Responsive image

31º

18
سبتمبر

الثلاثاء

26º

18
سبتمبر

الثلاثاء

 خبر عاجل
  • إصابات برصاص الاحتلال قرب معبر بيت حانون "إيرز" شمال القطاع
     منذ 2 ساعة
  • جاويش أوغلو: سيتم فتح الطريقين الدوليين (حلب - حماة)، و(حلب - اللاذقية) في سوريا قبل نهاية العام الجاري
     منذ 6 ساعة
  • وزير الصناعة التُركي: "نسعى إلى الدخول ضمن أكبر 10 اقتصاديات في العالم بحلول 2023"
     منذ 6 ساعة
  • جاويش أوغلو: اعتباراً من 15 أكتوبر المقبل سيتم إخراج الأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح (في إدلب)
     منذ 6 ساعة
  • الخارجية الروسية تستدعي سفير إسرائيل في موسكو
     منذ 7 ساعة
  • روسيا تُعلن انتشال ضحايا طاقم الطائرة التي استهدفها الطيران الصهيوني بـ"اللاذقية"
     منذ 7 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:12 صباحاً


الشروق

6:36 صباحاً


الظهر

12:49 مساءاً


العصر

4:19 مساءاً


المغرب

7:02 مساءاً


العشاء

8:32 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

الخيارات الإستراتيجية لتركيا، إقليميا ودوليا وموقع الوطن العربي منها

منذ 2698 يوم
عدد القراءات: 3480

 سأحاول أولا رسم إطار عام وإيجاد أجوبة عن الأسئلة التالية: كيف تشكل المنظور التاريخي من الناحية التاريخية، وكيف يتطور هذا المنظور في الوقت الحالي؟ فاليوم يوجد مفهوم منظور استراتيجي جديد، أي يتم تعريف العلاقات الإستراتيجية بشكل مختلف. وسأتطرق في النهاية إلى ماهية الإمكانيات والمحدوديات التي خلقها الوضع الجديد.

‏إن البدء بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية يحمل معنى معينا من الناحية التاريخية، لأن دول المنطقة حققت استقلالها في هذه المرحلة. لقد حددت الحرب الباردة إلى حد كبير إطار المنظور الاستراتيجي لتركيا حيال الشرق الأوسط بشكل عام، والعالم العربي بشكل خاص. لقد تشكل المنظور الاستراتيجي لتركيا حول الحد من تأثير الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط، وأرى أن التيار القومي العربي كان وسيلة لتدعيم تأثير الاتحاد السوفيتي في المنطقة.

‏في الحقيقة، إن هذه النظرة تشكلت، بحسب منظور المعسكر الغربي، لتحقيق تدفق نفط المنطقة بطريقة آمنة إلى الأسواق العالمية. في الحقيقة، نرى في هذه المرحلة أن تركيا تبنت إلى حد كبير نظرة المعسكر الغربي، التي هي عضو فيه، حيال الشرق الأوسط. ويوجد في هذه المرحلة نقاشات في تركيا تتعلق بالعلاقات مع الشرق الأوسط. لكن هذه النقاشات دارت على المحور التالي: كيف يمكن لتركيا أن تكون أكثر فعالية في المنطقة، والى أية درجة يمكن للتطورات في المنطقة أن تهدد مصالح تركيا؟ إذ لا يوجد آراء مختلفة تقريبا حول الممارسة في هذه المرحلة. فقد بدأت تركيا بالحد من سياستها حيال المنطقة منذ منتصف ‏عقد الستينيات من القرن العشرين، حيث يوجد ميزات معينة لتلك السياسة؟ إحداها هي الوضع الراهن. إن مواصلة الوضع الراهن في المنطقة هو مهم من ناحية سياسة تركيا، مثل مبدأ عدم تغير الحدود. وفي هذا الإطار، تتبنى تركيا مبدأ التوازن بوجود قوة إقليمية متعددة الأقطاب في المنطقة. إنها لا تريد أن تقوم أية دولة في المنطقة بدور مهيمن، وهي تتبع سياسة من شأنها الابتعاد قدر الإمكان عن الخلافات الإقليمية.

 

-2-

‏في الحقيقة، يظهر هنا بعد الهوية في الإطار الاستراتيجي، لأن عضوية تركيا في حلف الناتو ليست خيارا استراتيجيا فقط، بل هي امتداد لتوجهها إلى الغرب. لذلك، لم تطور تركيا علاقاتها كثيرا حتى مع الدول التي تمتلك ‏معها رؤية إستراتيجية قريبة في الشرق ‏الأوسط. مثلا لم تطور علاقات إستراتيجية ‏كثيرا، حتى مع الدول التي تتوافق مع نظرتها ‏إلى الغرب كإيران والعربية السعودية.

‏لقد بدأت تظهر تغييرات على هذه السياسة منذ نهاية عقد الثمانينيات من القرن العشرين. وطبعا أثر الوضع الدولي في ذلك تأثيرا مهما، أي حدثت تغيرات في النظام الدولي ‏والإقليمي. وذلك يؤثر في نظرة تركيا إلى الشرق الأوسط، ونظرتها الإستراتيجية من الناحية الخاصة. ولا شك في أن انتهاء العالم الثنائي القطب بعد انتهاء الحرب الباردة، هو أحد تلك التغيرات، وذلك يتيح الإمكانية للدول المهمة في منطقتها، كتركيا، إمكانية الاهتمام بالقضايا الإقليمية. وبطبيعة الحال، فإن تركيا تتأثر بذلك.

‏وكان محمد حسنين هيكل قد تحدث عن هزتين في تلك المرحلة: الأولى هي انهيار الاتحاد السوفيتي، والثانية أزمة الخليج. في الحقيقة، إن تركيا قد تأثرت عن كثب بهاتين الهزتين، إذ زادت أزمة الخليج، أي حرب العراق، من اهتمام تركيا بالشرق الأوسط، وجعلت هذا الاهتمام أمرا لا مفر منه. لكن نقاشا بين اللاعبين في تركيا قد بدأ أيضا. إن الجميع يدرك أهمية الشرق الأوسط، ولا سيما أهمية العراق. وبدأت تظهر في الداخل التركي نقاشات تركزت حول كيفية تطوير تركيا لرؤية جديدة، وإلى أية درجة يجب أن تهتم بالشرق ألأوسط.

 

-3-

‏أرى أنه قد تشكل رأيان أساسيان بشكل عام: الأول هو السياسة التي اتخذت العراق وشمال العراق مركزا لها، حيث تمت قولبة السياسة القديمة، بحسب الظروف الجديدة، التي تركز على الحلول العسكرية بما يتعلق بذلك. والثاني طرح آراء بديلة مختلفة منذ انتهاء الحرب الباردة. ويمكننا تقييم ذلك على أنها انتقادات للسياسات القديمة، حيث ترى هذه الآراء ‏أن اهتمام تركيا بالشرق الأوسط قد تأخر، ومن الخطأ تحييد نظرتها إلى الشرق الأوسط من خلال العراق وشمال العراق فقط.

‏لذلك، تم طرح آراء مختلفة أكدت الروابط التاريخية والثقافية، وتم التشديد على تطوير سياسات إلى ما بعد العراق، كما تم التشديد على الفرص في النظرة إلى الشرق الأوسط بدلا من التحديات والتهديدات. وكذلك تم تعريف النظرة الإستراتيجية بشكل أوسع من ناحية الوسائل. وتم النظر إلى المنطقة، ليس بالحلول العسكرية فقط، بل بمفهوم أمني أوسع. وتم طرح علاقات تركيا مع المنطقة من خلال تعريف أمني جديد، أي تعريف يتضمن المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

‏لقد تحركت الرؤى البديلة في هذا الإطار العام، رغم وجود فروقات في ما بينها، إذ قام تورغت أوزال في مراحل انتهاء الحرب الباردة بتطوير رؤى جديدة، وإنني أرى ذلك مهما. كما أرى أن إسماعيل جيم الذي شغل منصب وزير الخارجية بين عامي 1997 ‏ 2002 ‏قد طور رؤى بديلة من هذا النوع. وأخيرا أرى أن حزب العدالة والتنمية ووزير الخارجية أحمد داوود أوغلو قد مثلا بدء تطوير رؤى بديلة حيال المنطقة منذ عام 2002.

‏وقد تم طرح هذه الرؤية الجديدة بشكل كثر فعالية منذ عام 2002 ‏عند وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا. إضافة إلى ذلك، قادت الأرضية الملائمة للوضع الإقليمي إلى انفتاحات جديدة للسياسة الجديدة المذكورة. وتعتبر المشاكل السياسية والاقتصادية التي يواجهها العالم العربي هي إحدى خصائص ذلك.

‏إن ظهور مناطق مواجهة جدية في المنطقة، والصعوبات التي شهدها حل تلك الصعوبات، اكتسب أهمية مع الأزمة العراقية، بعيدا عن الصراع العربي - الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، إن عدم استطاعة الولايات المتحدة الأمريكية ترسيخ النظام الجديد في الشرق الأوسط بأي شكل من الأشكال، قد أدى دورا في فعالية تركيا، حيث أخفقت جهود الإدارة الأمريكية في عهد كلينتون، ومن ثم في عهد بوش، في هذا الصدد، مما أدى إلى فتح الساحة أمام الدول التي تمتلك رؤية فعالة ومحددة في المنطقة كتركيا.

‏يوجد عدة عناصر لهذه السياسة. وفي هذا الإطار، فقد بدأت تتطور سياسة تركيا حيال المنطقة، حيث ركزت هذه السياسة على خفض الخلافات مع الجيران إلى نقطة الصفر، وحملت مشروع تحويل العلاقات التي كانت تشهد مشاكل في الماضي، وحل الخلافات بالحوار بدلا من الحلول العسكرية والتعاون مع الجوار. باختصار، ركزت هذه السياسة على حلول تعني ربح كلا الطرفين.

 

-4-

‏من الطبيعي أن تستمر خلافات تركيا مع العالم العربي، لكن الأسلوب مهم جدا هنا. مثلا، هناك تاريخ من المشاكل في علاقات تركيا مع سورية. أنا - كمراقبة - أستغرب جدا، أن تصل كلتا الدولتين إلى حافة الحرب تقريبا، كما حصل في عام 1998. لكن العلاقات بين البلدين تحسنت بشكل مذهل بعد عام 1998. وإذا ما قورنت علاقات تركيا بالدول الأخرى، ‏فإن إلغاء تأشيرات الدخول يعتبر حادثة مهمة جدا. وأرى أن ذلك سيساهم في تحسن العلاقات إلى مستوى أعلى مما هو عليه.

‏من جهة أخرى، فإن سياسة "التحدث مع جميع اللاعبين في العراق" التي طورتها تركيا، وتمارسها تجاه العراق، ليس من خلال مشكلة شمال العراق، بل بشكل أوسع، قد بدأت بتحول العلاقات مع هذا البلد. ونرى في الوقت نفسه أن تركيا طورت علاقتها، إذ شهدت المراحل السابقة تحسنا في علاقات البلدين، ومع إيران أيضا.

‏تبذل تركيا جهودا من أجل مأسسة تلك العلاقات. مثلا، هناك مبادرة "جوار العراق"، حيث تم طرح هذه المبادرة لأول مرة في عهد وزير الخارجية السابق إسماعيل جيم، لكن صدام حسين لم يوافق عليها آنذاك. ومن ثم تسارعت هذه المرحلة بعد عام 2003. لذلك أرى أن منتدى الدول المجاورة للعراق الذي يشارك فيه العراق أيضا هو تمأسس مهم من حيث مناقشته للعلاقات والمشاكل. وقد بدأ ذلك يصبح كإحدى الأدوات المهمة للسياسة الخارجية التركية في سياساتها في الشرق الأوسط.

‏لذلك، نحن نرى تغيرات مهمة في سياسة تركيا في الشرق الأوسط. لكن المهم هنا كيفية تطور العلاقات بعد الآن.

‏أنا أريد طرح بعض الأسئلة حول ذلك: السؤال الأول، هل هناك إمكانية لاستمرار الوضع الدولي الراهن أم لا؟ وهل سيستمر فراغ القوة في المنطقة؟ إن ذلك سؤال مهم يؤثر في علاقات تركيا بالشرق الأوسط والعالم العربي. السؤال الثاني، هل هناك مبالغة في بعض المشاريع، وهل تحاول تركيا القيام بأعمال أكبر ‏مما يمكنها القيام به؟ مثلا، بخصوص مجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى الذي تم تشكيله مع كل من سورية والعراق، هل سيتم تحقيق ذلك؟ ماذا تعني هذه الشراكات؟ إن تطور العلاقات مع الجوار إيجابي جدا، لكن كيف سيتم تطوير علاقات الجيران مع بعضهم البعض. مثلا، إن توتر العلاقات السورية - العراقية في المرحلة الأخيرة مهم جدا من هذه الناحية، حيث تحاول تركيا تطوير علاقاتها، وخلق جو إيجابي عام مع جيرانها، لكن كما تعرفون لقد ساءت العلاقات السورية - العراقية في الآونة الأخيرة، وقامت تركيا بعدة نشاطات وساطة بهذا الصدد، لكن ما تزال العلاقات بين البلدين تشهد بعض المشاكل.

 

-5-

‏أخيرا، أنا أريد الإشارة إلى نقطة معينة: لقد غيرت تركيا سياستها إلى حد كبير، لكن هل هذا ينسجم مع الرؤية الإستراتيجية المسيطرة على المنطقة؟ أنا أعبر عن ذلك بالطريقة التالية: هل هناك تجاوب مع سياسة تركيا في المنطقة؟ لأن العلاقات الدولية ما تزال تستند إلى توازن القوى المسيطرة على العلاقات الإقليمية في الوقت الحالي.

‏كما قلت، إن تركيا اتبعت تلك السياسات في عقد التسعينيات من القرن العشرين، لكن وصلت إلى نقطة مختلفة في الوقت الحالي. أنا أشك بتوجه العلاقات الإقليمية على هذا النحو. لذلك، كيف ينظر اللاعبون الإقليميون إلى تركيا ونشاطاتها؟ إن هذه نقطة مهمة جدا. هل ينظرون برؤية إستراتيجية من أجل موازنة بعض الدول أو من أجل إبعادها عن إسرائيل؟ أو هل هم مستعدون لتغيير علاقاتهم الدولية؟ أرى أن هذا الموضوع مهم جدا، ومن الضروري مناقشته.

‏على هذا الصعيد، يجب عدم بقاء العلاقات على مستوى الدول فقط، من ناحية تغير علاقات تركيا مع المنطقة، لأن الدول تقترب إلى المسألة من ناحية الرؤية الإستراتيجية. لذلك، يجب تغيير العلاقات في ما بين المجتمعات. وهناك بعض المؤشرات بهذا الصدد. إن ذلك يخلق مصالح اقتصادية مشتركة بين مجموعات اجتماعية متبادلة، كتطوير العلاقات الاقتصادية. ولا شك في أن إلغاء تأشيرات الدخول مع سورية سيطور العلاقات الاجتماعية. وإن التطورات التي نراها في القطاع السياحي في السنوات الأخيرة مهمة جدا. وقد بدأت العلاقات تتطور بين مؤسسات المجتمع المدني. وأرى أن تطور وتحول العلاقات الاجتماعية سيؤدي إلى إمكانية مواصلتها في المنظور البعيد. مثلا وقع وزير الخارجية التركي أربعين اتفاقية خلال زيارته إلى سورية. وعلمت أنه تم إعداد اتفاقية ثقافية أيضا، حيث تتعلق إحدى الاتفاقيات بإعادة النظر في الكتب المدرسية لدى كلا الطرفين. إن ذلك مهم جدا من ناحية إزالة الأحكام المسبقة المتبادلة وتطوير العلاقات بين الطرفين.

‏أخيرا، يمكنني القول: يجب تعميم العلاقات المذكورة على الصعيد الاجتماعي - وقد بدأ ذلك إلى حد ما - وهذا ضروري من أجل إمكانية مواصلتها على المدى البعيد.

 كاتبة الدراسة: رئيسة قسم العلاقات الدولية، الجامعة التقنية للشرق الأوسط.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers