Responsive image

16
نوفمبر

الجمعة

26º

16
نوفمبر

الجمعة

خبر عاجل

شرطة الاحتلال ستوصي بمحاكمة نتنياهو بشبهات فساد إعلامي

 خبر عاجل
  • إصابة مواطن برصاص الاحتلال غرب رام الله
     منذ دقيقة
  • إصابات بالاختناق في مسيرة بلعين
     منذ دقيقة
  • ثلاث اصابات برصاص الاحتلال في مخيم ملكة شرق غزة
     منذ دقيقة
  • شرطة الاحتلال ستوصي بمحاكمة نتنياهو بشبهات فساد إعلامي
     منذ دقيقة
  • "أونروا" تؤكد تجاوز أزمة التمويل الناجمة عن قرار ترامب
     منذ 17 ساعة
  • نتنياهو يجتمع مع رؤساء مستوطنات غلاف غزة
     منذ 17 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:50 صباحاً


الشروق

6:15 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:38 مساءاً


المغرب

5:03 مساءاً


العشاء

6:33 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

«الشعب» تكشف مفاجأة من العيار الثقيل: حكم تاريخى لـ«الدستورية» بتأييد إنشاء«محكمة الثورة»

إعداد: شريف عبدالحميد [email protected]
منذ 1980 يوم
عدد القراءات: 4449


<< الحكم الصادر عام 1976 يؤيد عقد «محاكم ثورية» فى ظل الظروف الاستثنائية

 

 

تكشف «الشعب» عن مفاجأة من العيار الثقيل، وهى حكم تاريخى للمحكمة «الدستورية العليا» صادر عام 1976 يؤيد عقد «محاكم ثورية» فى ظل الظروف الاستثنائية التى قد تمر بها البلاد.
وفى السطور التالية، ونورد نص القرار الجمهورى الذى أصدره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد 4 أشهر من نكسة 1967، ثم نص الحكم الذى أصدرته «الدستورية» فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات بعد 9 سنوات من القرار الجمهورى:
ونص القرار:
«قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 48 لسنة 1967 بإنشاء محكمة ثورية.
باسم الأمة..
رئيس الجمهورية..
بعد الاطلاع على الدستور؛
وعلى القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون؛
وعلى قانون العقوبات؛
وعلى قانون الإجراءات الجنائية؛
وعلى القانون رقم 43 لسنة 1965 فى شأن السلطة القضائية؛
وعلى قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966- قرر القانون الآتى:
مادة 1- تشكل محكمة خاصة تسمى «محكمة ثورية»..
وتختص هذه المحكمة بالفصل فيما يحيله إليها رئيس الجمهورية من الدعاوى المتعلقة بارتكاب الجرائم المنصوص عليها فى الكتاب الثانى من قانون العقوبات أو فى قانون الأحكام العسكرية، أو أية جريمة تمس سلامة الدولة داخليا أو خارجيا أيا كان القانون الذى ينص عليها، وكذلك الأفعال التى تعتبر ضد المبادئ التى قامت عليها الثورة.
مادة 2- تشكل محكمة الثورة بقرار من رئيس الجمهورية.
ويكون تشكيلها من رئيس وعضوين، ويجوز تعيين أعضاء احتياطيين، وتشكل المحكمة من دائرة أو أكثر.
مادة 3- لا تتقيد المحكمة فيما تباشره من إجراءات التحقيق والمحاكمة، إلا بما يرد فى قرار تشكيلها، ويكون لها كافة الاختصاصات المخولة لمحاكم الجنايات والمحاكم العسكرية العليا.
مادة 4- يمثل سلطة التحقيق والادعاء بالنسبة للدعاوى التى تنظرها محكمة الثورة، الجهة أو الشخص الذى يحدده قرار التشكيل، ويكون لسلطة التحقيق والادعاء كافة الاختصاصات المقررة للنيابة العامة والنيابة العسكرية وما يتقرر لها من اختصاصات فيأمر تشكيل المحكمة.
مادة 5- لا يجوز رد هيئة المحكمة أو أحد أعضائها.
مادة 6- تعقد المحكمة جلساتها فى المكان الذى يحدده رئيسها. وتكون جلساتها علنية، إلا إذا رأت جعلها سرية لأسباب تراها.
مادة 7- أحكام محكمة الثورة نهائية، ولا يجوز الطعن فيها بأى وجه من الوجوه، وتعرض الأحكام على رئيس الجمهورية للتصديق عليها، وله أن يخفف العقوبات المحكوم بها أو أن يلغى الحكم ويحفظ الدعوى أو يحلها إلى المحاكمة من جديد.
مادة 8- ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشره.
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.
صدر برئاسة الجمهورية 19 شعبان سنة 1387 (21 نوفمبر سنة 1967)».

الدستورية تتكلم
وأصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها فى القضية رقم 8 لسنة 5 قضائية المحكمة العليا بجلسة 6/3/1976، فى القضية رقم 8 لسنة 5 قضائية المحكمة العليا «دستورية».
وجاء فى نص الحكم:
«باسم الشعب.. المحكمة العليا بالجلسة العلنية المنعقدة 6 مارس سنة 1976، برئاسة المستشار محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة، وحضور المستشارَين: عادل عزيز زخارى، وعمر حافظ شريف نائبى رئيس المحكمة، ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية وطه أحمد أبو الخير ومحمد فهمى حسن عشرى، أعضاء، وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة، وسيد عبد البارى إبراهيم أمين السر..
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 8 لسنة 5 قضائية عليا «دستورية».
الوقائع..
تتحصل الوقائع، على ما يبين من الأوراق، فى أنه نسب إلى المدعى أنه خلال أشهر فبراير ومارس وأبريل ومايو سنة 1971 بدائرة محافظتى القاهرة والجيزة والمحافظات الأخرى الموضحة بالتحقيقات اشترك مع آخرين بوصفهم من الوزراء العاملين بالدولة بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة فى ارتكاب جناية «الخيانة العظمى». وبموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 2110 لسنة 1971 أحيلت الدعوى إلى محكمة الثورة المشكلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 الذى صدر بناء على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 1967 بإنشاء محكمة الثورة وذلك لمعاقبته طبقا للمواد 5، 6، 7 من القانون رقم 79 لسنة 1958 فى شأن محاكمة الوزراء، والمواد 40 و41 و48 و87/1 و96/1 و99 و112 و118 من قانون العقوبات. وقد أقام المدعى الدعوى رقم 1764 لسنة25 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المدعى عليهم بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة المذكورة فى 22 من سبتمبر سنة 1971 طالبا:
أولا- الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 1929لسنة 1971 بتشكيل محكمة الثورة وقرار المدعى العام الاشتراكى بإحالة المدعى إلى محكمة الثورة متهما بتهمة الخيانة العظمى، وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانيا- بعد تحضير الدعوى الحكم بإلغاء القرارين المطعون فيهما واعتبار كل منهما كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وكان من بين الأسانيد التى استند إليها المدعى فى دعواه عدم دستورية قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 1967 بإنشاء محكمة الثورة الذى صدر بناء على قانون التفويض آنف الذكر مستهدفًا بذلك التوصل إلى بطلان قرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 بتشكيل محكمة الثورة وقرار المدعى العام الاشتراكى بإحالته إلى محكمة الثورة متهما بتهمة الخيانة العظمى المطعون فيهما الصادرين استنادا إلى قانون التفويض والقرار بقانون رقم 48 لسنة 1967 المشار إليهما.
ودفع المدعى عليهم الدعوى بعدم اختصاص القضاء الإدارى بنظرها استنادا إلى أن قرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 المطعون فيه، لا يعتبر من قبيل القرارات الإدارية التى تدخل فى ولاية قضاء الإلغاء؛ إذ هو عمل تشريعى ينظم جهة من جهات القضاء هى محكمة الثورة، ولا يتصل ما يتناوله هذا القرار بنشاط الإدارة. وفى 21 من أغسطس سنة 1973 قرر المدعى تنازله عن الطلب المستعجل. وفى 29 من يناير سنة 1974 قضت محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) فى الدعوى المذكورة:
أولا- بإثبات ترك المدعى الخصومة فى الطلب المستعجل وألزمته مصروفاته.
ثانيا- برفض الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى وباختصاصه.
ثالثا- بوقف الفصل فى الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع المثار من المدعى بعدم دستورية القانونين رقمى 15و 48 لسنة 1967 وحددت له ميعاد ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا، وأقامت المحكمة قضاءها برفض الدفع بعدم الاختصاص على أن قرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 المطعون فيه صادر من السلطة التنفيذية فى ممارستها الاختصاصات المخولة لها بمقتضى القرار بقانون رقم 48 لسنة 1967 وهو بهذه المثابة يكون قرارا إداريا تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل فى طلب إلغائه وفقا لأحكام قانون مجلس الدولة. وقد أقام المدعى هذه الدعوى ضد المدعى عليهم بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 17 من أبريل سنة 1974 طلب فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 1967 مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك للأسباب التى تضمنتها عريضة الدعوى، كما قدم المدعى مذكرة شارحة ضمنها أسانيد دفاعه، وقدمت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن المدعى عليهم مذكرة طلبت فهيا الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وعقب المدعى على دفاع المدعى عليهم بمذكرة صمم فيها على طلباته الواردة فى صحيفة الدعوى، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا، انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص محكمة الموضوع ولائيا بنظر المنازعة الموضوعية ومصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات.
وفى 26 من فبراير سنة 1975 أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ثانيا بالرأى القانونى مسببا، انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم: أولا- بقبول الدعوى شكلا. ثانيا- بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة فى شقها المتعلق بالطعن على قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 فيما تضمنه من تفويض عام وبقبول الدعوى فيما عدا ذلك وبرفضها موضوعا. ثالثا- مصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات.
وبجلسة أول مارس سنة 1975 قدمت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن المدعى عليهم مذكرة أحالت فيها إلى دفاعها السابق ودفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى فيها وطلبت الحكم: أصليا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيا: برفض الدعوى وإلزام المدعى فى الحالتين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة. وعقب المدعى على تقريرى هيئة مفوضى الدولة ودفاع إدارة قضايا الحكومة بمذكرة قدمت بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1975 صمم فيها على طلباته الواردة فى عريضة الدعوى كما عقبت إدارة قضايا الحكومة على مذكرة المدعى بمذكرة صممت فيها على طلباتها.
وقد نظرت الدعوى بجلسة 4 من يناير سنة 1975، ثم تداولت بالجلسات على الوجه المبين بمحاضر هذه الجلسات، وبجلسة 6 من ديسمبر سنة 1975 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 7 من فبراير سنة 1976، وفيها تقرر مد أجل إصدار الحكم إلى جلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتى:
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة..
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت الأوضاع الشكلية المقررة قانونا..
أولا- عن الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص محكمة الموضوع ولائيا بنظرها:
من حيث إن مبنى هذا الدفع -الذى أبدته هيئة مفوضى الدولة فى تقريرها الأول- أنه لما كانت الدعوى الدستورية ترفع بطريق الدفع الفرعى وتنبثق عن دفع فرعى بعدم الدستورية يثار أمام محكمة الموضوع، لذلك فإنه يتعين لقبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا أن تكون المحكمة التى أثير أمامها الدفع وقدرت جديته ورخصت بإقامة الدعوى الدستورية مختصة بنظر النزاع، فإذا انتفى ذلك تخلف شرط من شروط قبول الدعوى الدستورية، ولما كان موضوع الدعوى التى أقامها المدعى أمام محكمة القضاء الإدارى إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 بتشكيل محكمة الثورة وقرار المدعى العام الاشتراكى بإحالة المدعى إلى محكمة الثورة متهما بتهمة الخيانة العظمى، والقرار الأول يتعلق بتسيير مرفق القضاء ويعتبر بهذه المثابة عملا قضائيا، كما يعتبر القرار الثانى قرارا قضائيا، ومن ثم يخرج الطعن فى كلا القرارين عن اختصاص القضاء الإدارى، لذلك فإن الدعوى الدستورية المقامة من المدعى تكون قد اتصلت بالمحكمة العليا بالمخالفة للأوضاع المقررة قانونا وتكون غير مقبولة.
ومن حيث إن المدعى رد على هذا الدفع بأن مقتضى الأخذ به تخويل المحكمة العليا ولاية على الدعوى الموضوعية ولا سند لهذه الولاية سواء فى قانون المحكمة العليا الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 81 لسنة 1969 أو فى قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970، وأنه أيا كان وجه الرأى فيما أثارته هيئة مفوضى الدولة من اشتراط تحقق اختصاص محكمة الموضوع بنظر الدعوى التى أثير فيها الدفع الدستورى لقبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا، فإن ولاية الفصل فى دعوى الموضوع معقودة لمحكمة القضاء الإدارى، وقد جاء قضاء هذه المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الطعن فى قرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971، باعتباره قرارا إداريا، متفقا مع أحكام القانون، كما أصابت فى قرارها بإرجاء الفصل فى هذا الدفع بالنسبة إلى قرار المدعى العام الاشتراكى لحين الفصل فى دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 48 لسنة 1967 تأسيسا على أن تكييف القرار آنف الذكر، وتبين مدى اختصاص المحكمة بالفصل فى الطعن فيه، يتوقف على الفصل فى دستورية القرار بقانون رقم 48 لسنة 1967 المذكور، ومن ثم يكون الدفع غير قائم على أساس سليم.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود؛ ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى بأن المحكمة العليا ليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع وإنما هى جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها، ولئن كانت الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بطريق الدفع الذى يثار أمام محكمة الموضوع، إلا أنها متى رفعت إلى المحكمة العليا فإنها تستقل عن دعوى الموضوع لأنها تعالج موضوعا مغايرا لموضوع الدعوى الأصلية الذى يتصل به الدفع بعدم الاختصاص، ومن ثم تكون محكمة الموضوع -دون المحكمة العليا- صاحبة الولاية فى الفصل فيه، ولا يعرض أمر الاختصاص على هذه المحكمة إلا حيث يكون هناك تنازع على الاختصاص بين جهات القضاء، ويطلب إليها تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع تطبيقا للفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا، ومن ثم يكون هذا الدفع غير قائم على أساس سليم من القانون متعينا رفضه.

ثانيا- عن الموضوع:
بالنسبة إلى القانون رقم 15لسنة 1967.
من حيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 استنادا إلى الأسباب الآتية:
أولا- مخالفة القانون نص المادة 120 من دستور سنة 1964، التى توجب أن يكون التفويض لمدة محددة وأن تعين الموضوعات التى يرد عليها والأسس التى يقوم عليها، وهى شروط يجب أن يتوافر كل منها بذاته مستقلا عن الشروط الأخرى وقال المدعى بيانا لهذه المخالفة:
إن القانون المطعون فيه قد خلا من تحديد مدة زمنية لسريان التفويض إذ إن المعنى الحقيقى لشرط المدة المحددة التى تنص عليها المادة 120 من دستور سنة 1964 الذى صدر فى ظله القانون المطعون فيه أن يكون التفويض لمدة معينة ومحددة بالوحدات التى يقاس بها الزمن، وإلا فقدَ التفويض طبيعته الاستثنائية المؤقتة بوصفه تفويضا، وتحول إلى تنازل من السلطة التشريعية عن وظيفتها التشريعية.
إن القانون المطعون فيه وقد تضمن تفويضا تشريعيا غير مستوف شرائط التفويض التى نص عليها الدستور، فإنه يتعارض مع مبدأ سيادة القانون؛ إذ يعنى هذا المبدأ ضمن ما يعنيه خضوع الإدارة للقانون، وينتفى هذا الخضوع إذا فوضت السلطة التنفيذية فى ممارسة سلطة التشريع على نحو مطلق دون قيد، ومن ثم فإن قانون التفويض قد تضمن تفويضا مطلقا إلى السلطة التنفيذية فى ممارسة وظيفة التشريع، فإنه يكون قد خالف نص المادتين 64 و65 من الدستور القائم الواردتين فى الباب الرابع منه الخاص بسيادة القانون والذى تسرى أحكامه على التشريعات الصادرة قبل العمل به بأثر مباشر.
ومن حيث إن الحكومة دفعت الدعوى قائلة إن قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 قد استوفى مقوماته الدستورية والتزم القيود والضوابط المنصوص عليها فى المادة 120 من دستور سنة 1964 الذى صدر فى ظله؛ إذ اقتضت إصدارَه ظروف استثنائية قامت عندما لاحت نذر العدوان الإسرائيلى على البلاد وتهديد أمنها وسلامتها. وصدر التفويض الذى تضمنه القانون لمدة محدودة؛ فقد نص القانون على سريان التفويض «خلال الظروف الاستثنائية القائمة» وهو ما يحمل تحديدا زمنيا للتفويض؛ إذ لا يشترط أن يكون هذا التحديد بوحدات قياس الزمن المعروفة كالسنة والشهر، كما وردت موضوعات التفويض فى ذلك القانون محددة بالغاية التى صدر لتحقيقها، فحصرها فى تلك التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى.
وأما الأسس التى يقوم عليها التفويض فإنها مرتبطة بالموضوعات التى تم فيها التفويض والهدف منه، وهى أن تكون ضرورية لمواجهة الظروف الاستثنائية وبقدر هذه الضرورة.
ومن حيث إن الأصل -تطبيقا لمبدأ الفصل بين السلطات الذى قننته الدساتير فى مصر على نحو يكفل التوازن والتعاون بينها- أن تختص السلطة التشريعية بوظيفة التشريع وأن تمارسها بنفسها على مقتضى القواعد الدستورية وفقا لما تنص عليه المادة 47 من دستور سنة 1964 التى تقابل المادة 86 من الدستور القائم، فلا تتخلى عنها للسلطة التنفيذية؛ إلا أنه نظرا لما تقتضيه الظروف الاستثنائية التى قد تحل بالبلاد من ضرورة مواجهتها فى سرعة وحسم بتشريعات عاجلة، فقد أجازت الدساتير الصادرة فى سنة 1956 وسنة 1964 وسنة 1971 تفويض السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية) فى إصدار قرارات لها قوة القانون. وقد حرص الشارع إذ أباح هذا التفويض، على أن يضع له من الضوابط والقيود ما يكفل جعل زمام التشريع فى يد السلطة التشريعية المختصة؛ وذلك بتقييده من حيث الظروف التى تبرره، وأمد سريانه والموضوعات التى يرد عليها والأسس التى تقوم عليها. وقد يشترط الشارع الدستورى توافر أغلبية خاصة لإقرار قانون التفويض وضرورة عرض هذه القرارات بقوانين على السلطة التشريعية فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض؛ فإذا لم تعرض أو عرضت ولم توافق عليها السلطة التشريعية، زال ما كان لها من قوة القانون، وهو ما تنص عليه المادة 108 من الدستور القائم؛ وذلك كله حتى لا يؤدى التفويض إلى نزول السلطة التشريعية عن اختصاصها. وبذلك يوفق الشارع الدستورى بين مقتضيات نظام الفصل بين السلطات وكفالة قيام السلطات بوظائفها الدستورية وبين الاعتبارات العملية الملحة التى تقتضى تفويض رئيس الجمهورية فى ممارسة وظيفة التشريع على سبيل الاستثناء لمواجهة تلك الظروف الاستثنائية.
وقد نص دستور سنة 1964 الذى صدر فى ظله القانون رقم 15 لسنة 1967 المطعون فيه فى المادة 120 منه؛ على أن «لرئيس الجمهورية فى الأحوال الاستثنائية، بناء على تفويض من مجلس الأمة، أن يصدر قرارات لها قوة القانون. ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى يقوم عليها». ويستفاد من هذا النص أنه يشترط لسلامة التفويض وصحته، أن تطرأ ظروف استثنائية تبرره، وأن يكون محدود المدة معين الموضوعات التى يجرى فيها والأسس التى يقوم عليها. وكلها قيود على السلطة التنفيذية حتى لا تمارس ذلك الاختصاص الاستثنائى بإصدار قرارات لها قوة القانون، إلا أن تقوم مبرراته ودواعيه، على أن يكون ذلك فى الحدود ووفقا للضوابط التى تضعها السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل فى ممارسة وظيفة التشريع، ومن حيث إن القانون رقم 15 لسنة 1967 المتقدم ذكره، قد صدر بناء على اقتراح بقانون تقدم به فى 29 من مايو سنة 1967 بعض أعضاء مجلس الأمة، بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون طبقا للمادة 120 من الدستور، استنادا إلى أن الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد تقتضى أن يتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع بالسرعة والحسم، حماية لأمن الدولة وسلامتها ودعما للمجهود الحربى والاقتصاد الوطنى. وطلب مقدمو الاقتراح إقراره على وجه الاستعجال واعتبار ما ورد فى طلبها تبريرا لإصدار مذكرة إيضاحية للاقتراح بقانون.
وقد نص هذا الاقتراح فى المادة الأولى منه على أن «يفوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة فى جميع الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى، وبصفة عامة فى كل ما يراه ضروريا لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية».
وعند نظر هذا الاقتراح بقانون فى مجلس الأمة بجلسة 29 من مايو سنة 1967 (مضبطة الجلسة التاسعة والعشرين)؛ طلب أحد الأعضاء أن توضح «الظروف الاستثنائية» التى وردت فى الاقتراح دون تحديد، وأشار إلى أن المادة 120 من الدستور توجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن تعين موضوع القرارات، وطلب أن يكون ذلك محل البحث. وقد رد رئيس مجلس الأمة على ذلك قائلا: «إن المادة الأولى من الاقتراح بقانون تضمنت تحديد مدة التفويض؛ إذ حددت المدة بأنها (خلال الظروف الاستثنائية)، كما عينت الموضوعات بأنها تلك التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى، وبصفة عامة فى كل ما يراه ضروريا لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية». واستطرد رئيس المجلس قائلا: «إن تحديد وقت معين أو مدة محددة لمباشرة هذه الصلاحيات أمر صعب غاية الصعوبة، بل يكاد يكون مستحيلا؛ لأن المعركة متأرجحة تتغير بين يوم وآخر، وليس واضحا ما إذا كانت هذه الظروف تنتهى فى بحر ستة أشهر مثلا أو ثلاثة أو فى شهر واحد أو فى أسبوعين أو أسبوع، ومن ثم فليس ممكنا تحديدها بوقت معين. ويكفى أن تحدد بأنها الظروف الاستثنائية القائمة إلى جانب أن مجال إعمال التفويض محدد تماما فى الاقتراح».
وقد وافق مجلس الأمة بالإجماع على الاقتراح بقانون بالصيغة التى قدم بها وصدر به القانون رقم 15 لسنة 1967.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى شرائط صحة التفويض طبقا للمادة 120 من دستور سنة 1964، فإنه يبين على ما تقدم أنها ثلاثة؛ أولها أن يصدر التفويض لمواجهة ظروف استثنائية. والثانى أن يكون محدد المدة. والثالث أن يعين الموضوعات التى تصدر بشأنها القرارات بقوانين والأسس التى تقوم عليها.
ومن حيث الشرط الأول، فإنه يستبين من نصوص القانون رقم 15 لسنة 1967 وأعماله التحضيرية التى تقدم ذكرها، أنه صدر فى ظروف كانت تنذر باندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل؛ ما يعرض أمن البلاد وسلامتها لأخطار جدية. وقد نشبت الحرب فعلا فى الخامس من شهر يونيه سنة 1967 بعد نحو أسبوع من تاريخ صدور ذلك القانون. ولا جدال فى أن هذه ظروف استثنائية يقتضى أمن الدولة وسلامتها مواجهتها فى سرعة وحسم، ومن ثم تبرر تفويض رئيس الجمهورية فى ممارسة سلطة التشريع استثناء، تحقيقا لهذا الهدف.
ومن حيث الشرط الثانى الخاص بتحديد مدة التفويض -وهو القيد الزمنى الذى يحول دون إطلاقه- فإن الشارع قدر أن تحديد هذه المدة بوحدات قياس الزمن العادية، كالسنة والشهر، أمر بالغ الصعوبة، بل يكاد يكون مستحيلا؛ لأن المعركة بين مصر وإسرائيل متأرجحة تتغير من يوم لآخر، وليس واضحا ما إذا كانت الظروف الاستثنائية تنتهى فى أمد محدد؛ لهذا اتخذ معيارا آخر لتحديد مدة التفويض، فربطه بالظروف الاستثنائية التى اقتضت إصداره، وهى ظروف موقوتة بطبيعتها بحيث يبقى ما بقيت هذه الظروف وتنتهى بانتهائها. وبهذا يتوافر شرط تحديد المدة.
ومن حيث الشرط الثالث المتعلق بتعيين الموضوعات التى يرد عليها التفويض، فإن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 قد حددت فى شطرها الأول موضوعات معينة؛ هى تلك التى تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى. ولئن كان هذا التحديد قد اتسم بشىء من السعة، فإن ذلك قد أملته حالة الحرب، وهى الظرف الاستثنائى الذى اقتضى إصدار قانون التفويض لمواجهة هذه الحالة بأداة التشريع العاجل، حماية لأمن البلاد وسلامتها، ودفعا للأخطار عنها، ودعما لقواتها العسكرية فى معركتها مع العدو. أما ما تضمنته العبارة الأخيرة من المادة المذكورة من تفويض رئيس الجمهورية فى «إصدار قرارات لها قوة القانون بصفة عامة فى كل ما يراه ضروريا لمواجهة الظروف الاستثنائية»؛ فإنه لا ينفى عن الشطر الأول من النص استيفاءه شرط تعيين الموضوعات التى يرد عليها التفويض؛ وذلك بالنسبة إلى الموضوعات المحددة فيه على الوجه السابق بيانه.
ومن حيث الأسس التى تقوم عليها الموضوعات التى فوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات بشأنها، فإنها تستفاد من العبارة الأخيرة من نص المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 المتقدم ذكرها، فضلا عن المذكرة الإيضاحية والأعمال التحضيرية لهذا القانون؛ فقد أرسى القانون أساسا عاما يقيد السلطة التنفيذية فيما تصدره من قرارات بقوانين بمقتضى التفويض، وهو أن تكون هذه القرارات ضرورية لمواجهة الظروف الاستثنائية التى حلت بالبلاد بالسرعة والحسم الواجبين، وأن تكون ممارسة رئيس الجمهورية هذا الاختصاص الاستثنائى بالقدر الضرورى لمواجهة هذه الظروف.
ومن حيث إن استناد المدعى إلى قضاء المحكمة العليا فى الدعوى رقم 4 لسنة 1 قضائية، لا يسانده فى التدليل على حظر التفويض التشريعى فى الموضوعات التى نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون- فقد قضت المحكمة، فى حكمها الصادر فى الدعوى المذكورة، بعدم دستورية المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 لسنة 1967 فيما تضمنته من تعديل قواعد اختصاص جهات القضاء، استنادا إلى أن هذا التعديل الذى تم بموجب قرار جمهورى لا يجوز إجراؤه بغير القانون، طبقا للمادة 153 من الدستور؛ لأن الأمور التى احتجزها الدستور بنص صريح ليكون التشريع فيها بقانون صادر من السلطة التشريعية؛ لا يجوز تنظيمها أو تعديل أحكامها أو إلغاؤها بأداة تشريعية أدنى، وإلا كانت مخالفة للدستور. والحظر المستفاد من هذا الحكم -كما هو واضح من سياقه- إنما يرد على الأداة التشريعية الأدنى مرتبة من القانون، وكانت فى خصوص الدعوى المذكورة المادة 60 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 لسنة 1967، وهو قرار جمهورى عادى فى مرتبة أدنى من القانون لم يصدر استنادا إلى المادة 119 ولا إلى المادة 120 من دستور سنة 1964 الذى صدر فى ظله حتى يكون له قوة القانون. وهذا الحظر الذى قرره الحكم لا يمتد بداهة إلى قرارات رئيس الجمهورية التى لها قوة القانون طبقا لأحكام الدستور التى لها أن تتناول بالتنظيم الموضوعات التى تدخل فى حدود التفويض، ولو كانت من الموضوعات التى احتجزها الدستور للقانون فى حدود الضوابط التى يصدر على أساسها التفويض.
ومن حيث إن استناد المدعى إلى الفتوى الصادرة من مجلس الدولة الفرنسى فى 6 من فبراير سنة 1953 لتأييد دفاعه القائم على عدم دستورية التفويض التشريعى فى المسائل التى احتجزها الدستور للقانون؛ استناد فى غير موضعه؛ ذلك أنه يستبين من تقصى الملابسات التى صدرت فيها هذه الفتوى أنها تتعلق بتفسير المادة 13 من دستور فرنسا الصادر فى سنة 1946 التى تنص على أن تصوت الجمعية الوطنية وحدها على القانون، وأنها لا تملك أن تفوض فى هذا الحق. ومؤدى هذه الفتوى أنه لا يجوز للبرلمان أن يعهد إلى الحكومة فى قانون التفويض بالتشريع فى مسائل محجوزة له بموجب الدستور أو بمقتضى العرف الدستور، وإنما يجوز التفويض فى الموضوعات التى حجزها البرلمان لنفسه وتدخل فى تنظيمها، فأصبحت محجوزة له طبقا للقانون. وقد كشفت هذه الفتوى حكم المادة 13 من دستور 1946 التى كان نصها صريحا فى حظر التفويض التشريعى فى الموضوعات المحجوزة للبرلمان- فإن من الواضح من ذلك أن الفتوى المذكورة صدرت فى ظل نظام دستورى لم يكن يجيز التفويض فى التشريع بحظر صريح تضمنته المادة 13 آنفة الذكر، وهو وضع يختلف عن الوضع فى النظام الدستورى المصرى الذى صدر فى ظله قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967؛ إذ أباح دستور سنة 1964 فى المادة 170 منه التفويض التشريعى، ومن ثم يكون الاستدلال بهذه الفتوى فى غير موضعه. وقد فقدت هذه الفتوى سندها الدستورى بعد إلغاء الدستور الصادر فى سنة 1946 فى فرنسا وحلول الدستور الصادر سنة 1958 محله؛ فقد أجازت المادة 38 منه تفويض الحكومة فى إصدار قرارات لها قوة القانون خلال مدة معينة، على أن يتم التفويض بقانون.
والتفويض المقصود بنص المادة المشار إليها، هو الذى ينصب على الموضوعات المحتجزة للقانون بموجب الدستور؛ إذ إن الموضوعات غير المحتجزة فى الدستور للقانون أصبحت -طبقا للمادة 37 من هذا الدستور- ذات صفة لائحية، وأصبح تنظيمها يتم بقرارات لائحية دون حاجة إلى تفويض فى ذلك يصدر من السلطة التشريعية.
ومن حيث إنه متى كان لقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 1967 المطعون فيه -والذى صدر بناء على قانون التفويض- قوة القانون الصادر من السلطة التشريعية على ما تقدم؛ فإن لهذا القرار بقانون أن يتناول بالتنظيم الموضوعات التى عيّنها قانون التفويض الذى صدر بالاستناد إليه، ولو كانت من الموضوعات التى نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون. ويدخل فى ذلك ترتيب جهات القضاء وتعيين اختصاصها، ومن ثم فإن ما تنص عليه المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه من إنشاء محكمة الثورة وتعيين اختصاص لها، لا يخالف المادة 153 من الدستور آنفة الذكر.
ومن حيث إنه لا وجه لما يثيره المدعى من أن ما تنص عليه المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه من تخويل رئيس الجمهورية سلطة إحالة الجرائم المنصوص عليها فيها إلى محكمة الثورة؛ مقتضاه تعديل اختصاص جهات القضاء الأخرى- فإن الشطر الأول من المادة المذكورة ينص على أن «تختص المحكمة بالفصل فيما يحيله إليها رئيس الجمهورية من الدعاوى المتعلقة بارتكاب الجرائم المنصوص عليها فى الكتاب الثانى من قانون العقوبات أو فى قانون الأحكام العسكرية أو أية جريمة تمس سلامة الدولة داخليا أو خارجيا أيا كان القانون الذى ينص عليها».
ومن حيث إن النعى على المادة الرابعة من القرار بقانون المطعون فيه بأنها إذ تخول رئيس الجمهورية تحديد من يمثل سلطة التحقيق والادعاء بالنسبة إلى الدعاوى التى تنظرها محكمة الثورة فى قرار التشكيل، تكون قد خولت رئيس الجمهورية انتزاع اختصاص التحقيق والادعاء من النيابة العامة -وهى جهة قضائية- وإسناده إلى جهة أخرى؛ فهذا النعى مردود بأن دستور سنة 1964 الذى صدر القرار بقانون المطعون فيه فى ظله، خلا من نصوص تقضى بأن تكون إقامة الدعوى الجنائية بأمر من النيابة العامة أو أى جهة قضائية. وقد أجاز الدستور القائم إقامة الدعوى الجنائية بغير أمر من جهة قضائية؛ فتنص المادة 70 من هذا الدستور على أنه لا تقام الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون. وقد أباح قانون الإجراءات الجنائية إقامة الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة؛ فتنص المادة الأولى منه على أن «تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة بالقانون».
وقد رددت المادة 21 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 هذا الحكم. لما كان ذلك وكان القرار بقانون رقم 48 لسنة 1967 له قوة القانون، فإن نصه فى المادة الرابعة منه على أن يمثل سلطة التحقيق والادعاء بالنسبة إلى الدعاوى التى تنظرها محكمة الثورة الجهة أو الشخص الذى يحدده قرار التشكيل؛ لا يخالف الدستور.
ومن حيث إن النعى على المادة السابعة من القرار بقانون المطعون فيه، بأنها إذ تنص على أن أحكام محكمة الثورة نهائية ولا يجوز الطعن فيها، تتضمن تعديلا لاختصاصات محكمة النقض بالنسبة إلى الأحكام التى تصدرها محكمة الثورة- مردود بأنه ليس فى أحكام الدستور ما يحظر النص على أن تكون الأحكام التى تصدر من جهة قضاء نهائية وغير قابلة للطعن. وقد جرى الشارع على النص على ذلك بالنسبة إلى الأحكام التى تصدرها بعض جهات القضاء لاعتبارات تقتضى ذلك.
ومن حيث ما تقدم فإن النعى على القرار بقانون المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس سليم.

عن السبب الثالث:
ومن حيث إن السبب الثالث من أسباب الطعن بُنى على أن العبارة الأخيرة من المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه -إذ تنص على تخويل رئيس الجمهورية أن يحيل إلى محكمة الثورة الأفعال التى تعتبر ضد المبادئ التى قامت عليها الثورة- تخالف المادة 25 من دستور سنة 1964 والمادة 26 من الدستور القائم اللتين تنصان على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون. وإذ كان الثابت من حكم محكمة الثورة المرفق بأوراق الدعوى، أن ما نسب إلى المدعى وحوكم عنه أمام محكمة الثورة هو ارتكابه جريمة الخيانة العظمى التى نص عليها قانون محاكمة الوزراء رقم 79 لسنة 1958، والتى تعتبر من الجرائم التى تمس سلامة الدولة وأمنها والمنصوص عليها فى الكتاب الثانى من قانون العقوبات والتى تندرج فى الجرائم التى حددتها المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه، والتى يستقيم نصها بذاته وينتج أثره القانونى بعد استبعاد العبارة المشار إليها- لذلك فإن ما يثيره المدعى فى هذا السبب يكون غير مجد فى دعواه.

عن السبب الرابع:
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن القرار بقانون آنف الذكر أداة تشريعية لها قوة القانون الصادر من السلطة التشريعية، وله بهذه المنزلة تنظيم أى من الموضوعات المحتجزة للقانون بنص الدستور على ما تقدم، ومن ثم فإن لهذا القرار بقانون أن يخص المحكمة التى رتبها بأحكام بالنسبة إلى إجراءات التحقيق والمحاكمة تختلف عما هو متبع فى التحقيق والمحاكمة أمام الجهات القضائية الأخرى ما دام أن هذه الأحكام لا تخالف الدستور، ولما كان القرار بقانون المذكور قد خلا من أحكام فى هذا الخصوص تخالف الدستور- فإنه لا يكون متعارضا مع أحكامه. أما ما يثيره المدعى من ادعاء التعارض بين القرار المطعون فيه وقوانين أخرى من مرتبته ذاتها، فهو مردود بأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين تقوم على مخالفة التشريع لنص دستورى، فلا تمتد إلى حالات التعارض أو التنازع بين القوانين ذات المرتبة الواحدة؛ لذلك فإن ما يثيره المدعى فى هذا الخصوص لا يصلح سببا للطعن بعدم الدستورية ولا يتناوله اختصاص هذه المحكمة.

عن السبب الخامس:
ومن حيث إنه يستبين مما تقدم أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 1967 بإنشاء محكمة الثورة لا يخالف الدستور، ومن ثم فإن الدعوى برمتها لا تقوم على أساس سليم؛ لذلك يتعين رفضها ومصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات.

فلهذه الأسباب، حكمت المحكمة:
أولا- برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص محكمة الموضوع ولائيا بنظرها.
ثانيا- برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى فى رفعها.
ثالثا- بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع برفضها، وأمرت بمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماة. 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers