Responsive image

13
نوفمبر

الثلاثاء

26º

13
نوفمبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • أبو عبيدة: مليون صهيوني سيكونون بانتظار الدخول في دائرة صواريخنا
     منذ 7 ساعة
  • قصف مقر الأمن الداخلي (فندق الامل) من قبل طائرات الاستطلاع غرب مدينة غزة
     منذ 7 ساعة
  • إعلام العدو: ارتفاع عدد الجرحى الإسرائيليين إلى 50 بسبب القصف الصاروخي من غزة على المناطق الحدودية
     منذ 7 ساعة
  • استهداف عمارة الرحمة في شارع العيون غرب مدينة غزة بصاروخين
     منذ 8 ساعة
  • الغرفة المشتركة للمقاومة: المقاومة توسع دائرة قصفها رداً على العدوان الإسرائيلي
     منذ 8 ساعة
  • ماس: إستمرار القصف الإسرائيلي الهمجي على #غزة وتدمير البيوت والمقرات والمؤسسات الإعلامية تخطي لكل الخطوط الحمراء ،و رسالة تصعيد وعدوان، سيصل للاحتلال جواب المقاومة وردها وبما يتوازى مع حجم هذه الجرائم .
     منذ 8 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:48 صباحاً


الشروق

6:12 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:39 مساءاً


المغرب

5:05 مساءاً


العشاء

6:35 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

"سيناء جبهة جديدة".. دراسة إسرائيلية تحدد شبة الجزيرة منطقة للصراع المحتمل (2ـ2)

بقلم: إيهود يعارى
منذ 1969 يوم
عدد القراءات: 9926

 >>عادت سيناء إلى مصر.. ولكن مصر لم تعد إلى سيناء
>>الخبير الإسرائيلى: ينظر الجيش إلى دوره الدفاعى فقط مبتعدا عن البدو شئونهم
>>وافقت إسرائيل على قبول وجود شبه دائم للجيش المصرى بالقرب من حدودها
>>التهريب الدعامة الأساسية للنشاط الاقتصادى فى محافظتى شمال وجنوب سيناء
>>المهمة الجيش الإسرائيلى تغيرت من كبح الأنشطة الإجرامية إلى مواجهة التهديدات الإسلامية
>>مصر وإسرائيل والمجتمع الدولى عليهم اتخاذ خطوات لمنع هجوم كبير من سيناء
>>تهديد بهجوم إسلامى وشيك على إسرائيل سيجبرها القيام بعملية وقائية عبر الحدود
>>عاملت مصر سيناء قبل وبعد مبارك على أنها أرض مهملة
>>أقنع مستشارو مبارك عام 1997التخلى عن الحلم العظيم بتوطين سيناء بمشروع توشكى
>>الإنجاز الوحيد لخطة تنمية سيناء «قطاع سياحى» على طول خليج العقبة
>>المخابرات العسكرية مُكلفة بمتابعة شئون البدو بعد ثورة 25 يناير
فى الحلقة الثانية من الدراسة التى نشرنا الجزء الأول منها فى عدد الجمعة الماضية التى يتناول الكاتب فيها الأوضاع فى شبه جزيرة سيناء منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة فى عام 2005 والثورة المصرية فى يناير 2011. ويطرح فى هذا الجزء المحورين الثالث والرابع المتعلقتين بسياسة مصر تجاه سيناء، والتحديات التى تواجه إسرائيل.
المحور الثالث: سياسة مصر تجاه سيناء:
تناول الخبير الإسرائيلى فى سياق المحور الثالث من محاور الدراسة الحديث عن السياسة التى تتبعها مصر تجاه الأوضاع فى سيناء، وأشار بقوله «يعود التعزيز التدريجى إلى تجارة التهريب كونها الدعامة الأساسية للنشاط الاقتصادى فى محافظة شمال سيناء وأجزاء من جنوب سيناء، بشكل جزئى إلى تخلى الحكومات المصرية المتعاقبة عن خططها الطموحة للتنمية بخصوص شبه جزيرة سيناء.
وقبل اغتياله فى عام 1981، فكر الرئيس المصرى فى ذلك الوقت «أنور السادات» فى توطين ما لا يقل عن خمسة ملايين شخص من وادى النيل ذى الكثافة السكانية فى سيناء.
ووجه السادات وزراءه إلى جلب مياه عذبة من النيل حتى حدود إسرائيل، وهو ما أثار جدلا ساخنا بشأن مزاعم بأن بعضا من هذه المياه سيتم ضخها فى النهاية إلى غزة وتنتهى فى إسرائيل. كما حدد السادات ما يقرب من 643 ألف فدان للرى والزراعة فى أجزاء مختلفة من الصحراء. وكانت المدن والقرى الجديدة مُعدة لاستيعاب مهاجرين من الأراضى الرئيسية فى مصر.
وفى عام 1994 -أى تحت حكم مبارك- دعت الخطة المعدلة للحكومة المصرية لتنمية سيناء إلى توطين 2.9 مليون مصرى فى شبه جزيرة سيناء بحلول عام 2018، وبذلك يتحول السكان الأصليون من البدو إلى أقلية صغيرة. وخصصت الحكومة المصرية ما يقرب من 75 مليار جنيه مصرى (12.5 مليار دولار أمريكى) لهذه الخطة، التى لم تهدف إلى زيادة رقعة الأراضى الزراعية فحسب، بل أيضا إلى تسريع استغلال الموارد المعدنية فى سيناء.
ومع ذلك، فبحلول عام 1997، أقنع مستشارو مبارك المقربون الرئيس المصرى فى ذلك الوقت بالتخلى عن الحلم العظيم بتوطين سيناء من أجل خطة كبرى مختلفة، وهى مشروع توشكى، الذى يهدف إلى إقامة وادٍ آخر للنيل فى جنوب مصر. وتم تحويل الأموال التى كانت مخصصة فى الأساس لسيناء إلى توشكى، التى كان الهدف منها هو أن تكون البصمة الدائمة لمبارك على تاريخ وجغرافية مصر. وسرعان ما عادت شبه جزيرة سيناء إلى آخر قائمة أولويات الحكومة المصرية، حيث تم تنفيذ الخطط التى حظيت بقدر كبير من الإعلان، لزيادة الرقعة الزراعية لسيناء على نحو بطىء وغير فعّال.
وتمثل الإنجاز البارز والوحيد لخطة تنمية سيناء فى إقامة «قطاع سياحى» مزدهر على طول خليج العقبة، ويوجد به أكثر من مائة فندق ومنتجع على الطراز الحديث تمتد من طابا إلى شرم الشيخ.
وتم منح مستثمرين من القطاع الخاص مثل حسين سالم الصديق القديم لمبارك (وشريكه التجارى، بحسب بعض الحسابات) قطعا على الساحل. وبمساعدة التوسع الجديد لمطار شرم الشيخ، تمكن هؤلاء المستثمرون من جذب الساعين وراء الشمس من دول العالم (ومن إسرائيل) إلى المنتجعات الممتازة. وقضى مبارك نفسه جزءًا كبيرا من الوقت فى هذه المنطقة، محولا بذلك شرم الشيخ إلى «العاصمة الصيفية» غير الرسمية لمصر.
وعلى العكس، لم تحقق محاولات رجل الأعمال المصرى حسن راتب لإقامة مركز سياحى حول العريش نجاحا مماثلا بسبب الافتقار إلى البنية التحتية الكافية. وفى الوقت الحالى، تمر المشاريع المختلفة فى العريش بمراحل مختلفة من الخراب.
ومع ذلك، فمن وجهة نظر البدو، كانت الخلاصة هى أن أغلب الوظائف التى وفرتها المبادرة الأساسية للحكومة المصرية فى سيناء -صناعة السياحة الجديدة- ذهب إلى مصريين من سكان الأراضى الأساسية فى مصر، أغلبهم تركوا عائلاتهم على الجانب الآخر لقناة السويس وليس لديهم النية لكى يصبحوا سكانا دائمين لشبه جزيرة سيناء. وذهبت فرص عمل أخرى إلى سكان لا ينتمون إلى البدو ومزارعين يقطنون المدن الجديدة والمناطق الزراعية فى شمال سيناء. كما ذهبت أغلب وظائف القطاع العام إلى مصريين من سكان الأراضى الأساسية فى مصر.
وكما قال أحد المفكرين فى سيناء قبل ما يقرب من ثلاثين عاما بعد الانسحاب الإسرائيلى من سيناء، «عادت سيناء إلى مصر، ولكن مصر لم تعد إلى سيناء». ولم يسفر الحلم الخاص بتمصير شبه جزيرة سيناء عن شىء؛ إذ يحتفظ البدو بأغلبيتهم الثابتة من حيث العدد. ولا يزال الكثير منهم لا يتمتع بالجنسية المصرية، ولا يتم تجنيدهم فى الجيش.
وفى أعقاب التراجع عن خطط التنمية الأولى، تحولت السلطات المصرية إلى سياسة الحفاظ على الاستقرار فى شبه جزيرة سيناء من أجل حماية الأرض الأساسية من مصر. وعُهد بمهمة مراقبة سكان سيناء إلى سلسلة من المحافظين، ينتمى جميعهم إلى المؤسسة العسكرية المصرية، والذين كانت الأداة الرئيسية لديهم لتنفيذ شبه سيطرة على سيناء هى قوات الشرطة. وحرص عدد قليل من هؤلاء المحافظين -مع الاستثناء الملحوظ للواء منير شاش- على تعزيز التعاون مع مشايخ البدو.
وعاد أغلب المحافظين ومديرى الأمن فى سيناء بالفعل إلى نظام يستند إلى العديد من الصفقات مع البدو، مثل دفع أموال لهم للمساعدة فى حماية خط أنابيب الغاز الطبيعى. وباستثناء الحملة التى دارت بين عامى 2004 و2007 بهدف تفكيك جماعات إرهابية فى سيناء، تركت السلطات المصرية القبائل تواصل تجارتها الأساسية (التهريب) بقدر من الحرية.
كما فرضت السلطات المصرية إجراءات أمنية مشددة فقط حول المناطق الأكثر حساسية مثل: القطاع السياحى فى جنوب شرق سيناء، والمنشآت النفطية فى أبو رديس ورأس سدر، والمقار الحكومية فى الطور والعريش. ومن ثم، لم يكن هناك وجود رسمى مصرى بارز فى أغلب أنحاء سيناء لسنوات، ما يجعل القاهرة تبدو كما لو أنها مالك متغيب عن أملاكه.
وحتى وقت قريب، كان جهاز المخابرات العامة المصرية هو الهيئة الأساسية الـمُكلفة بمتابعة شئون البدو، إلا أن المخابرات العسكرية المصرية اضطلعت بهذا الدور بعد ثورة يناير 2011 فى مصر. وتحت قيادة اللواء عبد الوهاب مبروك -المحافظ لشمال سيناء - سعى الجيش المصرى وراء إعادة فرض السيطرة على مناطق مهمة من شبه الجزيرة. وفى أغسطس 2011، بدأت ستة كتائب من الجيش الثانى بقيادة اللواء محمد حجازى «عملية نسر» فى شمال شرق سيناء وعلى طول الطريق الساحلى. ولكن بعد أشهر قليلة، اتضح أن الهدف من العملية لم يكن نزع سلاح الميليشيات البدوية أو تقييد تحركاتها؛ فقد أحجم الجيش عن العمل فى معاقل البدو المحصنة مثل جبل الحلال ووادى عمرو، وركز بدلا من ذلك على الإبقاء على وجود فى مدن سيناء من خلال إقامة حواجز على الطرق ومواقع دفاعية. وسمح الجيش بمواصلة التهريب إلى غزة بدون انقطاع؛ كما أن الإغلاق الأسبوعى لنفقين أو ثلاثة لم يُعِق مدى التجارة غير الشرعية.
وتتماشى هذه الاستراتيجية مع الرفض القائم منذ فترة طويلة فى الصفوف العليا فى الجيش المصرى للسماح بأى تورط للجيش فى أية مواجهة مع السكان الأصليين لسيناء. ورفض المشير محمد حسين طنطاوى على نحو ثابت مثل هذا التورط للجيش، بل منع الجيش من تقديم المساعدة فى حماية خطوط الأنابيب فى سيناء.
وكونه وزيرا للدفاع فى عهد مبارك، رفض طنطاوى العديد من العروض الإسرائيلية لمساعدة الجيش فى التعامل مع عمليات الترهيب إلى غزة والأنشطة الإرهابية الفلسطينية فى جميع أرجاء شبه جزيرة سيناء. وكانت سياسة القيادة العليا فى مصر هى الإبقاء على قوات الشرطة بمفردها فى تحمل المسئولية، وبمجرد انهيار الشرطة فى أثناء الثورة، أصبحت الكثير من المواقع مهجورة فى وسط سيناء.
وينص البروتوكول العسكرى الموقع بين مصر وإسرائيل على أن الجيش المصرى مسموح له بالإبقاء على 22 ألف جندى فى سيناء، محصورين فى المنطقة A، الواقعة فى أقصى غرب شبه الجزيرة. ولكن فى أغلب أحيان، لم ينشر الجيش المصرى سوى 70 إلى 80% من ذلك العدد فى المنطقة.
ولم ينشئ الجيش المصرى على الإطلاق مقر قيادة منفصلا لقوات سيناء. وأثناء الثورة، تم سحب بعض من هذه القوات إلى المنطقة الرئيسية فى مصر ولم تعد بعد. وعلاوة على ذلك، فعندما وافقت إسرائيل على السماح بدخول قوات مصرية فى المنطقتين B وC فى وسط وشرق سيناء، نشرت القاهرة عددا محدودا من الكتائب المتمركزة بالفعل فى شبه الجزيرة بدلا من إحضار تعزيزات من المنطقة الرئيسية فى مصر. كما وافقت إسرائيل على السماح بدخول عشرين دبابة مصرية إلى المنطقتين B وC، إلا أن القاهرة امتنعت عن إرسالها.
ويعكس هذه الموقف الاهتمام المقيد للجيش المصرى فى سيناء، على الرغم من الانتقاد المستمر من الساحة الداخلية لقيود معاهدة السلام على قدرة مصر على ممارسة السيادة على شبه الجزيرة بأكملها. ونظرا إلى أن الجيش لم يكن مستعدا لمراقبة سيناء، فإنه لم يكن لديه حافز للالتزام حتى بعدد الوحدات المسموحة له بمقتضى البروتوكول العسكرى الموقع مع إسرائيل. وباختصار، ينظر الجيش إلى دوره على أنه دفاعى فحسب، ويشغل نفسه بالتدريب الروتينى لعبور قناة السويس بينما يبتعد بقدر الإمكان عن شئون البدو.
وفى الوقت نفسه، تتعزز المواقع الواقعة على طول الحدود مع إسرائيل البالغ عددها ثلاثمائة موقع -والتى تتضمن فى الأساس أبراج مراقبة- برجال شرطة تابعين للأمن المركزى. ولا يوجد فى هذه المواقع المعزولة كهرباء ولا مياه جارية وتفتقر على الدوام إلى الإمدادات من جانب أحد المقرات العسكرية. وفى الحقيقة، كان على جيش الدفاع الإسرائيلى فى أغلب الأحيان تزويد هذه المواقع بالمؤن الرئيسية.
ويكمن عامل آخر يسهم فى عدم فاعلية هذه المواقع فى أنها موجهة ناحية الحدود الإسرائيلية ولا تراقب فى الحقيقة التحركات وراءها، فى سيناء. وعادة ما يعامل البدو حرس الحدود على أنهم ليسوا أكثر من شىء مثير للإزعاج، ويقومون باقتحام واحتلال مواقعهم فى أوقات التوتر مع السلطات المصرية.
وتقع الكثير من هذه المواقع بشكل جزئى تحت مسئولية «سجناء العمل» غير المسلحين. ومن ثم، افتقرت سيطرة مصر على الحدود منذ فترة طويلة إلى الاستقرار.
وفيما يتعلق بنشاط البدو فى التهريب إلى إسرائيل، كانت القوة الدافعة بصفة عامة لسياسة القاهرة -ولا تزال- هى عدم التدخل.
وحتى عندما تم إلقاء القبض عليهم، تلقى تجار المخدرات من البدو المتجهين إلى إسرائيل أحكاما مخففة عن هؤلاء الذى يحملون مخدرات إلى مصر.
وربما يساعد هذا الموقف فى تفسير التسامح النسبى لمصر للسعى التجارى الأخير للبدو المتمثل فى توجيه أعداد غفيرة من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين لدخول إسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن خمسين ألفا على الأقل من هؤلاء المهاجرين -أغلبهم من المسلمين السودانيين والإريتريين- وصلوا إلى إسرائيل لاجئين منذ بدء هذا العمل. وعادة ما يدفع هؤلاء لمرشديهم من البدو ما بين خمسمائة إلى ثلاثة آلاف دولار للفرد، نظير قيادتهم من الأرض الرئيسية لمصر إلى الحدود الإسرائيلية. كما أقامت قبائل البدو مناطق مسورة للإبقاء على المهاجرين فى طريقهم إلى إسرائيل، ولم تقم القاهرة بأى جهد مستمر لتعطيل هذا الطريق. وعلى مدار العامين الماضيين، قام بعض البدو بتوسيع هذه التجارة ليشمل حقلا جديدا: وهو جمع الأعضاء البشرية لبيعها فى الخارج. وتم اكتشاف العديد من المقابر الجماعية التى تحتوى على جثث مهاجرين أفارقة قتلوا من أجل أخذ أعضائهم، فى وسط سيناء، وذكرت تقارير أن قبائل متنافسة دخلت فى مصادمات بسبب حقوق ملكية الأفارقة المخصصين لجمع أعضائهم. وحتى الآن لم تؤثر احتجاجات منظمات سلفية فى سيناء على كل من تجارة الأعضاء وتهريب عاهرات من أوروبا الشرقية إلى إسرائيل.
وقد حثت إسرائيل القاهرة لسنوات على القيام بدور أكثر إيجابية فى تأمين الحدود من عمليات التهريب، إلا أن هذه المحاولات لم تؤتِ ثمارها.
وقامت قوات الشرطة المصرية فى حالات قليلة بقتل مهاجرين غير شرعيين بدلا من إعادتهم من حيث أتوا، إلا أن هذه القوات لم تضطلع بأى جهد حقيقى لوقف تدفق المهاجرين.
ويجب ملاحظة أنه غير مسموح لقوات الجيش والشرطة فى إسرائيل بفتح النيران على متسللين مدنيين، فبمجرد عبور المهاجرين الحدود، غالبا ما ينتظرون على طول الطريق السريع لكى تأخذهم الدورية الإسرائيلية القادمة. وحينئذ، يتلقون الغذاء ويتم تسجيلهم ودفعهم إلى مدينتى إيلات أو بئر سبع.
وتبنت مصر أيضا موقفا متسامحا إلى حد ما إزاء نشاط حماس فى شبه جزيرة سيناء. وقامت السلطات المصرية بالفعل بسجن أحد القادة العسكريين لحماس «أيمن نوفل»، المسئول عن كتائب خان يونس، لمحاولته تأسيس خلايا فى سيناء.
ولكن اعتقاله كان استثنائيا، وهرب من السجن فى أثناء الثورة. وعندما اعتقلت السلطات المصرية «محمد دبابش» رئيس المخابرات العسكرية لحماس فى سبتمبر 2010 للأسباب نفسها، سرعان ما أذعنت مصر لضغوط حماس وأطلقت سراحه. وبالإضافة إلى منظمات فلسطينية أخرى، فقد اكتسب عملاء حماس إحساسا بالحصانة من الإجراءات المضادة لمصر ما دامت أنشطتهم غير صارخة للغاية. وعلى سبيل المثال، فبمجرد أن أدركت حماس مقدار القلق الذى أصبحت فيه القاهرة عندما عبر فلسطينيون إلى سيناء بأعداد غفيرة فى يناير 2008، منعت القيام بالمزيد من مثل هذه المحاولات.
وبإيجاز، عاملت مصر -قبل وبعد الإطاحة بمبارك- سيناء على أنها أرض مهملة، حيث تبقى على أدنى مستوى من الاستثمارات فضلا عن الانتباه الحكومى والعسكرى. وقد سمحت السلطات المصرية بصفة عامة بثغرات فى الحدود مع كل من إسرائيل وغزة، ما سمح للبدو بتعزيز اقتصادهم المستقل وميليشياتهم المسلحة، فى الوقت الذى تجاهلت فيه السلطات بروز شبكات إسلامية. وكما قال أحد الساسة المصريون، تُعد سيناء «مرآة معظمة لأخطاء مصر».
المحور الرابع: التحدى بالنسبة إلى إسرائيل:
تناول الخبير الإسرائيلى فى سياق المحور الرابع من محاور الدراسة الحديث عن التعامل الإسرائيلى مع الظروف الراهنة فى سيناء، وأشار بقوله «كانت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فى البداية تفتقر إلى الاستعداد للوضع الجديد فى سيناء. وعلى مر السنين، لم تبدِ أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلا قدرا محدودا من الانتباه لشبه الجزيرة، وحولت الموارد إلى جبهات مثيرة للمشكلات بصورة أكبر مثل غزة ولبنان.
كما فرضت حكومات إسرائيلية متعاقبة قيودا على توظيف عملاء داخل سيناء لتجنب أى احتكاك مع مصر. وفى الحقيقة، حصلت إسرائيل على أغلب معلوماتها عن التطورات فى سيناء عبر المراقبة الوثيقة للأنشطة الفلسطينية النابعة من غزة.
ولم تفِق الاستخبارات الإسرائيلية للحاجة الملحة لمعرفة المزيد عن بروز تهديدات من سيناء إلا فى منتصف عام 2011. كما لاحظ محللون إسرائيليون من كل من الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام فى عام 2010 الضعف الراسخ للشرطة المصرية وصعود التحديات الإرهابية الجديدة، وحذروا من أن فترة ما بعد حسنى مبارك قد بدأت بالفعل فى سيناء، على الرغم من أن الرئيس المصرى كان لا يزال فى السلطة. واكتملت ندرة المعلومات الاستخباراتية المفصلة بانتشار ضعيف نسبيا للجنود الإسرائيليين على طول الحدود مع سيناء.
وتماشى هذا الوضع على ما يبدو مع الهدوء النسبى على طول الحدود بين إسرائيل ومصر، الذى -باستثناء أنشطة التهريب والاتجار بالبشر- لا ينقطع إلا من وقت لآخر بإطلاق نار غير منتظم من جانب القوات المصرية التى تنخرط فى مناوشات مع البدو. وعلى الرغم من أن مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلى لشئون مكافحة الإرهاب حذر على نحو ثابت السياح الإسرائيليين فى شبه الجزيرة من خطر القتل أو الاختطاف على أيدى متطرفين فى سيناء، فإن هذه التحذيرات عادة ما فشلت فى وقف تدفق الزائرين إلى شواطئ سيناء، خاصة من جانب عرب إسرائيل.
ومع ذلك، فعلى مدار العام الماضى، كانت إسرائيل مجبرة على إجراء تقييم جديد وشامل للوضع على الحدود المصرية، وسرعان ما أصبحت التغيرات السياسية واضحة.
أولها، كما سبق ذكره، تخلت إسرائيل بشكل تدريجى عن أوجه اعتراضها على نشر قوات عسكرية مصرية شرق المنطقة A، والسماح بدخول وحدات بها عدد متفق عليه من الجنود ومعدات بعينها إلى المنطقتين B وC لفترات محددة مسبقا.
وبدأت هذه العملية بالفعل فى يناير 2008، بعد اقتحام ما يقرب من نصف مليون فلسطينى لسيناء. ولاحقا، وبعد الثورة المصرية فى يناير 2011، وافقت إسرائيل على دخول 750 جنديا مصريا لمنطقة العريش/ رفح. وفى سبتمبر 2011، حصلت القاهرة على موافقة لنشر سبع كتائب فى "المناطق المحظورة".
وطلبت مصر فى وقت سابق الإذن لإرسال سريتين من الدبابات هناك، إلا أنه كما سبق ذكره فى الدراسة، لم تعمل القاهرة بناء على هذا الطلب على الرغم من تلقيها موافقة إسرائيل.
وبإيجاز، وافقت إسرائيل بشكل جوهرى على إلغاء نزع سلاح شرق سيناء وقبول وجود شبه دائم للجيش المصرى بالقرب من حدودها، وكل هذا على الأمل العقيم لتحسين الوضع الأمنى.
وثانيا، تبنت إسرائيل إجراءات دفاعية جديدة على طول حدودها مع مصر. وأهم هذه الإجراءات هى عملية "ساعة الرمال" التى تتضمن التسريع فى بناء جدار مزدوج بطول 240 كيلو مترا وارتفاع5.5 متر ويبلغ عمقه 1.5 متر تحت الأرض، لكى يكون حاجزا فعليا بين مصر وإسرائيل. وسيتم تزويد هذا الجدار بأجهزة إلكترونية مختلفة قادرة على تتبع الأنشطة المشبوهة من جانب سيناء.
وتـُقدر ميزانية المشروع بـ 1.35 مليار شيكل إسرائيلى (350 مليون دولار أمريكى)، على الرغم من أن التكلفة الفعلية للمشروع من المحتمل أن تكون أعلى من ذلك. وبمجرد الانتهاء من عملية البناء، من المتوقع أن يوقف الجدار تدفق المهاجرين غير الشرعيين ويعيق عمليات التهريب واسعة النطاق وتسلل الإرهابيين، بينما يمنح قادة إسرائيليين إنذارا مبكرا قويا. ومع كتابة هذه الدراسة، تم بناء سبعين كيلومترا من الجدار.
وثالثا، عزز جيش الدفاع الإسرائيلى من انتشاره على طول حدود سيناء، حيث ضاعف من عدد الكتائب من أربع إلى ثمانى كتائب. ويعكس هذا الانتشار الجديد إدراك الجيش الإسرائيلى أن المهمة الرئيسية على الحدود قد تغيرت من كبح الأنشطة الإجرامية إلى مواجهة التهديدات الإسلامية. وبالإضافة إلى ذلك، صدرت تعليمات لجميع سكان القرى الإسرائيلية القريبة من الحدود لتشكيل فرق طوارئ مسلحة واتخاذ خطوات أخرى –مثل بناء جدران تحيط بالقرى– لإعاقة التسلل الإرهابى.
وفى الوقت نفسه، قررت إسرائيل الالتزام بسياستها القائمة منذ فترة طويلة الخاصة بالإحجام عن القيام بإجراءات استباقية على الأراضى المصرية. وبدلا من ذلك، قامت على نحو منتظم بنقل معلومات استخباراتية حصلت عليها بشأن أنشطة إسلامية فى سيناء إلى السلطات المصرية، التى تعمل بناء على بعض منها ولكنها تطرح الباقى جانبا.
ولكن تهديد وشيك بشن هجوم إسلامى كبير ربما يجبر قادة إسرائيل على دراسة المأزق الشديد الخاص بإصدار أمر للقيام بعملية وقائية عبر الحدود. ولا يُمكن التأكد من المزاعم الخاصة بقيام قوات إسرائيلية خاصة من سيناء باختطاف أحد الإسلاميين البدو.
وعلى المستوى السياسى، التزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت حتى الآن وسط دعوات متزايدة من جانب ساسة وصحفيين مصريين وشخصيات عسكرية متقاعدة ومسئولين سابقين بجهاز الاستخبارات المصرية لإلغاء جميع القيود المفروضة على الوجود العسكرى المصرى فى شبه جزيرة سيناء، كما ورد فى الفقرة الرابعة من معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل. وعلى نحو بارز للغاية، فإن مثل هذه الأقاويل التى وردت على لسان الفريق مجدى حتاتة الرئيس الأسبق لأركان الجيش المصرى، تعكس تيارا بين مرءوسيه السابقين فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية.
وقد فسّر بعض المسئولين المصريين عدم صدور رد رسمى من جانب إسرائيل على هذه الدعوات كإشارة إلى موقفها المرن حيال هذه المسألة، على الرغم من أن صمت إسرائيل ربما يكون نابعا على نحو متزايد من رغبتها فى تجنب جدل شعبى بشأن مستقبل معاهدة السلام.
ويثير صعود جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة فى مصر المزيد من القلاقل بالنسبة لإسرائيل. فحكومة مصرية يلعب فيها الإخوان دورا رئيسيا من المحتمل أن تسمح بأن تصبح الحدود منطقة للاحتكاك المستمر، حيث تعمل الميليشيات السنة بحرية بنفس الطريقة التى اعتادت حركة فتح العمل بها على طول نهر الأردن فى أواخر فترة الستينيات من القرن العشرين، أو بنفس الطريقة التى عملت بها منظمة التحرير الفلسطينية وحركة أمل وحزب الله على التوالى على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل. وحقا، لم يعد بمقدور المرء تجاهل الاحتمال الخاص بوضع من المفترض أن يكون فيه السلام قائما، ولكن الأعمال العدوانية متكررة.
توصيات سياسية:
لا يوجد حل سريع للمشاكل التى يشكلها الوضع الراهن فى سيناء. ومعالجة التوترات بين مصر والبدو وكبح تجارة التهريب المنتشرة على نطاق واسع محاولات بعيدة المدى. كما أن دفع خطط تنمية اقتصادية واسعة النطاق من جديد سيتطلب تمويلا غير متاح فى الوقت الحالى بسبب الاضطرابات المالية للحكومة الانتقالية فى مصر.
وحتى لو كانت هذه الأموال متاحة، فإن مثل هذه الخطط ستأخذ الكثير من السنين لتحقيق نتائج ملموسة. ولا يُعد نزع سلاح الميليشيات القبلية خيارا حقيقيا لقادة مصر، الذين لا يبدون استعدادا لإثارة ردود فعل عنيفة من البدو.
وعلى الرغم من هذه القيود، فإن مصر وإسرائيل والمجتمع الدولى لا يزال يتوجب عليهم اتخاذ خطوات للحيلولة دون المزيد من تدهور الوضع أو حدوث هجوم كبير من سيناء، سواء كان من جانب فلسطينيين أو بدو. ونفس الأمر سيكون صحيحا إذا كانت إسرائيل مُجبرة على القيام بضربة وقائية فى سيناء لتجنب خسائر فى أرواح الإسرائيليين. ومن المؤكد أن يسفر التحويل المحتمل للحدود بين مصر وإسرائيل إلى منطقة احتكاك ومناوشات مستمرة عن تجدد المواجهة بين البلدين، على الرغم من أن الجيش المصرى أحجم من البداية عن الدخول فى تورط مباشر مع إسرائيل.
وفى كل من جنوب لبنان (منذ عام 1969) ووادى الأردن (ما بين عامى 1968 و1970)، جرّت المصادمات الإسرائيلية مع إسلاميين وفى النهاية الجيش النظامى لكل دولة إلى مصادمات مع جيش الدفاع الإسرائيلى – وهو تطور خطير للغاية إذا حدث فى مصر.
ولتجنب مثل هذه السيناريوهات، يجب على جميع الأطراف دراسة العديد من الاقتراحات السياسية التى تهدف إلى مواجهة التهديد الإرهابى المتنامى فى سيناء:
1- نشر الجيش المصرى على طول الحدود:
من الواضح أن وحدات الشرطة المصرية –سواء كانت قوات الأمن المركزى أو أفرع أخرى– غير مؤهلة للتعامل مع تهديد العمليات الإرهابية الكبرى النابعة من سيناء. وقد أدركت إسرائيل بالفعل الحاجة إلى وجود أعداد أكبر من الوحدات العسكرية المصرية فى شبه جزيرة سيناء.
وللوفاء بهذه الحاجة، قد يتم السماح للمزيد من وحدات الجيش بالدخول إلى المنطقتين B  وC  من خلال "آلية الأنشطة المتفق عليها" المبرمة بشكل سرى بين إسرائيل ومصر تحت رعاية القوة متعددة الجنسيات والمراقبين. وهذه الآلية غير المُعلنة تمكن الأطراف من التخطى الفعّال لما تمنعه معاهدة السلام من نشر وحدات للجيش المصرى شرق المنطقة A، وتم التوصل إلى مثل هذه التفاهمات وتنفيذها لفترات مختلفة قبل ثورة مصر فى عام 2011 وبعدها.
كما يجب على إسرائيل السماح لمصر بنشر قوة عسكرية تبلغ قوامها نصف حجم فرقة مشاة (ثمانى كتائب) فى العديد من المناطق المهمة فى سيناء: على طول الطريق الساحلى وبالقرب من المراكز السكنية فى شمال سيناء؛ وعلى طول الحدود بين غزة وسيناء، خاصة فى رفح؛ وعلى طول الطريق السريع الممول من جانب الولايات المتحدة، والذى يسير بالتوازى مع الحدود مع إسرائيل؛ وفى مناطق حساسة فى وسط سيناء مثل منطقة " النخل". ويُفضل أن يتم أخذ الكتائب الإضافية من الألوية الموجودة بالفعل فى المنطقة A.
ومع التسليم بأن القاهرة تصدر أوامر صريحة، يجب أن تكون هذه الكتائب قادرة على ردع النشاط الإرهابى على طول الحدود. ويجب أن تأتى على رأس أولويات هذه الكتائب إحباط هجمات إرهابية مثيرة للانتباه مثل إطلاق صواريخ مضادة للطائرات على طائرات مدنية إسرائيلية وحول مطارى إيلات وأوفدا، أو إطلاق صواريخ مضادة للدبابات ضد سفن مبحرة إلى ومن ميناء إيلات.
كما أن الوجود العسكرى المصرى ضرورى بالقرب من مضيق تيران الضيق، وهو البوابة لخليج العقبة الواقع جنوب شرم الشيخ.
ومن الواضح أن انتشار الجيش بهذا الحجم سيتطلب تغيرا ملحوظا فى وسائل مصر للسيطرة على سيناء. كما أنه سيعدل رؤية معاهدة السلام الخاصة بفصل الجيشين المصرى والإسرائيلى بقطاع واسع من المناطق منزوعة السلاح تغطى أغلب أنحاء سيناء. وعلى العكس مما قاله الكثير من الساسة ووسائل الإعلام المصرية مؤخرا، فإن التحرك فى هذا الاتجاه لن يتطلب تعديل معاهدة السلام نفسها. ونصح عمرو موسى، وزير الخارجية المصرى الأسبق والأمين العام لجامعة الدول العربية سابقا– أهل بلده "بعدم المساس بمعاهدة السلام"، ويجب أخذ نصيحته على محمل الجد.
ومن المؤكد أن أية تفاهمات بخصوص دخول الجيش المصرى فى شرق سيناء يجب أن تـُـبرم بصورة فردية ولفترات محددة من الوقت، مع خيار التجديد. ولكن من المفترض أن إسرائيل لن يكون لديها سبب لرفض عمليات التجديد المسلم بها. وعلى ذلك، سيكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية قادرا على محاولة إثبات أن القيود المفروضة على سيناء لم تعد موجودة – وهى ورقة قوية للعب بها فى الجدال المتوقع مع جماعة الإخوان المسلمين بشأن إخضاع معاهدة السلام مع إسرائيل لاستفتاء وطنى جديد للموافقة عليها.
2- تعزيز التنسيق المصرى – الإسرائيلى:
لم تبد القاهرة استعدادا للسماح بإجراء اتصال مباشر بين قادة مصريين وإسرائيليين. وعلى الرغم من أن الاجتماعات التنسيقية المتكررة بين قادة الوحدات العسكرية فى إسرائيل والأردن أصبحت روتينية؛ مما أسهمت بصورة كبيرة فى استقرار وهدوء الحدود بين البلدين، فإن مصر دأبت على تفضيل تقييد الاتصالات على ضباط الاتصال. وتعمل هذه المنظومة على نحو معقول مادام الجيشان المصرى والإسرائيلى يفتقران إلى التقارب.
ولكن فى حالة حدوث انتشار موسع للجيش المصرى فى شرق سيناء، فإن التنسيق المكثف بين قادة الجانبين على الأرض لا غنى عنه. وكما حدث فى الماضى، قد يسهم ممثلون عن القوة متعددة الجنسيات والمراقبين فى تسهيل مثل هذه الاتصالات.
وحقا، سيصبح المزيد من التنسيق المكثف حتميا إذا تحول الجيش المصرى من طريقة عمل قوات الأمن المركزى الخاصة بإقامة مواقع ثابتة على طول الحدود إلى منظومة تتضمن دوريات متحركة والقيام بعمليات استطلاع باستخدام مروحيات خفيفة.
ومثل هذه المهام من شأنها ألا تحسن السيطرة على المنطقة الحدودية فحسب، بل أيضا على مناطق قد تُستخدم كمنصات لإطلاق صواريخ ضد إيلات والقرى الإسرائيلية الواقعة شمال غرب النقب. ولكن الحذر مطلوب لتجنب سوء الفهم بين الجيشين المصرى والإسرائيلى.
وبالإضافة إلى ذلك، لا بد من توجيه انتباه خاص إلى التعاون فى مجال الاستخبارات على طول الحدود بين غزة وسيناء نظرا للتهريب الكبير للأسلحة –التى تتضمن قذائف ثقيلة– فى كل من الاتجاهين.
وعلى الرغم من أن السلطات المصرية نزعت إلى غض الطرف عما هو واضح على طول معبر فيلادلفيا، فإنها لا ترغب بكل تأكيد فى رؤية حماس أو منظمات إرهابية فلسطينية أخرى وهى تزرع المزيد من الجذور لها فى سيناء وتواصل تحويل شبه الجزيرة إلى مركز لورش ومستودعات الأسلحة.
كما أن القاهرة لا تشعر بالارتياح بشأن المرور الذى لم يسبق له مثيل لبشر عبر الأنفاق. وسيساعد التبادل الأوثق للمعلومات مع إسرائيل الجيش المصرى على إحكام قبضته على هذه المنطقة الحساسة والقيام بمراقبة أكثر صرامة على نوع التجارة التى تتم هناك.
3- تعديل دور القوة متعددة الجنسيات والمراقبين:
سيتطلب أى تعديل جوهرى لانتشار عسكرى مصرى أو إسرائيلى فى سيناء أو حولها تعديلات فى الطريقة التى تعمل بها القوة متعددة الجنسيات والمراقبين – وهى نتاج لمعاهدة السلام بين البلدين. ومع ذلك، فهذا لا يعنى تعديل تفويض القوة.
وبدلا من ذلك، تحتاج الدولتان فقط إلى التوصل لتفاهمات متبادلة بشأن أمور مثل مهام التفتيش التى تقوم بها القوة متعددة الجنسيات والمراقبين للتحقق من أن مصر وإسرائيل حافظتا على تعهداتهما بخصوص نشر القوات فى المناطق الأربع المحددة فى البروتوكول العسكرى الموقع بينهما. وبهذه الطريقة، يجب أن تكون الموافقة الإسرائيلية على الانتشار العسكرى المصرى فى شرق سيناء مصحوبة باتفاقيات تسمح بمراقبة أوثق من جانب القوة متعددة الجنسيات والمراقبين.
وكما سبق ذكره، قد يساعد أفراد القوة متعددة الجنسيات أيضا فى رعاية المزيد من الاجتماعات المتكررة بين ضباط إسرائيليين ومصريين وترتيب البنية التحتية لاتصال أسرع فى حالات الطوارئ.
4- تغيير أولويات المساعدات الأمريكية:
قد ينتفع السعى الحثيث لتفكيك "القنبلة الزمنية" فى سيناء من المساعدات الأمريكية فى مجالين: كبح تهريب الأسلحة ومراجعة خطط التنمية الاقتصادية. وفيما يتعلق بجهود وقف تدفق الأسلحة – خاصة من ليبيا وإيران وسوريا والسودان، قد تمارس الولايات المتحدة نفوذها الذى لا يزال هائلا فى القاهرة لتشجيع المزيد من المراقبة المشددة على نقل البضائع عبر قناة السويس.
ومن الممكن إخضاع العدد المحدود لنقاط العبور –سواء كان نفقا أو جسرا أو عبارة– إلى المراقبة الفعّالة، وتزويد مصر بتكنولوجيا أمريكية متقدمة سيساعدها على تنفيذ مراقبة أفضل للشحنات القادمة إلى سيناء. ونظرا لأن أغلب عمليات نقل الأسلحة تمر عبر مصر فى طريقها إلى شبه جزيرة سيناء، فإنه يجب النظر إلى قناة السويس على أنها خط دفاع حيوى ضد تحويل سيناء إلى ملاذ آمن للإرهاب.
وعلى الجانب الاقتصادى، فمن المؤكد أن أغلب الحديث الأخير المتعلق بهيئة مصرية جديدة لتنمية سيناء سيفشل أمام القيود المالية. ومن المتوقع تحقيق عدد قليل فقط من العروض الراهنة بشأن الاستثمار فى سيناء فى المستقبل القريب.
ومع ذلك، فبإمكان الولايات المتحدة –وخاصة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية– دعم البرامج التى تستهدف القبائل البدوية التى لم تندمج فى تجارة التهريب أو الشبكات الإرهابية الجديدة.
وتحتاج هذه القبائل –وأبرزها فى محافظة جنوب سيناء– إلى خدمات من الممكن توفيرها بتكلفة أقل نسبيا، مثل عيادات متنقلة وفرص أفضل فى مجالى التوظيف والتعليم.
وإظهار أن الدولة تهتم باحتياجاتهم قد ينجح فى إقناع هذه القبائل بتجنب المخاطر الناشئة كنتيجة للدخول فى أنشطة التهريب أو الإرهاب.
وسواء اتبعت جميع الأطراف التوصيات المسبقة أو درست خيارات أخرى، فإنها يجب أن تظل مسلطة انتباهها على الأهداف الأكثر أهمية وإلحاحا، وهى: الحيلولة دون الانهيار التام للأمن فى شبه جزيرة سيناء وحولها، وتجنب صعود دويلة بدوية مسلحة على نحو سريع، وتقليص الخطر من انهيار معاهدة السلام الإسرائيلية – المصرية بضغوط من حدود سيناء غير الآمنة.
خلاصة الدراسة:
1- حذرت الدراسة من انهيار السلام، الذى وصفته بـ«الهش»، بين مصر وإسرائيل، بسبب التطورات الجارية فى سيناء.
2- يرى كاتب الدراسة أن سيناء تتحول بوتيرة سريعة إلى مركز لعدم الاستقرار، ونقطة انطلاق محتملة للإرهاب، ومصدر للتوتر بين مصر وإسرائيل.
3- أن إسرائيل تواجه بالفعل مطالب متنامية، بعد سقوط الرئيس السابق حسنى مبارك، بإلغاء أو مراجعة أو تعديل معاهدة السلام، لافتة إلى انهيار السيطرة المركزية للقاهرة على سيناء، الآخذة فى التحول بسرعة إلى منطقة حكم ذاتى، وزيادة تهريب الأسلحة خلالها العام الماضى، وتصاعد ما وصفه «يعارى» بـ«التطرف الإسلامى»، وتفجير خط أنابيب الغاز الطبيعى المار عبر سيناء إلى إسرائيل 10 مرات العام الماضى.
4- ألقت الدراسة الضوء على صعود الإسلاميين فى انتخابات مجلس الشعب المصرى، وما يمكن أن يترتب على تشكيل حكومة إسلامية فى مصر، من غض للطرف عن حماس والجماعات المتطرفة فى سيناء وقطاع غزة.
5- أشارت الدراسة إلى أنه لا يوجد «حل سريع» يمكنه تحسين الأوضاع فى سيناء، إلا أنها قدمت عددا من التوصيات للمساعدة فى إبطاء ما سمته «التدهور الأمنى»، كنشر قوات من الجيش المصرى على الحدود وتعزيز التنسيق المصرى - الإسرائيلى، وتدعيم قوات حفظ السلام الدولية فى سيناء، داعية إلى استخدام المساعدات الأمريكية للضغط على مصر، واختبار مدى فاعلية نفوذ واشنطن، لحث مصر على تشديد مراقبة نقل البضائع عبر قناة السويس.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers