Responsive image

19
نوفمبر

الإثنين

26º

19
نوفمبر

الإثنين

 خبر عاجل
  • الملك "سلمان بن عبد العزيز" يُلقي خطابًا عاجلاً اليوم الاثنين
     منذ 2 ساعة
  • قوات الاحتلال تعتقل 22 فلسطينيا من الضفة الغربية واندلاع مواجهات
     منذ 3 ساعة
  • 14 قتيلا و13 مصابا جراء سقوط حافلة ركاب شمال الهند
     منذ 3 ساعة
  • السيناتور الجمهوري راند بول:العقوبات الأمريكية على المتهمين السعوديين الـ17 هي إشارة على ضعف واشنطن
     منذ 15 ساعة
  • نتنياهو يعلن أنه سيتولى وزارة الحرب
     منذ 15 ساعة
  • نتنياهو: أبذل جهودا كبيرة لتجنب الانتخابات المبكرة
     منذ 15 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:52 صباحاً


الشروق

6:18 صباحاً


الظهر

11:40 صباحاً


العصر

2:37 مساءاً


المغرب

5:02 مساءاً


العشاء

6:32 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

محمد المصرى دمر 27 دبابة واعتقل عساف ياجورى وسقط اسمه من احتفالات أكتوبر

المهمشون الذين صنعوا مجد أكتوبر وتجاهلهم التاريخ

تحقيق: عبد الرحمن أبو العينين
منذ 1871 يوم
عدد القراءات: 24917

سيد زكريا خليل ...أسد سيناء الذى  استطاع وحده إيقاف كتيبة كاملة من الجيش الإسرائيلى بعد استشهاد زملائه
محمود نور الدين ضابط المخابرات الذى قام  بتصفية عملاء الموساد والأمريكان الذين يدخلون مصر تحت مظلة الحماية الدبلوماسية
اللواء مجدى شحاتة قضى 200 يوم خلف خطوط العدو لقطع الإمدادات عنه.. واللواء عادل يسرى حارب 8 ساعات بـ«ساق مبتورة»
«الهرش».. البدوى الذى صفع قيادات إسرائيل «على الهواء»... «عمران»..«ذئب سيناء» المنتقم بـ«150» عملية جهادية


هل حان الوقت لكتابة تاريخ انتصار أكتوبر بشكل دقيق وعلمى كما تفعل الأمم المنتصرة؟ ولماذا لا يكون عام 2013 هو البداية الحقيقية لهذا التوثيق؟
إن 55 مليون مواطن قد ولدوا بعد نصر أكتوبر. ومعلومات الغالبية منهم عن الحرب مصدرها كتب ومسلسلات وأفلام، وأشعار وأغان تفوح من معظمها رائحتا النفاق والسطحية،وتم  خلالها إسقاط مسيرة وبطولات أبطال عظام مات بعضهم كمداً على تجاهله، أو على تزوير تاريخه وتاريخ أولاده وأحفاده، وحوكم آخرون عسكرياً وسجنوا حين تكلموا أو كتبوا معلومات صحيحة ليصبح الإعلام هو السبب فى عدم معرفة الأبطال الحقيقيين، لأنه لم يلق الضوء على بطولاتهم.
لقد كان هناك محاولة عظيمة ورائدة للتأريخ للحرب بشكل شامل.. مجلدات شاملة تتضمن إنجازات القادة وأخطاءهم حتى فى أدق الأمور وأعقدها، لكن هذا العمل تم وأده بقرار من الرئيس السابق.. ولا أحد يعلم مصيره الآن.
نحن لن نختزل العبور فى صاحب قرار الحرب، أو صاحب الضربة الجوية.. نحن نوثق لأجيال جديدة لم تشهد الحرب..فربما تشهد السنوات المقبلة غيوما عقائدية وسياسية تنكر أننا انتصرنا فى أكتوبر!
لقد صنف اللواء عبدالمنعم كاطو، الخبير الاستراتيجى، الأبطال الحقيقيين، ثلاثة مستويات، أولها الشعب، والثانى القوات المسلحة، والثالث أصحاب البطولات الفردية، وهى متعددة.
لذلك، طالب الخبراء العسكريون بإعادة تدوين تاريخ حرب 6 أكتوبر،حتى يظهر للناس من هم الأبطال الحقيقيون،وحتى يعرف الشباب ما فعله الجيش المصرى، حتى حقق الانتصار العظيم.
والآن مع نماذج مشرفة لأبطال لا يعلمهم الكثيرون منا؛ ربما لأن التاريخ لم ينصفهم ..وربما قد نفعل نحن ...على الأقل فى ذاكرتنا أو حينما نروى بطولاتهم لأبنائنا.
أحد أبطال سلاح الصاعقة ظل خلف خطوط العدو 200 يوم تقريبا، منها 180 يوماً بعد انتهاء حرب أكتوبر، ولم يعرف أن الحرب انتهت ولا كيف يعود إلى خطوط جيشه.
ما فعله اللواء مجدى، أحد أبطال الصاعقة الذى كان يحمل رتبة نقيب فى أثناء الحرب، جعل المشير أحمد إسماعيل وقتها ينتظر عودته وزملائه لالتقاط صورة مع أبطال المهمة الصعبة.
كانت مهمة قائد مجموعة الصاعقة قطع الإمدادات عن القوات الإسرائيلية فى أثناء عبور قواتنا المسلحة لتحرير سيناء، وهى المهمة التى جعلت المئات من جنودنا يستشهدون فى واقعة وصفها المشير إسماعيل بـ«مهمة بلا عودة».
و يقول : بعد 200 يوم قضيتها خلف خطوط العدو بجنوب سيناء فى أثناء عبور قواتنا فى 6 أكتوبر، حيث كانت هناك مهمة لمجموعة الصاعقة بكتيبة 84 لتشتيت القوات الإسرائيلية فى جنوب سيناء خوفا من توحدها وتوجيهها نحو قوات العبور، وظللنا كل هذه الفترة ننصب الكمائن وكبدنا إسرائيل خسائر فادحة، وكنا بعيدين عن أقرب خطوط لقواتنا بمسافة 200 كيلو.
وفور عودتنا طلب المشير أحمد إسماعيل مقابلتنا بملابسنا، وكانت مهلهلة، وكنت وقتها برتبة نقيب صاعقة، وعرض علينا البدو ارتداء الجلابيب، لكننا أصررنا على ارتداء نفس الزى العسكرى استعدادا لأوامر جديدة، وتحت إلحاحهم استبدلت ملابسى بملابس زميل ضابط فى الصاعقة استشهد اسمه عادل عبدالفتاح.
سيد زكريا خليل..  أسد سيناء
أحد شهداء حرب أكتوبر 1973 ، استطاع وحده إيقاف كتيبة كاملة من الجيش الإسرائيلى بعد استشهاد باقى فصيلته فى حرب 1973.كان فى عداد المفقودين فى حرب أكتوبر 73
قصة الشهيد سيد زكريا خليل واحدة من بين مئات القصص التى أبرزت شجاعة المقاتل المصرى، ومن الغريب أن ظلت قصته فى طى الكتمان طوال 23 سنة، حتى اعترف بها جندى إسرائيلى شارك فى الحرب ، وذلك فى حفل للدبلوماسيين شمل العديد من سفراء البلاد، بما فيهم السفير الإسرائيلى ، وقدم متعلقاته التى احتفظ بها طوال هذه الفترة إلى السفيرة المصرية فى ذلك الوقت، ونقلت وكالات الأنباء العالمية قصة هذا الشهيد وأطلقت عليه لقب (أسد سيناء) .
تعود بداية القصة أو فلنقل نهايتها إلى عام 1996 ، فى ذلك الوقت كان سيد زكريا قد عد من ضمن المفقودين فى الحرب، وفى هذا العام اعترف جندى إسرائيلى لأول مرة للسفير المصرى فى ألمانيا بأنه قتل الجندى المصرى سيد زكريا خليل، مؤكدا أنه مقاتل فذ ‏وأنه قاتل حتى الموت وتمكن من قتل‏22‏ إسرائيليا‏ بمفرده‏.
وسلم الجندى الإسرائيلى متعلقات البطل المصرى إلى السفير وهى عبارة عن السلسلة العسكرية الخاصة به، إضافة الى خطاب كتبه إلى والده قبل استشهاده، وقال الجندى الإسرائيلى إنه ظل محتفظا بهذه المتعلقات طوال هذه المده تقديرا لهذا البطل، وأنه بعدما نجح فى قتله قام بدفنه بنفسه وأطلق 21 رصاصة فى الهواء تحية الشهداء.
تبدأ قصة الشهيد بصدور التعليمات فى أكتوبر‏73‏ لطاقمه المكون من ‏8‏ أفراد بالصعود إلى جبل (الجلالة) بمنطقة رأس ملعب، وقبل الوصول إلى الجبل استشهد أحد الثمانية فى حقل ألغام، ثم صدرت التعليمات من قائد المجموعة النقيب صفى الدين غازى بالاختفاء خلف إحدى التباب وإقامة دفاع دائرى حولها على اعتبار أنها تصلح لصد أى هجوم، وعندئذ ظهر اثنان من بدو سيناء يحذران الطاقم من وجود نقطة شرطة إسرائيلية قريبة فى تجاه معين وبعد انصرافهما زمجرت‏50‏ دبابة معادية تحميها طائرتان هليكوبتر وانكمشت المجموعة تحبس أنفاسها حتى تمر هذه القوات ولتستعد لتنفيذ المهمة المكلفة بها.
كما استدعى الإسرائيليون طائرات جديدة أبرت جنودا بلغ عددهم مائة جندى اشتبك معهم أسد سيناء، وفى هذه اللحظة استشهد قائد المجموعة النقيب صفى الدين غازى بعد رفضه الاستسلام، ومع استمرار المعركة غير المتكافئة استشهد جميع أفراد الوحدة واحدا تلو الآخر، ولم يبق غير أسد سيناء مع زميله أحمد الدفتار فى مواجهة الطائرات وجنود المظلات المائة، حيث نفدت ذخيرتهما، ثم حانت لحظة الشهادة وتسلل جندى إسرائيلى خلف البطل وأفرغ فى جسده الطاهر خزانة كاملة من الرصاصات ليستشهد على الفور ويسيل دمه الذكى على رمال سيناء الطاهرة بعد أن كتب اسمه بأحرف من نور فى سجل الخالدين.
محمد المصرى.. صاحب رقم قياسى عالمى فى عدد الدبابات التى دمرها
هو بطل آخر من أبطال حرب أكتوبر المجيدة وصاحب رقم قياسى عالمى فى عدد الدبابات التى دمرها إذ بلغ مجموع ما دمره 27 دبابة متفوقا بذلك على زميله الأشهر عبدالعاطى الذى دمر 23 دبابة فقط، وهو أيضا الذى دمر بصاروخه دبابة العقيد الإسرائيلى عساف ياجورى قائد لواء الدبابات الإسرائيلى الشهير.
كان محمد المصرى جنديا مقاتلا ضمن اللواء 128 مظلات الذى أوكلت إليه مهمة حماية السد العالى خلال حرب أكتوبر، بما يعنى أن اللواء لم يشارك فعليا فى الحرب غير أنه تم اختيار الفصيلة الثانية من الكتيبة الثانية التى كان المصرى من أفرادها وتم الحاقها بالجبهة بالفرقة الثانية مشاة التى كان يقودها اللواء حسن أبوسعدة.
وعلى الرغم من أنه سجل رقما قياسيا فى عدد الدبابات التى دمرها خلال الحرب إلا أنه لم ينل من التكريم ما يكفى لقاء ما حققه من بطولات إذ كان من المفترض أن يتم تكريمه فى الجلسة التاريخية لمجلس الشعب، لكن اسمه سقط سهوا!
وبعدها سلمه المشير أحمد إسماعيل وزير الحربية وسام نجمة سيناء ، ومنذ هذا التاريخ غاب البطل محمد المصرى تماما عن الأضواء منعزلا فى قريته التى حملت اسمه بمحافظة البحيرة!
ويحكى المصرى عن تدميره لدبابة عساف ياجورى فيقول: «عندما كنا نقوم بمهمة نقوم بها ونعود إلى قواعدنا، بينما يتولى زملاؤنا من المشاة إحصاء عدد الدبابات المدمرة وأسر طواقمها، ولذلك لا نعرف شيئا عن هوية الموجودين بين هذه الطواقم، .. كنت جالسا ذات ليلة فى انتظار قدوم سرب دبابات آخر لأمارس عليه مهمتى حين تم استدعائى لقيادة الفرقة الثانية فذهبت فى سيارة جيب وعندما وصلت أدخلت إلى غرفة مظلمة لمحت من خلال ضوء خافت فى أحد اركانها شخصين يجلسان أحدهما يبدو مصريا، والآخر له ملامح غير مصرية وطلب منى الضابط المصرى أن أقترب للجلوس بجانبه، وقال لى أنا اللواء حسن أبوسعدة فهممت بالوقوف للتحية، لكنه أمسك بى وقال وهذا هو اللواء عساف ياجورى وقد طلب منا بعد أن أسرناه كوبا من الماء وأن يرى ذلك الشاب الذى دمر دبابته».
محمود نور الدين.. فرسان الظل
محمود نور الدين واحد من فرسان الظل، الذى عاش ومات دون أن يسمع الكثيرون عنه، وقد يرجع ذلك لطبيعه التنظيم الذى قام بإنشائه.
ومحمود نور الدين دبلوماسى وضابط مخابرات مصرى، قرر الاستقالة من عمله، وإن لم يترك حياه المخابرات بالكامل، إذ لم يكن قرار استقالته إلا خطوة أولى فى طريق تكوين تنظيم سرى باسم «ثورة مصر» ..
وقد استهدف التنظيم تصفية عملاء الموساد الذين يدخلون مصر تحت مظلة الحماية الدبلوماسية، وهذا النوع من التجسس (العلنى) استخدمته المخابرات الإسرائيلية والأمريكية ضد مصر فى فترات عديدة كان أكثرها ظهورا عام 1985.
عمل نور الدين لمدة 20 عاما فى إنجلترا بالسلك الدبلوماسى المصرى، بالإضافة إلى دائرة المخابرات، وهو حاصل على وسام للشجاعة فى أثناء حرب أكتوبر 1973.
لكنه قرر بشكل مباغت الاستقالة من عمله بعد أن زار الرئيس السادات القدس المحتلة عام 1977، وركز جهوده على نشر مجلة معادية للسادات فى لندن.
وبين عامى 1980 و1983 تعاون نور الدين مباشرة مع صديقه القديم خالد عبدالناصر نجل الرئيس الراحل، وعاد كلاهما إلى مصر فى 1983. وخلال ستة أشهر، بدأ نور الدين تنظيمه المسلح السرى الذى أطلق عليه «ثورة مصر».
وكان الهدف الرئيسى للتنظيم تصفية الكوادر الجواسيس العاملين تحت غطاء السلك الدبلوماسى، لكن بصورة غير رسمية حتى لا تقع مصر فى أزمات دبلوماسية أو ما شابه .
وبعد عدة عمليات ناجحة، وجد نور الدين نفسه بين المطرقة والسندان ... فمن ناحية تبحث عنه المخابرات الإسرائيلية (الموساد) بصفته خطرا على عملائها فى مصر، ومن ناحية أخرى تبحث عنه السلطات المصرية بصفته مهددا لسلامة أشخاص تحت المظلة الدبلوماسية ... كان الوضع صعبا للغاية .. إلا أن رجل المخابرات المحنك لم يتنازل عن هدفه السامى فى اصطياد الجواسيس ...
عبد العاطى صائد الدبابات
الرقيب أول مجند محمد عبد العاطى عطية شرف، مصرى وهو أشهر الذين حصلوا على نجمة سيناء من الطبقة الثانية والذى أطلق عليه صائد الدبابات؛ لأنه دمر خلال أيام حرب أكتوبر 23 دبابة بمفرده. التحق عام 1961 بكلية الزراعة وعمل مهندسا زراعيا فى منيا القمح.
له 4 أبناء 3 أولاد وبنت وسمى ابنه الأول «وسام» اعتزازا بوسام نجمة سيناء الذى حصل عليه قبل مولده بعامين. صائد الدبابات سجلوا اسمه فى الموسوعات الحربية كأشهر صائد دبابات فى العالم.. كان نموذجًا للمقاتل العنيد الشجاع الذى أذاق العدو مرارة الهزيمة.
اللواء أركان حرب عادل سليمان والساق المعلقة
كان اللواء أركان حرب عادل يسرى  سليمان، قائد اللواء 112 مشاة، واحداً من أبطال 6 أكتوبر، وكان أول الحاصلين على  وسام نجمة سيناء من الطبقه الأولى، وهو بطل تأميم رأس العش، ومحرر جزيرة بيت الملاح فى  قطاع ميدان الجيش الثانى، وهو أيضاً مدير البحوث بالقوات المسلحة، وصاحب رحلة الساق المعلقة من رأس العش إلى  رأس الجسر، كما شارك فى  مفاوضات الهدنة، وشارك فى  حرب 56، وكان أحد ضباط الجيش الأول فى  الإقليم الشمالى  فى  سوريا فى أثناء الوحدة، وعاصر الانفصال، وبعد نكسة 67 تمكنت قوة عسكرية مصرية من صد هجوم مضاد إسرائيلى  أراد ان يستولى  على  آخر نقطة تحت سيطرة القوات المصرية على  أرض سيناء هى منطقه رأس العش.
فى  عام 1969 كان «يسرى»  قائداً للكتيبة السابعة مشاة، كما عمل فى  الحرس الجمهورى  فى  عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وفى  حرب أكتوبر كان قائداً للواء 122 مشاة ميكانيكى، واستطاع أن يستولى  على  جزيرة الملاح التى  تقع فى  منتصف القطاع الشمالى  من قناه السويس، ولم يمكن العدو من الاقتراب منها، وكان اللواء 112 أكبر تشكيل فى  القوات المسلحة، وعرفه العسكريون باسم لواء النصر.
ويصف «يسرى»  هذه اللحظة فى  كتابه «رحلة الساق المعلقة» بقوله إنه رأى  وميضاً من نور باهر جداً، وأطاحت القذيفة بساقه، فظل يكتم الجرح بالرمال ويواصل قيادة قواته لأكثر من 8 ساعات.
الشهيد العقيد محمد زرد.. بطل خط بارليف
بعد عبور القوات المسلحة المصرية قناة السويس أضخم مانع مائى عرفه التاريخ وقف خط بارليف المحصن حاجزا أمام عبور القوات المصرية إلى قلب سيناء إلا أن الهجوم الكاسح أسقط كل هذه الحصون إلا نقطة واحدة بقيت مستعصية على السقوط فى أيدى القوات المصرية.
وكانت هذه النقطة محصنة بطريقة فريدة وقوية ويبدو أنها كانت مخصصة لقيادات إسرائيلية معينة .. وفشلت المجموعة المصرية فى اقتحام هذه النقطة المشيدة من صبات حديدية مدفونة فى الأرض .. ولها باب صغير تعلوه فتحة ضيقة للتهوية ... وكان يقلق المجموعة المكلفة بالتعامل مع هذا الحصن أن الأعلام المصرية أصبحت ترفرف فوق جميع حصون بارليف بعد سقوطها عدا هذا الموقع الصامد الذى فشلت معه كل الأساليب العسكرية للفرقة المواجهة له. ويتطوع العقيد محمد زرد ويصر على مهاجمة الحصن فقد سبق له مهاجمته فى أثناء حرب الاستنزاف.
  وإذا بالأرض تنشق عن العقيد محمد زرد يجرى مسرعا تجاه جسم الموقع متحاشيا الرصاص الإسرائيلى المنهمر بغزارة من الموقع، ومن ثم اعتلاه وألقى بقنبلة بداخله عبر فتحة التهوية وبعد دقيقتين دلف بجسده إلى داخل الحصن من نفس الفتحة وسط ذهول فرقته التى كان قائدا لها ، وخلال انزلاقه بصعوبة من الفتحة الضيقة وجه له الجنود الإسرائيليون من داخل الموقع سيلا من الطلقات النارية أخرجت أحشاءه من جسده ، وفى هذه اللحظات تأكدت فرقته من استشهاده.
ويلحق به الرجال وتدور معركة شرسة بالأيدى والسلاح ويتعالى صراخ اليهود، ثم ينتهى،وقد سقط الحصن فى يد رجال زرد ، وقبل أن يفارق الحياة لمس علم مصر وهو يرتفع فوق آخر حصون خط بارليف أقوى حصون العالم فى التاريخ العسكرى، وعندها فقط يبتسم «زرد» ويرحل إلى الجنة فى سلام.
«الهرش».. البدوى الذى قهر الصهاينة فى سيناء
فى  أواخر شهر أكتوبر 1968 حضر إلى  منزله مجموعة من ضباط «الموساد»، ليطلبوا منه تبنى  فكرة تدويل قضية سيناء، ممثلاً عن أبناء شبه الجزيرة المحتلة، فتظاهر لهم بالموافقة، ليوجه إليهم صفعة لم ينسوها، إنه المجاهد الراحل سالم الهرش. بعد أن أبدى  «الهرش» حماساً مصطنعاً للفكرة الإسرائيلية- حسب قول حفيده يسرى  الهرش- طلبت منه المجموعة إعلان موقفه المؤيد لتدويل ملف سيناء، أمام شاشات التليفزيون والصحافة الإسرائيلية ووكالات الأنباء العالمية، فوافق على  الفور.
وفى اليوم المحدد حضر وزير الدفاع الإسرائيلى، آنذاك، موشى  ديان، بصحبة ممثلى  الإعلام الإسرائيلى، إلى  منزل «الهرش» وتم عرض الزيارة على  شاشات التليفزيون الإسرائيلى  فى  بث مباشر، وما أن أمسك «الهرش» بالميكروفون حتى  فاجأ الجميع بقوله «سيناء مصرية مائة فى  المائة ولا نملك فيها شبراً واحداً يمكننا التفريط فيه، أما أنا فلا أملك إلا نفسى  وجسدى  فافعلوا بهما ما تشاءون، لكن من يتخذ قرار سيناء هم حكام مصر». بعد موقف «الهرش» أخذت إسرائيل تطارده للانتقام منه بعدما تسبب فى  إحراج القادة الإسرائيليين أمام الإعلاميين المحلى  والدولى، فما كان أمامه سوى  الهروب، وبالفعل نجح «الهرش» فى  الفرار عن طريق الأردن، وحضر إلى  القاهرة واستقبله الرئيس جمال عبدالناصر، الذى  كرمه وأهداه نوط الامتياز من الدرجة الأولى، كما منحه بندقية آلية ومسدساً، لكن «الهرش» رفض قبول الجزء المادى، وأهدى  البندقية للقوات المسلحة.
«الأعرج».. كاتب رسائل النصر الذى سقط اسمه سهوا
منصور عيد، الشهير بـ«الأعرج» يرقد فى منزله مريضا، لا يجد من الدولة حتى السؤال عن أحواله، رغم بطولته وتاريخه المشرف.
«الأعرج» الذى يبلغ من العمر75 عاما كان أحد أهم أعضاء منظمة سيناء العربية، مع الشيخ متعب هجرس، وكان دوره الرئيسى آنذاك كتابة كل الرسائل التى لا تستطيع أجهزة اللاسلكى للمخابرات المصرية نقلها، لدقتها وأهميتها، ثم يسلمها لأفراد العمل الفدائى الذين كانوا يعبرون القناة تسللاً من جهة بور فؤاد. يقول «الأعرج» : «كان العمل الفدائى فى سيناء ينقسم إلى قسمين: الأول عيون ترقب وترصد تحركات العدو وأماكن تمركزه، ثم تأتى بهذه المعلومات لكى تعاد صناعتها فى مطبخ المنظمة، الذى يقوم بإعادة صياغتها وإرسالها إما بالشفرات اللا سلكية أو عن طريق الرجال الذين يقومون بتوصيلها عبر الملاحات، وهو القسم الثانى».
«عمران».. «ذئب سيناء».. لم ينل هو حظه من التكريم
المجاهد عمران سالم عمران، عرف بـ«ديب سيناء» بعد أن نفذ العديد من العمليات الكبيرة مع زملائه، فدمروا دفاعات العدو فى عدة مدن ومواقع سيناوية، منها «رمانة وبالوظة ومطار العريش»، ليكبدوا العدو الإسرائيلى خسائر فادحة.
من أبرز العمليات التى ساهم فى نجاحها «الديب عمران»، القيام بقطع خطوط الإمداد عن الإسرائيليين، ونسف مستعمرة «نحال سيناى» التى كانت نقطة تمركز وحظيرة لطائرات الهليكوبتر التى أغارت على جزيرة شدوان.
قام «الديب» ومجموعته بالتنسيق مع المخابرات بنقل الصواريخ عن طريق الجمال وسيارة نصف نقل قرب المستعمرة، بمعاونة شيخ بدوى من المنطقة، وتم إطلاق 24 صاروخاً على المستعمرة، فى عملية أسفرت عن قتل 21 ضابطا وجنديا إسرائيلياً، وتدمير 11 طائرة هليكوبتر، علاوة على تدمير مستعمرة الشيخ زويد بصواريخ الكاتيوشا، وتدمير محطة رادار.
بلغ مجموع العمليات الجهادية التى نفذها «الديب عمران» قرابة 150 عملية، ومع ذلك لم ينل هو الآخر حظه من التكريم.
الرجل الثانى بسلاح المهندسين فى حرب 73
العميد محمد الحسينى عبد السلام اكتشف «الطلمبات» التى دمرت الساتر الترابى لخط بارليف بـ«الصدفة» وذلك فى فبراير 1972 عندما كان ضمن وفد عسكرى برئاسة اللواء جمال صدقى لزيارة ألمانيا الغربية, وخلال زيارة الوفد  لمصنع متخصص في تصنيع  العربات العسكرية فوجئ بعربة مطافئ تحمل طلمبة مياه غريبة الشكل، فطلب من رئيس المصنع معاينة عملية للطلمبة وكانت المفاجأة المذهلة أن هذه الطلمبة سوف تنجز عملية عبور خط بارليف في مدة تتراوح من 3 إلى 6 ساعات مقارنة بالطلمبات الإنجليزية التى تم استيراد 450 واحدة منها والتى كانت ستنجز مهمتها فى 8 ساعات.
وقتها أرسل «الحسينى» تقريرا مع اللواء صدقى للقيادة فى مصر والتى تعاملت مع الموضوع بجدية، وأمر الرئيس محمد أنور السادات الفريق محمد أحمد صادق وزير الدفاع حينذاك بسرعة استيراد هذه الطلمبة، والتى وصل منها مصر 120 استخدمت فى هدم الساتر الترابى فى حرب العبور، وكان لها الفضل فى وصول الدبابات المصرية للضفة الشرقية للقناة فى 4 ساعات.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers