Responsive image

25º

23
سبتمبر

الإثنين

26º

23
سبتمبر

الإثنين

 خبر عاجل
  • معاريف: مقتل مستوطنة متأثرة بجراحها أصيبت بها بصواريخ المقاومة على عسقلان خلال العام الماضي
     منذ 12 ساعة
  • الاحتلال يعلن إصابة جندي بجروح خطيرة في قاعدة عسكرية شمال فلسطين.
     منذ 13 ساعة
  • قوات حكومة الوفاق الليبية تصد هجوما لقوات حفتر وتستعيد السيطرة على معسكر اليرموك ومواقع أخرى في محور الخلاطات جنوبي طرابلس
     منذ يوم
  • المركز المصري للحقوق الاقتصادية: نهيب بالسلطات الإفصاح عن مكان احتجاز المقبوض عليهم وإبلاغ ذويهم بوضعهم القانوني
     منذ يوم
  • المركز المصري للحقوق الاقتصادية ينشر قائمة بأسماء 45 شخصا يقول إنه تلقى بلاغات باعتقالهم في عدة محافظات خلال مظاهرات أمس في مصر
     منذ يوم
  • المركز المصري للحقوق الاقتصادية ينشر قائمة بأسماء 45 شخصا يقول إنه تلقى بلاغات باعتقالهم في عدة محافظات خلال مظاهرات أمس في مصر
     منذ يوم
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:15 صباحاً


الشروق

5:38 صباحاً


الظهر

11:47 صباحاً


العصر

3:15 مساءاً


المغرب

5:56 مساءاً


العشاء

7:26 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

برامج «التوك شو» المصرية.. إعلام «النظارة السوداء»:تزايدت في أعقاب الثورة وخبراء يتهمونها بخلق الفوضى

منذ 2915 يوم
عدد القراءات: 2600

 أصبح المشاهد المصري في حيرة من أمره وهو يعبث بأزرار جهاز التحكم «الريموت كنترول» متنقلا به بين البرامج الحوارية «التوك شو»، التي طغى حضورها في أعقاب ثورة 25 يناير ، مع انطلاق الكثير من القنوات الفضائية المصرية. سبب تلك الحيرة؛ أن التغيير الذي نادت به الثورة لم يصل إلى هذه البرامج، بل كان على العكس تغيير سلبي طرأ على طبيعة عملها، حيث لم يلمس المشاهد المصري أي اختلاف في الموضوعات التي تقدمها تلك البرامج، أو الأهداف التي تسعى إليها.

ويجمع خبراء الإعلام على أن هذه برامح «التوك شو» حاليا لا تصب في مصلحة المصريين، بل إنها خلقت فوضى إعلامية، حيث مناقشة الفضائح والتشهير بالأفراد، من خلال مصادر معلومات مشوشة، مما يؤدي إلى إفساد الوعي والمعرفة.

كما يلفتون إلى أن برامج «التوك شو» لا تزال تعتمد على «المذيع النجم»، الذي يحاول فرض شخصيته على برنامجه وضيوفه ويبدي رأيه، في مخالفة صريحة لقواعد العمل الإعلامي، إلى جانب التحيز لوجهة نظر واحدة و«تجييش» الضيوف الذين يعبرون عنها، مما يؤثر على الرأي العام.

بداية؛ يرى الدكتور محمد وهدان، أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، أن برامج «التوك شو» هي بمثابة «صراع الديوك»، فهي لا تصب في مصلحة المجتمع ولكن في مصلحة أعداء الأمة، ففي هذه المرحلة التي تعيش فيها مصر بعد ثورة 25 يناير تحتاج مصر إلى البناء، ولكن هذه النوعية من البرامج تعمل على بث العورات، وإثارة الغرائز والفضول من خلال إذاعة الفضائح والتشهير بالأفراد.

ويبين أن وسائل الإعلام هي طريقة ووسيلة لبناء المجتمعات، والمساهمة في التنمية، وحل متاعب الناس، «ولكن برامج التوك شو بوضعها الحالي لا تساهم في أي من ذلك للأسف الشديد»، فليست كل القضايا يليق مناقشتها في هذه البرامج، فهناك مواضيع يكون من الأفضل مناقشتها في المحاضرات والجامعات أو دور العبادة.

وبحسب وهدان كانت برامج «التوك شو» قبل الثورة المصرية أمامها خطوط حمراء لا تقترب منها، كما أنها أدت لقيام الثورة، فقد كانت تروج للحاكم الفرد ونظامه فقط لا غير، والذي يقول غير هذا لا مكان له. أما بعد الثورة فخلقت هذه البرامج فوضى إعلامية غير مقننة، فوجدنا اتهامات للأبرياء والشرفاء، كما عملت على وجود ائتلافات وفرق مختلفة وفق وجهة نظرها.

ويؤكد أستاذ الإعلام أن تمويل القنوات يلعب دورا كبيرا ورئيسيا في توجهات برامج «التوك شو»، وفي الوطن العربي بشكل عام يعمل كل نظام أو فرقة ما أن يكون لها قناة تتحدث باسمها، وبالتالي تكون القناة «آكلة خبزها وحاملة سيفها»، وهو ما يسري على برامج «التوك شو».

ويعتقد وهدان أن برامج «التوك شو» التي تتجاوز التقاليد الإعلامية والأخلاقية سوف يلفظها المجتمع بعد فترة طالت أو قصرت، فعندما يظهر من بين ضيوف أحد البرامج من يتشاجر بالأيدي على الهواء، فهذا غير مقبول من الجماهير، التي تدرك جيدا الصحيح من الخطأ، وإذا لم تقدم هذه البرامج شيئا مفيدا لها سوف تتركها على الفور. ويتابع: «لذا أرى أنه لضبط هذه البرامج وعدم تجاوزها يجب علينا الآن أن نفعل ميثاق الشرف الإعلامي، حتى يتثنى من خلاله أن تكون المعايير الأخلاقية والمهنية هي الضابطة له».

أما الدكتور هشام عطية، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، فيقول: «مع زيادة عدد الفضائيات التي وجدت في الساحة الإعلامية في مصر عقب ثورة 25 يناير، وانتشار برامج (التوك شو) في كل هذه الفضائيات بل القنوات الأرضية، أصبحنا في سوق يختلط فيها الجيد بالمتوسط بالرديء، وهو ما يجعلنا نصك شعارا على هذه الأمواج من برامج التوك شو؛ فهي قليل من الأفكار كثير من الترهات والأمور التي لا تليق، قليل من الإبداع كثير من الإثارة غي المهنية، وإذا جاز لنا التعبير من خلال آيات القرآن الكريم يمكننا وصفها بأنها قليل مما ينفع الناس ويمكث في الأرض كثير من الزبد».

ويفسر د. هشام شعاره السابق بقوله: «برامج التوك شو أصبحت سماتها الآن مناقشة القضايا المختلطة ومصادر المعلومات المشوشة، وتجهيل المعلومات، وتعمد إفساد الوعي والمعرفة».

ويتابع: «هناك فضائيات تفتح أبوابها دون منطق اقتصادي وإعلامي، وهذه الفضائيات قائمة على برامج التوك شو التي سبق لمقدميها فشلهم في التواصل مع الجماهير، فهم يظهرون ثانية بنفس الأفكار وإن كانت في صياغات جديدة، ويحتلون مساحات من حياة الناس بكلام خال من المعنى». مضيفا: «فوجوه كثيرة كان يجب أن تبتعد بعد الثورة المصرية ولكنها تعود وتلح رغم أن أداءها قد قل ولا يناسب عصرا جديدا تعيشه مصر، أو يتم استيراد آخرين لها من دول أخرى، وهو ما أرجعه إلى (الاضطراب المعرفي)، وكأنه أصبح مقدرا ومن العرف أن يكون لدى كل قناة جديدة تظهر برنامج من نوعية التوك شو سواء كان فيه ما يستحق أن يقال أو لا يستحق، لكن ذلك يأتي من دواعي التقليد، وسوء الأداء المهني، وافتقاد لأسس العمل الإعلامي».

كما يرجع د. هشام أن اعتماد برامج «التوك شو» على «المذيع النجم» هو نوع من الكسل الإعلامي الذي يغلف أداء غالبية الفضائيات، حيث تعتمد على السعي وراء الأسماء التي أشبه بـ«علب الطعام المحفوظ»، وعدم اكتشاف المواهب الجديدة، مبينا أن وسائل الإعلام العربية بشكل عام لديها جهل بناء الكوادر الإعلامية.

ويربط أستاذ الإعلام بين برامج «التوك شو» ومفهوم اقتصاديات الفضائيات، قائلا: «من المعروف أن أي محطة تلفزيونية أو إذاعية تعد مؤسسة لها جدوى اقتصادية، عن طريق مستثمر يضخ أموالا ثم يحقق مكسبا بعد ذلك من خلال الإعلانات، لكن في الحقيقة أنه يوجد لدينا عشرات علامات الاستفهام من الجدوى الاقتصادية لبعض المحطات في الوقت الحالي، فقد لا تحقق مكسبا بما يغطي نفقاتها، وأخرى لا تبدي شفافية في الإنفاق وليس لديها بيانات تبين حجم الإيرادات، والمفارقة أنه في ظل الركود الاقتصادي وانخفاض الإنفاق على الإعلان تزداد حجم الفضائيات، ويطل علينا ممولون لها ليس لهم علاقة بالإعلام، وهو ما يجعلنا نقول إن غالبية هذه المشروعات هي مشروعات سياسية أكثر من كونها إعلامية، فما الداعي لبث باقة قنوات وجميعها تخسر؟!».

ويتابع: «لا بد من وقفة تتم الآن لنعرف لماذا تصدر هذه الفضائيات، وما علاقتها بمؤسسات الإعلام في العالم، فالمشهد الإعلامي في مصر اليوم يحتاج إلى فك غموضه وفض اشتباكه بالسياسة، بعد أن أصبح لا ينتمي لنظم الإعلام في شكلها المسؤول».

ويقارن د. هشام بين برامج «التوك شو» قبل وبعد ثورة 25 يناير بالإشارة إلى أنه قبل الثورة كانت مساحة الحرية الإعلامية يختلف على حجمها، وموضوعات بعينها هي التي تتم مناقشتها، إلى جانب القيود المفروضة على التعبير عن الرأي، والارتباط بأجندة سياسات النظام القائم، إلى جانب ارتباط أصحاب وملاك القنوات التي تحتضن هذه البرامج بمصالح اقتصادية مع الدولة. كما يلفت إلى أن برامج «التوك شو» قبل الثورة كانت لا تلجأ لإشراك المواطن العادي والبسيط من غير المشاهير كمصدر رئيسي للتغطية الخبرية والإعلامية.

أما عن برامج «التوك شو» بعد قيام الثورة، فيقول: «ضربت برامج التوك شو بأصول وقواعد العمل الإعلامي في متابعة الموضوعات، وأكثر هذه الأعراض انتشارا التحيز لوجهة نظر واحدة و(تجييش) الضيوف الذين يعبرون عنها، والتخندق في فكرة واحدة وإحضار ضيوف ومصادر تدعمها وتروج لها، وبالتالي أصبحت برامج التوك شو مثل الجزر المتنافسة أو المتصارعة، وهنا تكمن الخطورة». ويلفت د. هشام أيضا إلى أن برامج «التوك شو» بعد ثورة 25 يناير مستمرة في الدفاع عن مصالح أصحاب القنوات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية.

ويؤكد أستاذ الإعلام أنه إلى جانب الوقفة التي يجب أن تتم وتجيب عن سؤال لماذا تصدر هذه الفضائيات، فهناك حاجة ماسة إلى مؤسسات مدنية تتابع التغطية الإعلامية لبرامج «التوك شو»، وتصدر تقارير متابعة لها، مما يجعل أداء الفضائيات بشكل عام وبرامج «التوك شو» بشكل خاص يخدم ويصب في صالح المجتمع.

من جهتها توضح الباحثة الإعلامية شيريهان نشأت المنيري، مديرة وحدة الدراسات الإعلامية والمعلوماتية بالمركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط» أنها قامت بدراستين حول برامج «التوك شو» الأولى في العام الماضي قبل الثورة، والأخرى صدرت قبل أيام قليلة، وذلك لما اكتسبه هذه البرامج خلال السنوات القليلة الماضية من أهمية بالغة من خلال نجاحها في استضافة المسؤولين على الهواء ومحاسبتهم، وأصبحت وكأنها سلطة رابعة تكشف عن قضايا الفساد ومحاربتها، لتسحب اهتمام المواطنين عن الصحف المطبوعة رغم الصحوة التي حققتها تجربة الصحافة المستقلة في مصر بالسنوات الأخيرة، وذلك لكونها تحاول مد جسور الاتصال بين آراء المواطنين والمسؤولين، بالإضافة إلى ما تتناوله من قضايا عديدة تهم الشأن الداخلي والخارجي في نفس الوقت.

تقول شيريهان: «من أبرز هذه البرامج؛ القاهرة اليوم والعاشرة مساء والبيت بيتك و90 دقيقة والحياة اليوم، والتي عاد سر نجاحها إلى عدة أسباب من بينها الحرية، فعلى سبيل المثال العاشرة مساء كان يسبق البيت بيتك (ثم مصر النهارده) رغم فارق الإمكانات الهائلة، لأن به مساحة من الحرية أكثر نظرا لإذاعته على قناة فضائية خاصة، على عكس البيت بيتك الذي يذاع على القناة الثانية وهى قناة مصرية أرضية تلتزم بمعايير محددة. والسبب الثاني شخصية المقدم، فالمذيع هو البطل في هذه البرامج، حيث يسيطر على الحلقة بشخصيته، لذا فدائما نلاحظ اهتمام المذيع والمقدم بشخصيته، فوجود المقدمين الناجحين أمر ضروري لنجاح برنامج مثل هذا وغيره من البرامج، والسبب الثالث الإعداد الضخم، فنجد خلف كل برنامج رئيس تحرير، مساعد رئيس تحرير، مسؤولي ملفات، معدين ومراسلين».

وتشير إلى سبب آخر هام يتمثل في الإنفاق الضخم، الذي يتمثل في أجر ضيوف برامج الفضائيات وأجور مقدمي البرامج الذين يمثلون جزءا هاما من ثقل القناة وأهميتها وميزانيتها أيضا، وبالنسبة لضيوف الحلقات فإن اختيارهم يأتي مرتبطا بشهرة كل منهم في مجاله، فهو يتوقف على ميزانية البرنامج لأن ضيوف الفضائيات لهم أسعار يعرفها كل المعدين ويحددها البرنامج وفقا لميزانيته، أو يحددها الضيف نفسه وفقا لأسعاره في السوق، وهو الأمر الذي يسبب العديد من المشكلات بين الضيوف ومعدي البرامج لأن ميزانية بعض البرامج لا تتضمن أسعار الضيوف. ومع ذلك يصطدم المعدون بضيوف لهم أسعار مرتفعة في «سوق الفضائيات»، وعلى سبيل المثال نجوم الفن هم الأكثر سعرا في البرامج الفضائية.

وتبين أن غالبية برامج «التوك شو» قبل الثورة كانت تقلد الجزء السيئ فقط من برامج «التوك الشو» الأجنبية، والتي من أشهرها «أوبرا وينفري» و«لاري كينغ»، دون النظر إلى الأجزاء المشرقة، التي تقدم بجانب المشكلات والقضايا. وتتابع: «بالإضافة إلى أن التقليد في حد ذاته يعد مشكلة، فمن الممكن أن نبدع ونبتكر كل ما هو جديد، خاصة أن مصر لا تفتقر للعناصر المبدعة بل على العكس لديها عقول متميزة منها من هو على الساحة ومنها من لا يزال خلف الستار ينتظر الفرصة للظهور وتقديم كل ما هو متميز وجديد».

وتلفت شيريهان إلى أن القائمين على برامج «التوك شو» بعد ثورة 25 يناير، لم يدركوا حتى الآن أن هناك خيطا رفيعا يفصل بين الحرية والمهنية الاحترافية، وبين المشاركة في خلق حالة من الفوضى والبلبلة لدى الرأي العام، والذي ينساق خلف ما تقدمه من مواد إعلامية.

وتوضح أنه «بعد فترة الاستبداد التي عاشها الإعلام في ظل النظام القديم قبل ثورة 25 يناير والقول بفرض النشرات الإعلامية الموجهة، شعر الإعلام بأنه تحرر من قيوده مما خلق نوعا من التخبط إلى أن وصل إلى مرحلة الفوضى الإعلامية من وجهة نظري، وخاصة منذ أن اختلط رأس المال بالإعلام والذي ساعد على أن نصبح أمام عشوائية بشكل ملحوظ في سوق الإعلام العربي. أيضا نلاحظ تجربة الإعلام الخاص التي تشوبها الكثير من علامات الاستفهام حيث لم تعلن أي قناة صراحة أهدافها وتوجهاتها، وحتى الآن ما زلنا لا نفرق بين الملكية والإدارة».

وتبين أنه بعد الثورة زادت أعداد برامج «التوك شو» في الفضائيات، لكن ذلك برأيها من المؤكد أنه سوف يؤدي إلى ضعف الإقبال الجماهيري عليها مقارنة بالإقبال الكبير عليها وقت ما كان هناك برنامجان أو ثلاثة فقط. وتتساءل: «لا أدري ما الداعي لإطلاق برامج جديدة بهذا الكم الهائل في شهر رمضان الكريم الماضي، والتي تتشابه جميعها في المضمون وحتى الشخصيات المستضافة سواء من الأجيال السابقة أو حتى الشباب الجديد الذي ظهر على الساحة (القيادات الجديدة) والتي أصبحت تتنقل من قناة إلى قناة كلعبة الكراسي الموسيقية، مع اختلاف المقدمين والديكور فقط، مما تسبب في أن العديد من المشاهدين قرروا العزوف عن مشاهدة تلك البرامج أو مجرد التنقل بينها دون اهتمام».

تكمل: «لكن أعتقد أن برنامج (فاصل على الهوا) قدم فكرة جديدة تحاول إعادة الثقة وتمس الجانب الإنساني من شخصيات مختلفة، (اعتمد البرنامج على ترك الكاميرا مفتوحة للتسجيل مع الضيف في وقت الفاصل ثم إخباره بذلك في نهاية الحلقة)، مما جعله يختلف عن باقي البرامج التي تعودنا أنها تصيبنا بالإحباط اليومي نظرا لمحاولتها المستمرة تقديم سلبيات المجتمع بشكل مبالغ ففيه سواء بشكل جاد أو هزلي، بالإضافة إلى الرجوع إلى الماضي وسلبياته ونشر فكرة التخوين وعدم الثقة طبقا للأهواء وتصنيف الشعب المصري إلى ثوار وفلول، واللعب على وتر الشهداء، إلى آخره من أفكار لاستمرار نظرية المؤامرة».

وتبين الباحثة الإعلامية أن أهمية دور الإعلام خاصة في المرحلة الدقيقة التي تمر بها مصر حاليا تكمن في التأثير على توجهات الرأي العام، والتي تعني مسؤولية كبيرة تقع على عاتق جميع الإعلاميين الموجودين على الساحة في الوقت الحالي من خلال العديد من القنوات الفضائية والبرامج المتنوعة وخاصة برامج «التوك شو» التي أصبحت الشغل الشاغل للغالبية العظمى من الشعب المصري.

تكمل: «لكن مع الأسف؛ انتشار القنوات الفضائية المصرية الخاصة وبرامج التوك شو ما زال مستمرا وبزيادة ملحوظة وبشكل (هيستيري) وفوضوي غير مبرر، والمشكلة الأكبر أن أغلبها يتميز بارتداء (نظارة سوداء)، حيث البكاء على اللبن المسكوب بجانب غياب الرؤية المستقبلية ومحاولة توعية المجتمع للبدء في التنمية وبناء المجتمع من جديد، وبالتالي فهذه القنوات وبرامجها تسيء لسمعة الإعلام المصري ليس محليا فقط ولكن عربيا وعالميا أيضا».

وتستطرد: «لذلك أوجه رسالة لجميع الإعلاميين خاصة من يرتبط بهم قاعدة كبيرة من المشاهدين أن يقدروا المسؤولية الإعلامية التي تقع على عاتقهم والدور الرئيسي والهام الذي يلعبونه في المرحلة الراهنة والقادمة، وإعلاء مصلحة البلاد على أي مصالح شخصية أو تحقيق مزيد من الشهرة».

وتشير شيريهان إلى أنها حاولت من خلال دراستها الثانية حول «برامج التوك شو» أن تجمع وتحصر الأفكار والتوصيات الرئيسية التي أجمع عليها الخبراء والمتخصصين في مجال الإعلام حول البرامج الحوارية «التوك شو» في عدد من النقاط لمحاولة النهوض بها وحتى لا يتم تكرار أخطاء الآخرين.

وتلفت إلى أن أهم هذه التوصيات هي وجوب الاهتمام بقضايا ترتبط بتطور المجتمع وليس مجرد التركيز على سلبياته بهدف تحقيق مكاسب مادية من وراء الإعلانات فمهمة الإعلام الرئيسية هي التنوير والنهوض بالمجتمع، ووجوب التوقف عن وتر جلد الذات بشكل يومي، وانه من المهم أن نجعل الإعلام صوتا للعقل وليس إثارة للعواطف، ووضع معايير وأسس مهنية إعلامية تعلي أولا مصلحة الدولة وتتحرى الدقة والموضوعية وأن تكون مرآة حقيقية للأحداث وليست صانعة لها.

وتذكر أنه من المهم أن يضع المجتمع الضوابط والمعايير التي تعالج الأداء الإعلامي في برامج «التوك شو»، فالمجتمعات الديمقراطية التي تخدم حرية التعبير تضع ضوابط ومعايير للرسالة الإعلامية، فلا توجد في العالم كله حرية مطلقة، فيجب أن تكون مسؤولة تحكمها مواثيق شرف يضعها الإعلاميون أنفسهم، ولا بد للإعلام أن يوعي المواطن ويحثه على الإنتاج وتعمير المجتمع، ومن المعروف أن الإعلام لا يصنع الحقيقة وإذا فعل تكون حقيقة مزيفة.

كما يجب على برامج «التوك شو» عدم تصنيف الإعلاميين في قوائم سوداء أو غيرها، وعدم محاولة منع البعض من الظهور على الشاشة، ولكن يجب توعيتهم بأن الخطوط الحمراء فقط هي المرتبطة بقيم المجتمع ومصلحة الوطن العليا، وأنه لم يحددها أحد، كذلك على هذه البرامج التوقف عن أسلوب التوجيه المباشر لمواقف محددة طبقا لأهواء المعدين والمذيعين.

وتشير شيريهان إلى أن دراسة فكرة صياغة «دستور جديد» يحكم الإعلام المصري بشقيه العام والخاص يعد من الأهمية، وضرورة التمهل قبل أن نتخذ أي نظام إعلامي جديد للإذاعة والتلفزيون حتى لا نجد أنفسنا في المٌستقبل أمام صيغة غير مناسبة. وتؤكد على فكرة وضع قواعد لاستخدام المال السياسي، على أن تكون قواعد تتميز بالشفافية التامة لكي تعبر المنابر الإعلامية عن الواقع المصري وحقيقته بكل حيادية.

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2019

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers