرا بفرص الرزق، كان الانسان فيما مضى يحتطب، يرعى الغنم وزراعته ويقوت نفسه وأولاده، اليوم لا أرتبط الحصول على فرص عمل بمستوى معين من التحصيل الدراسي، ايضا تضاؤل فرص العمل في مقابل كثرة الطلب وعدم وجود توازن بين الطلب على العمل والعرض عليه سيجعل الفرص أكثر محدودية، سيجعل عدد كبير ممن حصلوا على مؤهلات لا يجدون فرص، ليس لعدم وجودها انما لان هناك من يزاحمهم بقدرات ومستوى أفضل، ولهذا فالذي يُحصًل تحصيل دراسي ضعيف تقل فرص حصوله على عمل وسيؤثر هذا على مستوى الرزق والإنسان مطلوب منه أن يطلب الرزق وأن يبذل الأسباب التي تعينه على ذلك بل أن الشرع أعد هذا من العبادة التي يؤجر عليها الإنسان (العيش بصورة طبيعية)، اليوم الحياة تعقدت وصارت مطالب كثيرة كانت في السابق مطالب كمالية أصبحت اليوم مطالب ضرورية، أصبح الإنسان حتى يعيش حياته بصورة طبيبعة يحتاج إلى دخل معقول، يحتاج الى مستوى معقول، وهذا قد يؤثر حتى على تحصيله العلمي، قد يؤثر على نشاطه الدعوي، قد يؤثر على أمور كثيرة أيضا سيضيق عليه الوقت لأنه سيضطر أن يبحث على فرص أخرى تزيد دخله أو على الاقل ستكون فرص تحركه محدودة، وهذا سيؤثر حتى على عطاؤه الدعوي، وعطاءه في تحصيل العلم الشرعي.

التحصيل الدراسي الجيد له أثر في سعة أفق الشخص، في سعة اطلاعه، تنمية قدراته، كلما ازداد الانسان تحصيل في أي علم من العلوم يوثر هذا ويعطيه أفق أوسع وقدرات أوسع، والغالب أن ثمرة هذا التحصيل لا تقف عند مهارات وقدرات ممكن أن يوظفها في مواقف عملية، يمكن أن يوظفها حتى في فهم أعمق للعلم الشرعي ودراسة العلم الشرعي، مثلاً أنت لما تتحاور مع انسان أمي ومع انسان متعلم تجد فرق كبير في التفكير وفي النظرة للحياة وقد تكون القضية وموضوع الحوار لم يمر على هذا الشخص في يوم ٍ ما في دراسته، حينما تتحاور حتى في مسالة شرعية احيانا ً مع انسان متعلم وتتحاور مع انسان عامي ربما في هذا الموضوع الذي تتحاور وأنت وإياهم فيه هم مستوون في الجهل فيه، ستجد فارق كبير والسبب واضح أن َ الذي تعلمه الشخص الآخر حتى ولو لم يكن في ايطار هذا الجانب الشرعي أثر على طريقة تفكيره ونظرته للامور ، أعطاه ملكات ونعرات كثيرة، ولهذا فكلما ازداد تعلم الشاب سيؤثر هذا على انتاجه العملي سيؤثر حتى على قدراته في التحصيل على قدراته التي سيتخذها على نظرته للحياة على أمور كثيرة،

أيضا الحضور لدى المجتمع، الشخص الذي يريد أن يؤثر في المجتمع يحتاج إلى حضور في المجتمع يعطي قيمة للانسان المتعلم، أول سؤال يوجه للشخص وغالباً هو السؤال عن مؤهله وتخصصه، ومهما كان لها أثر كبير على نظرة الناس وقبولهم للشخص، المواقع المؤثرة، كلما ارتفعت مؤهلات الشخص أعطته فرصة أكثر للوصول إلى مواقع لها تأثير في المجتمع سواءً من خلال واقع القرار أو من خلال تأثير فكري، أو من خلال تقبل الناس من استماعهم له.

إدراك الشاب لهذه القضايا التي ترتبط بدعوته وتأثيره بالمجتمع الذي كل شاب مسلم يتطلع اليه بل ربما هواصلاً ينصرف عنها لاجل أن يتفرغ للدعوة، لأجل أن يتفرغ لتحصيل العلم الشرعي ، لأجل أن يزيد من قدراته في هذا المجال، أقول حينما يدرك هذه القضايا ويدرك هذه الأمور، حينما يركز الوالدان على هذه الجوانب وأنه من نجاحك في دعوتك في نجاحك في تحصيلك حتى العلم الشرعي، من نجاحك في تأثيرك على الناس (أن تحقق النجاح في دراستك العامة) تكون انسان ناجح في عملك، حينما تعمل تكون إنسان ناجح تستطيع أن تحل المشكلات، تستطيع أن تبدع، أن تطور العمل لآخر، أن تكون مجرد انسان عالة افضل ما تجيد أن تأتي للدوام في الوقت المحدد و تنصرف في الوقت المحدد، التركيز على هذه الجوانب يمكن أن يغير شخصية الشاب ويجعله يشعر بأن نجاحه في هذه الامور سيؤثر على نجاحه الدعوي.

إذاعة طريق الاسلام : إذاً بما أن الحديث حول النجاح ودعوة الشاب إلى النجاح فلعلنا أن يعني نطرح عبارة وهي معروفة عند الجميع (أن الكثير يحاول التفوق لكن القليل ينجح) فما هي نصيحتك لمن حمل على عاتقه هم النجاح ؟ وكذلك ما هي متطلبات التفوق والنجاح ؟

الشيخ حفظه الله: هذا الأمر يمكن أن يتم من خلال أمور عديدة أولها: أن المحور الأساسي هو إدراك أهمية النجاح، إدراك أهمية التفوق، تحدي يحتاج إلى تضحية، يحتاج إلى جهد، إلى إصرار، أيضا ليس خطوة يقوم بها الإنسان في موقف واحد بل هو على مدى طويل ووقت طويل يحتاج إلى تضحيات يحتاج إلى إصرار، يحتاج إلى بذل فلا بد من أن يزيد مستوى إدراك الشاب لأهمية النجاح والتفوق، وأظن أننا أشرنا في السؤال الماضي إلى هذا الجانب فالجوانب التي أشرنا إليها في السؤال الماضي يمكن أن تكون مصدر لإدراك أهمية النجاح والتوفيق، فإدراك هذه القضية سيدفع إلى الخطوات الأخرى، لا بد من الإصرار والمكافحة، لأن النجاح والتفوق ليس نتاج موقف واحد، ليس نتاج خطوة واحدة، فلو أتيت مثلا ً إلى المرحلة التي يقضيها الطالب في الدراسة، في النظام التعليم السائد، عندنا المرحلة الثانوية تحتاج إلى ثلاث سنوات، الجامعة غالبا ً خمس سنوات أو أربع سنوات قبل ذلك أيضا في المرحلة المتوسطة، الأمر يحتاج أن يبذل جهد، أن يضحي، أن يتنازل عن أمور كثيرة، جهد ذهني، جهد بدني.

فأقول لا بد من الإصرار والمكافحة والعزيمة وقوة الإرادة، لابد من إعطاء مزيد من الوقت، أن يعيد جدولة وقته، يعيد مراجعة وقته، فيعطي لدراسته يعطي لتحصيله يعطي مزيد من الوقت في أثناء العام الدراسي، في أثناء الاستعداد للامتحانات، في غير ذلك من الاطلاع على ما يخدم تخصصه، ويوسع أفقه في تخصصه، خطوة أخرى عدم احتقار القدرات مهما كان الإنسان فيستطيع أن يحقق قدرا من التفوق، يستطيع أن ينتج شيئاً ذا بال، يستطيع أن ينجح بدرجة كبيرة، وإن كان الناس يتفاوتون بقدراتهم، لكن جزء كبير من التفاوت في القدرات يمكن أن يتلاشى من خلال مقدار الوقت والجهد الذي يبذله الشخص في هذا الأمر، فإذا كان الأمر يتطلب منك استيعابا مثلاً هذه الحقيقة العلمية، يتطلب منك ساعتين ربما يتطلب مني أنا مثلا ً ساعتين ونصف أو ثلاث ساعات لأصل الى المستوى نفسه من الاستيعاب الذي تصل اليه وبهذا يتلاشى فارق القدرة من خلال المزيد من الإصرار، من خلال المزيد من البذل.

تحسين طرق الاستذكار والمراجعة، أحياناً الشاب لا يستذكر بطريقة صحيحة، لا يتعلم بطريقة صحيحة، ربما يركز على الحفظ والاستظهار مثلا ً في قضايا تحتاج منه إلى استخدام آراء في التفكير العليا في الفهم والتدقيق والتقويم وغيرها، طريقة الاستماع، ما يقدمه مثلا ً المعلم في القاعة الدراسية، طريقة المراجعة، طريقة تعامله مع الحقائق العلمية، قد يبذل جهد طويل لكنه غير مثمر فلو أعاد تقويم طريقته في الاستذكار، طريقته في المراجعة وحسن من ذلك سيوفر جزء من الوقت وإذا بذل الوقت نفسه الذي كان يبذله من قبل فسيكون هذا الوقت رصيد يزيد من تفوقه، أعتقد أن هذه الامور تزيد من القدرة على التفوق.

إذاعة طريق الاسلام: لكن يا شيخ ألا تتوقع أن الأهل لهم أيضاً أهمية في هذا الجانب ؟

الشيخ حفظه الله : لا شك الأهل لهم دور يتمثل ابتداءً في غرس الثفة بالنفس، اشعار الإبن أنه ممكن أن يتفوق، نحن كثيرا نمارس الضغط على أولادنا، نلومهم، نعاتبهم كثيرا، ربما نشعر أن التفوق بعيد عنه وأنك إنسان ما يستحق التفوق و كونك أنت إنسان غير جاد، قد نتجرأ ونقول إنك إنسان غبي، إنسان ضعيف التحصيل، الخ، هذه اللغة التي تسود بيوتنا كثيراً لها أثر، الجو الاجتماعي والنفسي في البيت المريح له أثر لأن الشاب إذا لم يتحقق لديه الاستقرار النفسي والاجتماعي سيؤثر هذا على تحصيله وكذلك المدرسة لها أثر، البيئة المدرسية السائدة عندنا بيئة متخلفة، بيئة سيئة، بيئة لا تعلم، بيئة يعني لا تناسب الواقع الذي يعيشه الشباب اليوم، الطالب يعيش في المدرسة كأنه يعيش في سجن، يعيش في المدرسة كانه يعيش في مدرسة عسكرية، دوره أن ينصت فقط، أن يتعامل مع المعلم كان يتعامل مع ضابط صاحب رتبة أعلى منه في ظل هذا الجو لا يمكن أن يتعلم الطالب بطريقة صحيحة فنحتاج الى تقويم الجو المدرسي في المدارس ليساعد في مدارسنا أو بالطريقة التعليمية وبنظام التعليم، نحتاج إلى عدد من المراجعة إذا كنا نريد أن تكون مدارسنا بيئة تعليمية صحية ، يمكن أن تعلم بطريقة جيدة.

 

إذاعة طريق الاسلام: جزاكم الله خير يا شيخ ووفقكم لكل خير، بناء ً على ما ذكرت هل يمكن للشاب أن يتفوق في مجال دخل فيه مجبراً ولا يحب هذا المجال؟ ولو فرضنا بوجود هذا الامر كيف يتجاوز الشاب هذه العقبة بينه وبين التخصص الذي يدرس فيه؟

الشيخ حفظه الله : ربما أقول أن هناك ثلاث جوانب يمكن من خلالها نجيب على هذا السؤال،

أولا : فرق بين درجة النفور ، فهي مستويات قد أكون أنا لا أحب مثلا ً تخصص الحاسب الآلي الذي هو تخصصكم، لكن درجة الرفض لهذا التخصص تتفاوت، قد أكون لا أحب هذا التخصص ولا أتحمس اليه بخلاف الشخص الآخر الذي يرفضه تماماً والذي لا يتقبله فدرجة الرفض والنفور من التخصص لها اعتبار، فرق بين إنسان يعني مجرد أنه لا يرتاح لهذا التخصص أو لا يتحمس له كثيرا و بين إنسان لا يرفضه، هذا الجانب ينبغي أن يلحظ في إصدار الحكم للموقف في هذه القضية، الجانب الثاني، فرق بين انطباعي الشخصي الأولي وبين أن يكون التخصص لا يتلائم مع قدراتي، أنا عندي انطباع هنا في الحاسب الآلي، مثلا ً الحاسب الآلي كتخصص، ربما أنظر اليه من خلال طريقة استخدامي، فأستخدم برامج يعني أتعامل مع برامج مستخدم الحاسب الآلي، فقد أنظر إلى هذا التخصص من خلال هذه الزاوية التي أنظر إليها. بينما الواقع يختلف عن هذا تماماً، اي تخصص آخر حتى تخصص إنساني أنظر اليه نظرة من زاوية معينة، انطباع شخصي نشأ عندي عن هذا التخصص لا يمثل الواقع الحقيقي.

أولاً موضوعات ومحتوى هذا التخصص ومناهج البحث وطريقة التعامل معها، هذه لها أثر فقد يكون عندي انطباع غير صحيح، انطباع خاطئ، مفهوم خاطئ بخلاف الموقف العلمي الذي مبني على تخصص أعرفه، طبعاً يعني لن أصل أو بمعنى آخر لن أحتاج لأن نستوعب كل تخصص للحاسب الآلي حتى أصدر الحكم ، لكن على الأقل يجب أن يكون عندي تصور ما هي المجالات التي أمامي لتخصص الحاسب الآلي، ما هي التخصصات التي يتطلبها، يعني أنا أعتقد مثلاً أن الطالب الذي يريد التخصص بالحاسب الآلي يحتاج أن يكون عنده قدرة في الرياضيات والفيزياء، صحيح ولا، لا أعتقد هذا فالطالب الذي قدراته ضعيفة في الرياضيات والفيزياء، لا يمكن أن يواصل بطريقة صحيحة في تخصص الحاسب الآلي وقس على ذلك أي تخصص آخر.

إذاعة طريق الاسلام: وكذلك سؤال المتخصصين في مجال من الممكن أن يفيده لمعرفة التفريق بين وجهات النظر.

الشيخ حفظه الله : نعم ، النقطة الثانية هي التفريق بين الانطباع الشخصي وبين الانطباع الموضوعي الذي فعلاً يستطيع أن يحكم من خلاله الشاب الذي لا يتلائم مع قدراته، سواءً كان من خلال محتوى التخصص وآلية البحث أو من خلال قدراته يجب أن تكون موجودة عند الشاب، حتى ينجح في هذا التخصص، سواء كانت قدرات مثلاً منطقية، أو قدرات رياضية، أو قدرات لغوية، أو كانت كمستوى من التحصيل من تحصيل معين في الرياضيات أو في الفيزياء أو في تخصص آخر .

الأمر الثالث ، هناك فرق ايضاً بين ما بعد الدخول و بين ما قبل الدخول، فرق لما يأتي يستشيرني شاب، وهذا يحصل كثيراً، يأتي شاب يستشير في قضية التخصص، فرق بين شاب إلى الآن يريد أن يدخل في تخصص، وفرق بين شاب دخل في التخصص، وقطع مرحلة ويريد أن يغيّر، فقبل أن يدخل الإنسان هو الأمر لا يزال فيه اختيار، إنما حين يدخل أنا أرى أنه يجب أن يخطو خطوة أولى فيحاول التأقلم، ولا بد من أن يحاول يزيل من ذهنه في أنه لم ينجح، يعني لأن هذا لن يفيد بما أنك جربت سنتين أو ثلاث سنوات وأنت تعتقد أنك لن تنجح، لن تنجح بخلاف فيما لو أتيت بإرادة النجاح وبإصرار وعزيمة.

فأنا أقول يحاول التأقلم، يعطي نفسه فرصة، ويغير أساليبه في طريقة تعامله مع المعلومات، تعامله مع التخصص، نظرته للتخصص، يعني التخصص الذي يعتمد على القدرات المنطقية، غير التخصص الذي يعتمد على الحفظ، غير الذي يعتمد على القدرات رياضية، غير التخصص الذي أحياناً القدرات تعود الى الذوق الجمالي ونحوها، فتغيير أسلوبه في تعامله مع التخصص.

اذا سلك هذه الخطوات ولم يتأقلم ولم ينجح، حينئذ يمكن أن يغير القرار، لكن أؤكد على أنه لا بد من أن يجرب ونحن نريد أن ننجح لا أن يجرب ونحن نعتقد أننا لا بد أن نفشل.

 

إذاعة طريق الاسلام: بارك الله فيكم ، أبا عمار نريد أن نعود إلى السؤال الذي طرحتم فيه أن صاحب العلم يكون له حضور لدى المجتمع وقد يصل إلى مواقع مؤثرة في ذلك المجتمع، إذا نستطيع القول بأن التفوق الدراسي وسيلة من أهم وسائل الدعوة ، فكيف يستثمر المتفوقون هذا الأمر دعوياً وما هو الثواب الذي ينتظرهم ؟

الشيخ حفظه الله : يمكن يتم هذا الأمر من خلال أمور عدة، من أهمها الثواب، لأن التفوق الدراسي، النجاح في المواد التي لها قبول عند الناس قد يغري الشخص في الاستعلاء والغرور وشعوره أنه يملك أشياء لا يملكها الآخرون، فيحتاج إلى أن يجاهد نفسه في تحقيق صفة أو سمة التواضع، سواءً من خلال التعامل مع معلميه، من خلال التعامل مع زملائه الذين يفوقهم هو في التحصيل، أو حتى من خلال التعامل مع الناس، أيضا مجال آخر، قضاء حوائج الطلاب، الطالب المتفوق يملك قدرات لا يملكها زملاؤه، يستطيع أن يحل المشكلات، يستطيع أن يقدم خدمات لا يملكها زملاؤه ، فتضيف لذلك و قضاءه لحوائج زملائه له أثر، في قبوله لدعوته وله أثر في أن يكون شخصية مؤثرة دعوياً.

خدمة الناس و الحرص على خدمة الناس، وتقديم الخير لهم وقضاء حوائجهم، فهذا أمر وخلق يتفق وكل الناس بغض النظر عن دياناتهم، بغض النظر عن سماتهم يتفقون على أنه خلق حميد وخلق مطلوب، كيف والاسلام قد رتب على قضاء الحوائج الأجر العظيم، وها هو النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته كان يعتني بقضاء حوائج الناس، ولو احتقرناها أو شعرنا على الأقل أنها قضية كانت لا تستحق أن يهتم بها رجل مثل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا شك له أثر دعوي في قبول الناس وشعورهم بصدق هذا الرجل.

أما الثواب فهو أمر يرتبط بالنية والقصد، فقد يعمل الإنسان عملا حسناً لكن نيته ليست لذلك قد تكون نيته التحصيل الدنيوي والمتاع الدنيا فهو لما عمل وقد تكون نيته خير، فاالمراد في الثواب إلى النية، وهذا يدعو إلى أن نؤكد على استحضار النية، ومحاولة أن يصلح المرء نيته في أي موقع في أي تخصص، في أي مجال، أن يصلح نيته، أن يخدم الأمة ويفيد المسلمين في هذا المجال الذي يتعلم ويدرس فيه.

إذاعة طريق الاسلام : بعد الأسئلة التي طرحناها قبل قليل حول التفوق الدراسي، هناك سؤال قد يتبادر للذهن، ويسأل الكثيرين فيقولون ما هي مخاطر اللامبالاة والفشل الدراسي على النفس وعلى البيئة المحيطة للشاب الملتزم ( المستقيم ) ؟

الشيخ حفظه الله : من مخاطر الفشل الدراسي ، البطالة ، والبطالة لها آثار ، لها أثر على استقامة الشخص وفراغه وبقاءه بدون عمل وبدون شغل يعرضه لحالات الانحراف ،،، لها آثار اجتماعية آثار نفسية ، نظرة الآخرين إليه ، ولهذا أنت حينما تسأل شاب تخرج من الجامعة و لمَ يجد فرصة عمل الآن تجده يحاول ان يعبر عن وضعه بطريقة اكثر لباقة وأبعد من هذا الوصف ، فهو يقول يعني أنني انتظر فرصة العمل إلى الآن لم أعمل الى آخره ، لكنك لا تجده يقول إني عاطل عن العمل ، إلا حينما يريد أن يستدر عطف الناس.

لها آثار خطيرة على استقامته، و آثار اجتماعية، و آثار فردية، من مخاطرها تضاؤل فرص العمل، والاضطرار الى مجالات عمل غير مرغوبة، قد لا يجد عمل لكنه، ربما يجد لكن لو وجد ستكون فرص محدودة وسيضطر الى فرص عمل لا يرغبها، إما لكونها تستغرق منه وقت طويل وجهد، والمردود والمقابل منها مقابل محدود لايتناسب مع الجهد الذي يبذله والوقت الذي يصرفه في هذا العمل، أو قد تضطره الى الوقوع والاسراف في اعمال فيها مخالفات شرعية.

يعني خذ على سبيل المثال، لو انسان اضطر ان يعمل في السوق بائع في مثلاً محلات تتعامل غالباً مع النساء، محلات ملابس نسائية، يعني سيتعرض لمواقف سيئة سيشعر أنه يعيش في جو فيه فتنة هو إما أن يتأقلم مع هذا الوضع وهذه مشكلة، أو ان يعيش في مكانه وهذه مشكلة أخرى.

قد يعمل بدخل محدود وجهد ضخم، المهم أنه قد يضطره إن وجد فرصة عمل ان تكون فرص العمل محدودة او الخيارات محدودة بالنسبة له ويضطره الى ان يتجه الى فرص عمل لا يرغبها لسبب او لآخر، تؤدي لتأخر الزواج ، لأن الشاب حتى يتزوج يحتاج الى ان يملك القدرة على المهر ، يحتاج أن يملك القدرة الى ان ينفق على نفسه ، فاالمصاريف اليوم الحياة صارت اكبر من ذي قبل وهذا يتطلب منه وقت كلما تاخر حصوله على العمل ‘ كلما كان مصدر الدخل بالنسبة له محدود سيؤدي به هذا الى ان يضطر الى تأخير الزواج ، وظروف العصر اليوم تتطلب المبادرة في الزواج اذا كان الزواج المبكر مطلب فيما مضى فهو اليوم آكد وأولى ،،،

كذلك من آثارها ضعف قدراته العلمية والفكرية ، هذا امر واضح ، نحن نلحظه في الاشخاص الذين يحملون شهادات دنيا ، طريقة تفكيرهم ووزنهم للامور ، الحكم على المواقف فيها محدود يتناسب مع مستوى تحصيلهم وقدراتهم ،، فكلما ازداد تحصيل الانسان اتسعت افقه وطريقة تفكيره وسيؤثر هذا ايضا حتى على ادارته لمنزله ، سؤثر على ادارته لعمله الدعوي ، سيؤثر على نظرته للحياة ،، على نظرته لامور كثيرة وسبق أن استطرنا في هذا الجانب .

هذه بعض السلبيات التي يمكن ان تنشأ من الفشل والتأخر الدراسي .

إذاعة طريق الاسلام: على هذه السلبيات هل نستطيع القول بأن الشخص عندما يترك التفوق الدراسي مع قدرته على ذلك أنه يأثم ؟ او لا نقول ذلك ؟

الشيخ حفظه الله: القول بالإثم صعب ، وهذه يجب أن يتوقف فيها طلاب العلم، نشعر في جرأة أحياناً، دائماَ أقول أنه يعتبر الانسان وأنه في حاجة إلى هذا الأمر، ثم الاثم امره إلى الله عز وجل، لا نعتقد نحن الاثم إلا حينما نقرر ان هذا الامر معصية في حد ذاته ، وليست القضية يعني أننا نحتاج الى ان نقرر أن الامر اثم حتى يتركه الناس، نحن نستخدم اذاً التأثيم عصا نسوق ونقود بها الناس ،لا ينبغي ان يرقى مستوى تفكيرنا وتربيتنا، وأحب ان أشير الى نقطة مهمة هنا حول موضوع التحصيل الدراسي مع التأكيد على موضوع التحصيل الدراسي وأهميته لان الشاب حينما يشعر بانه لم يوفق ينبغي له ان يتجه الى مجالات اخرى ، ونجد أحياناً، بل في حالات و ليست بالقليلة أن بعض الشباب يتجهون إلى مجالات عمل معينة وينجحون ويعيشون حياتهم بشكل جيد بل ربما يكون في وضع مادي ووضع اجتماعي أحسن من غيرهم من الناس، فمع يعني التأكيد على قدر الإمكان أن الشاب يستمر في تحصيله الدراسي إلا أنه لا ينبغي أن نجعله كل شيئ، هناك مجالات اخرى، إذا ما استطاع أن يستمر مثلاً في الجامعة ممكن أن يتجه الى تخصصات مهنية، إلى تخصصات قد ينجح بها كثيراً وقد يتفوق، قد يتجه الى مجالات عملية، المهم أن لا يعيش الانسان ولا يشعر أن امامه إلا خيار واحد، أو خيارين.

إذاعة طريق الاسلام : هل من أمثلة على بعض الاتجاهات الخاصة لبعض الطلاب الغير متفوقين ؟ أو للطلاب الذين لم يحصلوا تحصيل علمي مناسب ؟

الشيخ حفظه الله : مثلاً عندنا على سبيل المثال الجامعة هي الخيار الاول ، هذا الكلام قد لا يكون صحيح لكل الناس قد يتجه الى تخصصات ومجالات غير المجالات الجامعية، هناك مجالات مهنية ، هناك مجالات فيها تحصيل دراسي لكنها تركز على الجانب المهني التطبيقي مثلاً، هناك مجالات كثيرة واسعة في هذا المجال ممكن ان يتجه إليها الشاب هذا مثلاً مجال، مجالات العمل مثلاً الاعمال التجارية ، مثلاً أعمال يمارسها بنفسه، إلى أعمال حرفية، إلى غيرها، عموماً يعني هذه البدائل يجب أن تكون حاضرة عند الشاب ويختار ما يرى أنه تتناسب معه بحيث ألا يتوقف عن العمل مهما كان.

 

إذاعة طريق الاسلام: أيضاً يواجه الكثير من الشباب الملتزمين متاعب في طريقهم إلى التفوق الدراسي وخاصة في البلدان التي يوجد فيها بعض المشاكل كالاختلاط والتعامل مع النساء، وغيرها من هذه المشاكل خاصة في مجال الدراسة، وهذا يؤثر يعني سلباً على التأخر الدراسي لديهم فكيف السبيل للخروج من هذه المشاكل ؟

الشيخ حفظه الله: هذه مشكلة بلا شك، واليوم نحن نعيش في عصر يعني عصر صعب والنبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أنه يأتي على الناس زمان، القابض على دينه كالقابض على الجمر، الإنسان حتى الذي يعيش في ظروف طبيعية اليوم يواجه مشكلات كثيرة، وإن كانت تتفاوت في الدرجة أو في الحدة لكن المشكلات موجودة، في فرق بين ما يمكن التخلي عنه وبين ما لا يمكن.

يعني حينما يتاح لي خيار سواء في مجال دراستي أو عملي أن أتخلص فيه من الاختلاط وأتخلص فيه من أي مخالفات شرعية فالأولى أن نسلكه، لكن قد لا يتاح لي هذا الخيار، وقد لا يكون أمامي إلا هذا الخيار فحينئذ يلجأ إليه الانسان مضطرا، كما هو الواقع اليوم الذي يعيشه الإنسان اليوم في الأسواق في الشوارع في المجتمعات يحتك بالمنكرات، يواجه منكرات، يواجه أشياء كثيرة لكنه قد لا يكون له خيار في التخلي عنها، فأقول ما لا يمكن التخلي عنه نتحمّل، أما ما يمكن التخلي عنه فيجب أن نتخلى عنه بحيث أن نقلل أصلا ً فرص التعرض لهذه المشكلات.

ويبقى الأمر يحتاج الى اجتهاد ومجاهدة للنفس، صبر ومصابرة، هذه طبيعة الحياة، فالحياة لا ينجح فيها إلا الإنسان المصابر المجتهد الجاد، في الحياة المادية حتى فضلا عن استقامة الإنسان على دين الله عز وجل، ومقاومته لرغبات نفسه وأهوائها، ثم الاعتناء ببناء النفس وتقوية الايمان والتقوى والصلة باالله عز وجل، فهذه من أهم الامور التي تثبّت الإنسان، ومن أهم ما يعينه وجود صحبة صالحة خاصة في إطار المجال الذي يدرس فيه في الجامعة أو غيرها لأن هذا يعينه ويثبته، ويجعل هؤلاء يأخذ يدهم بيد بعض.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers