Responsive image

15
نوفمبر

الخميس

26º

15
نوفمبر

الخميس

 خبر عاجل
  • الخارجية التُركية: مقتل خاشقجي وتقطيع جثته مخطط له من السعودية
     منذ 4 ساعة
  • مصدر تركي للجزيرة.. لو لم يكن لدينا تسجيلات لما خرج الجانب السعودي بتلك الروايات
     منذ 5 ساعة
  • مصدر تركي للجزيرة.. على الجانب السعودي أن يُجيب على "لماذا جاء الفريق بمعدات تقطيع وقتل"
     منذ 5 ساعة
  • مصدر تركي للجزيرة.. فريق الاغتيال جاء من السعودية بغرض القتل لا التفاوض
     منذ 5 ساعة
  • النيابة العامة السعودي.. نائب رئيس الاستخبارات هو من آمر بالمهمة وقائد المهمة هو من آمر بالقتل
     منذ 6 ساعة
  • النيابة العامة السعودية.. سعود القحطاني تمثل دوره في الاجتماع بالفريق عقب إعادة خاشقجي
     منذ 6 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

4:49 صباحاً


الشروق

6:14 صباحاً


الظهر

11:39 صباحاً


العصر

2:39 مساءاً


المغرب

5:04 مساءاً


العشاء

6:34 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

دراسة عن دستور الانقلاب للجماعة الإسلامية (1-2)

عرض: مصطفى إبراهيم
منذ 1774 يوم
عدد القراءات: 10810
دراسة عن دستور الانقلاب للجماعة الإسلامية (1-2)

>>وثيقة الانقلاب باطلة لأنها تستفتى الشعب على أمور مجهولة.. نصوص لجنة الخمسين دستور الأقلية.. موادها إقصائية وتميز بين المواطنين
>>الهوية التى تتبناها وثيقة خمسينية الانقلاب علمانية بامتياز بعضها يخالف الشريعة صراحة مثل المساواة التامة بين الرجل والمرأة والالتزام باتفاقيات دولية تبيح الحمل والإجهاض دون زواج شرعى وتسمح بالمثلية الجنسية وإلغاء قيام الدولة والأسرة بحماية الأخلاق والقيم.. وجعل الحرية والمساواة مواد فوق دستورية تنسف المادة الثانية من جذورها.. حذف الشورى كنظام للحكم.. وفتح الباب للعقاب بأثر رجعى قبل صدور القوانين المجرمة
>>إلغاء المادة الفسرة 219 يفتح الباب لتفسيرات مختلفة للدستورية.. وعدم أخذ رأى كبار العلماء يسند أحكام الشرع لغير المتخصصين

صدر عن الجماعة الإسلامية دراسة عن مساوئ ومثالب دستور الانقلاب والتى نتناول فى الحلقة الأولى منها معاداة وثيقة الانقلاب للشريعة الإسلامية فى بعض البنود وتهميش الشرع فى بنود أخرى . وقالت الجماعة فى الدراسة: نعتقد أن حقيقة دستور لجنة الخمسين الانقلابى لا تخفى على كثير من المصريين، لأن هذا الدستور جاء فى ظل انقسام واضح بين أبناء الشعب المصرى، وتم عقب انقلاب عصف بالإرادة الشعبية ومن خلال لجنة معينة افتقرت إلى وجود العديد من المتخصصين فى الشأن الدستورى ولم تأت معبرة عن كل المصريين، وهو ما يجعله جديرا بالرفض والإهمال لأن ما بنى على باطل فهو باطل وما جاء مكرسا للانقسام والإقصاء فهو غير جدير بأدنى مناقشة أو اهتمام.
ورغم كل هذا فإن سنة الله فى كتابه الحكيم قد علمتنا أنه سبحانه قد ناقش فى كتابه الكريم حجج أصحاب عقائد باطلة مقطوع ببطلانها إقامة للحجة وقطعا للعذر «معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون». ولذا فنحن على هذه السنة سائرون فى مناقشة دستور لجنة الخمسين الانقلابى متمثلين بقوله تعالى: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ».
معايير التقييم
وكما فعلت الجماعة الإسلامية مع دستور 2012 عندما وضعت معايير لتقييمه، فإنها اليوم تضع المعايير الآتية لتقييم هذا الدستور، وهى المعايير ذاتها التى ينبغى أن يلتزم بها أى دستور كى يأتى ملبيا لتطلعات الشعب وآماله:
المعيار الأول: أن يعكس أكبر قدر من التوافق الشعبى.
المعيار الثانى: أن يعكس الدستور هوية الشعب.
المعيار الثالث: أن يضمن الحقوق والحريات والعدالة القانونية والاجتماعية.
المعيار الرابع: ألا يميز بين المواطنين ولا يؤدى إلى الاستحواذ والإقصاء.
المعيار الخامس: ألا يصنع ديكتاتورا جديدا.
المعيار السادس: أن تتكامل فيه السلطات ولا تتطاحن.
المعيار السابع: أن يجعل الإرادة الشعبية فوق أية إرادة أخرى.
المعيار الثامن: أن يقدم حلولا دستورية للمعضلات السياسية والاجتماعية والدينية التى تعانى منها الدولة والمجتمع، ويضاف إلى ذلك معيار آخر وهو مقارنته بدستور 2012 لمعرفة ما إذا كان قد عالج بعض عيوبه أو أضاف إليه عيوبا جديدة.
تقييم إجمالى
وقبل الخوض فى التفاصيل لا بد أن نذكر تقييما إجماليا لدستور لجنة الخمسين، ويمكن أن نجمل ذلك فى الآتى:
أولا: دستور لجنة الخمسين باطل وفقا للإعلان الدستورى الصادر من الرئيس المؤقت فى 8 يوليو.
ثانيا: دستور لجنة الخمسين باطل لأنه يستفتى المواطنين على أمور فيها جهالة.
ثالثا: دستور لجنة الخمسين دستور غير توافقى وهو دستور الأقلية.
رابعا: دستور لجنة الخمسين يقلص الهوية والشريعة الإسلامية.
خامسا: دستور لجنة الخمسين يرسخ العلمانية.
سادسا: دستور لجنة الخمسين يجعل إرادة المؤسسة العسكرية فوق إرادة الشعب.
سابعا: دستور لجنة الخمسين يجعل رئيس الجمهورية فرعونا جديدا.
ثامنا: دستور لجنة الخمسين يهدد الحقوق والحريات.
تاسعا: دستور لجنة الخمسين يخلق نظاما للحكم فيه ثلاث رءوس متصارعة مما يهدد الاستقرار.
عاشرا: دستور لجنة الخمسين دستور إقصائى وتمييزى.
حادى عشر: دستور لجنة الخمسين دستور المكافآت.
ثانى عشر: دستور لجنة الخمسين دستور المتناقضات.
ثالث عشر: دستور لجنة الخمسين لم ينجح فى تقديم حلول دستورية للمعضلات التى تعانى منها مصر.
وقد يقول قائل: ألا يوجد إيجابيات فى دستور لجنة الخمسين؟
والإجابة: يوجد به عدد من الإيجابيات، ولكنها ضاعت فى خضم السلبيات والكوارث الدستورية التى حفل بها الدستور فى القضايا الهامة والأساسية، وأغلب الإيجابيات كانت قائمة بالقدر ذاته أو أقل قليلا فى دستور 2012، وننتقل إلى العرض التفصيلى للكوارث الدستورية فى دستور لجنة الخمسين.
وثيقة باطلة
أولا: دستور لجنة الخمسين باطل وفقا للإعلان الدستورى الصادر من الرئيس المؤقت فى 8 يوليو:
إذا ما راجعنا مدى التزام لجنة الخمسين والرئيس المؤقت بالمواعيد المحددة فى الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس المؤقت فى 8 يوليو للانتهاء من عمل اللجنة سنجد أن اللجنة والرئيس المؤقت قد ضربا عرض الحائط بما حددته المادتان 29، و30 من الإعلان الدستورى من مواعيد، وهو ما يعبر عن استهانة وعدم التزام تؤدى بالوثيقة الناتجة عنها إلى هاوية البطلان، وأى قضاء نزيه تعرض عليه دعوى بطلان الوثيقة أو الاستفتاء لابد وأن يحكم بتأييد بطلانها دون تردد؛ فالمادة 29 من الإعلان الدستورى تقرر «ويتعين أن تنتهى اللجنة من إعداد المشروع النهائى للتعديلات الدستورية خلال ستين يوما على الأكثر من ورود المقترح إليها».
وهذا يعنى أن لجنة الخمسين التى بدأت عملها يوم 18/8 كان ينبغى عليها الانتهاء من عملها خلال شهرين، أى فى يوم 17/10، بينما استمرت حتى 3 ديسمبر 2013. أما إعلان موعد الاستفتاء فكان ينبغى أن يتم خلال شهر من ورود وثيقة لجنة الخمسين للرئيس المؤقت وفقا للمادة 30 من الإعلان الدستورى، وهذا يعنى أن أقصى موعد لإجراء الاستفتاءكان ينبغى ألا يتجاوز يوم 3 يناير 2014، وهو ما لم يحدث، وتم الإعلان عن موعد إجراء الاستفتاء فى 14، و15 يناير 2014.
والدلالة الواضحة من هذا التعامل مع إعلان دستورى صدر من الرئيس المؤقت، هى أننا بصدد سلطة انقلبت على الإرادة الشعبية وعلى إعلانها الدستورى، فماذا يمنع من أن تدوس على كل القوانين والأمور التى تضمن نزاهة الاستفتاء وحيدة القائمين عليه، ووجه الدلالة هو: نحن أمام سلطة غير قانونية تدوس على كل القوانين.
ثانيا: دستور لجنة الخمسين باطل لأنه يستفتى المواطنين على أمور فيها جهالة:
ولبيان ذلك الوجه نذكر ما بينه المستشار القدير «طارق البشرى» فى مقاله (مشروع الدستور حدث سياسى وليس عملا قانونيا) المنشور بجريدة الشروق فى  18/12/2013، حيث كتب «سيُدعى الشعب للتصويت على مشروع للدستور مطروح، وذلك فى الأيام القليلة المقبلة، والعجيب فى الأمر أن لجنة الدستور فى جلستها الأخيرة قد عدلت مواد مشروعها التى تسرى على مؤسسات الدولة التى ستُنشأ بعد الموافقة عليه وفور صدوره، عدلتها لا لتغير من مضمونها المحدد إلى مضمون آخر محدد، ولكنها عدلتها لتتركها «على بياض» أى حكم غير محدد، بمعنى أنها أفرغتها من مضمونها ومعناها وتركتها «على بياض». فصار من سيصوت للدستور لا يعرف متى وكيف سيشكل كل من مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، أى لا يعرف متى وكيف ستشكل كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، ولا يعرف ما الأحكام والأساليب التى ستشكل بها السلطة التشريعية فى أول تكوين لها بعد صدور الدستور، ولا يعرف إذا كان سيتحدد رئيس الجمهورية ويتولى منصبه قبل تشكيل المجلس النيابى أم بعده. ولا يعرف هل سيكون المجلس النيابى بالانتخاب الفردى أم بالقائمة الجماعية أم الحزبية، ولا بأية نسبة سيكون كل منهما أن اجتمعا، ولا يعرف النسبة التى ستخصص للعمال والفلاحين ولا نسبة ما سيتخصص للشباب وللأقباط والمعاقين.
وقيل فى أحكام المشروع (بعد تعديلها فى الساعة الأخيرة لاجتماع اللجنة) إنه ستصدر قوانين بعد الاستفتاء على الدستور تحدد كل ذلك. بمعنى أنه مطلوب من الشعب المصرى أن يصوت على الدستور بنعم أولا دون أن يعرف أى شىء عن وضع المؤسستين الحاكمتين فى تشكيلهما الأول والذى سيتم فور العمل بالدستور، وهى المؤسسات التى ستعمل لخمس سنوات تالية بالنسبة إلى المجلس النيابى، ولأربع سنوات تالية بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية.
والسؤال الذى يطرح الآن: أليس فى هذا الإجراء نوع من الاستخفاف بالإرادة الشعبية؛ وهو أن تطرح على الناس وأن تطلب رأيهم «الملزم» دون أن تكلف نفسك بتحديد ما تفرضه عليهم من أسس ومقومات وأحكام تحدد ما ستكون عليه أولى خطوات تنفيذ هذا الدستور وبناء مؤسساته الأولى. وأحد الأسئلة التى تطرح أيضا، هو: هل ستكون إرادة التصويت الشعبى إرادة شرعية وصحيحة، بإبداء رأى بالموافقة على تشكيل مؤسسات لم تتحدد الأحكام النافية للجهالة عما سيكون عليه تكوينها الأول. وبالمنطق القانونى الذى نعرفه، فإن إبداء الرأى بالموافقة على ما ليس محدد المحل بطريقة نافية للجهالة، أن ذلك تكون به الإرادة المبداة إرادة باطلة شرعا وقانونا. ولا يصح قول بالموافقة والرضاء على ما لم تنتف الجهالة عنه. فلا يعتد مثلا بزواج ممن لم تولد بعد، ولا يحل شراء ما لم يتشكل بعد، ولا يعتد بتعيين موظف على وظيفة لم تنشأ بعد.
ومن جهة أخرى فإن هذه الأحكام التى لم يحددها مشروع الدستور، أرجأها وأحالها إلى قوانين تصدر بها. وهى ستصدر طبعا قبل أن تنشأ أجهزة المؤسسات الدستورية الجديدة، بمعنى أن من ستصدرها هى السلطة السياسية القائمة الآن قبل الاستفتاء على الدستور وقبل نفاذ أحكامه، وهى سلطة رئيس الجمهورية المؤقت الذى عينه فى هذا المنصب وزير الدفاع بوصفه القائد العام للقوات المسلحة فى 3 يوليو الماضى. (أنا صادق التقدير والإعزاز لشخص رئيس الجمهورية المؤقت كرجل قضاء جليل ورجل قانون نقدر علمه، وزميل عزيز سابق، ولكننى أتكلم هنا عن وظائف ومهام سياسية وعن مراكز قانونية لذوى المناصب الحالية مجردة عن شخصيات أصحابها).
إن من سيصدر التشريع هى رئاسة الدولة التى أصدرت قيادة الجيش فى 3 يوليو قرارها الفردى بتعيينها، وسلطتها تئول من الناحية السياسية إلى مصدرها، ومن ثم فهى تعكس المشيئة السياسية لنمط الحكم الذى قررته قيادة انقلاب 3 يوليو العسكرى وتدور فى هذا السياق من التوجهات. ومن ثم يكون من يتحكم فى أول تشكيل لمؤسسات الدولة السياسية الناجمة عن هذا الدستور المطروح، وعلى مدى السنوات الخمس الأولى منه هو صاحب الكلمة النافذة التى تحدد بها التشكيل السياسى للدولة فى 3 يوليو، أى سلطة الانقلاب العسكرى. وتذهب الجماهير للتوقيع «على بياض» لتعلن هذه السلطة «الرضاء الشعبى» المسبق على ما عسى أن تقرره وتزكيه فى بناء الدولة. إن هذه النصوص فى حقيقتها تتيح لسلطة 3 يوليو 2013 أن تستمر وفق مشيئتها الذاتية لمدة خمس سنوات تالية لصدور هذا الدستور أن رأى النور».
دستور الأقلية
ثالثا: دستور لجنة الخمسين دستور غير توافقى وهو دستور الأقلية.
لقد تم وضع هذا الدستور فى ظل انقسام مجتمعى لم تشهده مصر من قبل وفى ظل معارضة متزايدة يوما بعد يوم للإجراءات الانقلابية التى أعلنت فى 3 يوليو، ثم جاء تشكيل لجنة الخبراء العشرة ولجنة الخمسين مهيمنا عليها من قبل ممثلين للتيار العلمانى واليسارى وبواسطة التعيين من قبل رئيس معين عقب انقلاب 3 يوليو، ومن ثم فمن الطبيعى ألا يحظى الدستور الناتج عنهما بتوافق عام من الشعب المصرى لأنه جاء معبرا عن رغبات وتطلعات الأقلية الدينية التى أصرت على تقليص وجود الهوية والشريعة الإسلامية والحصول على تمثيل ملائم للمسيحيين فى المجالس المحلية (المادة180) ومجلس النواب القادم (المادة 244).
كما أنه جاء ملبيا لتطلعات الأقلية السياسية الممثلة فى التيار العلمانى واليسارى فى تحقيق الإقصاء لمنافسيهم السياسيين من الإسلاميين بمنع أى نشاط سياسى أو تأسيس الأحزاب على أساس دينى.
كل هذا وكثير مما سيأتى فى النقاط الآتية يؤكد أننا لسنا أمام دستور توافقى لكننا أمام دستور الأقليات.
تقليص الشريعة
رابعا: دستور لجنة الخمسين يقلص الشريعة الإسلامية:
فى الوقت الذى جاء دستور 2012 معززا للهوية والشريعة الإسلامية، فإن دستور لجنة الخمسين جاء مقلصا للهوية والشريعة الإسلامية بصورة كبيرة تجعل موقع الشريعة الإسلامية أقل مما كانت عليه فى دستور 1971 وتعديلاته بل أقل مما جاء فى الإعلان الدستورى الصادر فى 8 يوليو 2013 من الرئيس المؤقت.
فالناظر إلى مواد دستور لجنة الخمسين لن يجد فيه ما يتعلق بالشريعة الإسلامية سوى المادة الثانية بنصها المعهود فى دستور 1971، دستور 2012، والمادة السابعة المتعلقة بالأزهر والتى حذف منها أهم ما فيها، وهو ما كان موجودا فى المادة الرابعة من دستور 2012 والذى كان ينص على: ويؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشئون المتعلقة بالشريعة.
وهذا يعنى عدة أمور:
أ ـ تم تقليص وجود الشريعة الإسلامية فى دستور لجنة الخمسين مقارنة بدستور 2012 على الوجه التالى:
1 ـ إلغاء المادة 219 من دستور 2012 والتى كانت مفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية، وأحال دستور لجنة الخمسين تفسيرها بالديباجة إلى ما تضمنته مجموعة أحكام المحكمة الدستورية العليا الخاصة بهذا الشأن، وهى مجموعة أحكام متناقضة وهو ما يعنى إسناد تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية إلى المحكمة الدستورية بدلا من هيئة كبار العلماء بالأزهر وهو أمر بالغ الخطورة سنناقشه بعد قليل.
2 ـ إلغاء أخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية وفقا لما كان مقررا فى المادة الرابعة من دستور 2012، وهو ما يعنى أن دور الأزهر المقرر فى المادة السابعة من دستور لجنة الخمسين لا يدخل فيه بالضرورة أنه المرجع فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية وإلا لم يكن هناك معنى للتعديل الذى أصرت عليه الكنيسة.
3 ـ إلغاء مبدأ الشورى كأساس من الأسس التى يقوم عليها النظام السياسى والتى كانت أحد أسس النظام السياسى فى المادة السادسة من دستور 2012.
4 ـ إلغاء دور الدولة والمجتمع فى حماية الأسرة وفقا لما قررته المادة العاشرة من دستور 2012 والتى كانت تنص على: «وتحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية وعلى تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها وذلك على النحو الذى ينظمه القانون»، لتصير فى دستور لجنة الخمسين: «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها».
5 ـ تم إلغاء المادة (11) فى دستور 2012 والتى كانت تنص على: «ترعى الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية والحقائق العلمية والثقافة العربية والتراث التاريخى والحضارى للشعب، وذلك وفقا لما ينظمه القانون».
6 ـ تم إلغاء المادة "44" من دستور 2012 التى تنص على: «تحظر الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء كافة».
7 ـ تم حذف الفقرة الثانية من المادة "81" من دستور 2012 التى تنص على: «وتمارس الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع المقومات الواردة فى باب الدولة والمجتمع بهذا الدستور» لتقتصر على الفقرة الأولى فقط فى دستور لجنة الخمسين التى جاء نصها فى المادة 92: «الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلا ولا انتقاصا، ولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها»، وهذا الحذف يدل على إرادة لجنة الخمسين أن تلغى أى دور للشريعة الإسلامية أو الأخلاق كمقوم من المقومات الواردة فى باب الدولة والمجتمع فى ضبط ممارسة هذه الحقوق والحريات.
8 ـ تم إلغاء المادة 207 من دستور 2012 الخاصة بإنشاء الهيئة العليا لشئون الوقف، وإلغاء المادة 213 من دستور 2012 الخاصة بإنشاء الهيئة العليا لحفظ التراث، وإلغاء المادة 124 الخاصة بإنشاء المفوضية الوطنية لمكافحة الفساد.
نصوص تخالف الشريعة
ب ـ ينطوى دستور لجنة الخمسين على مواد تخالف الشريعة الإسلامية:
 بالإضافة إلى هذا التقليص للشريعة الإسلامية فى دستور لجنة الخمسين، فإنه ينطوى على عدد من المواد التى تحمل مخالفة واضحة للشريعة الإسلامية ومن هذه المواد:
1.  المادة "11" التى تقرر: «تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور»، وهذه المادة كانت فى دستور 1971 مقيدة بقيد «بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية»، ولم تدرج فى دستور 2012، وإطلاق المساواة بين الرجل والمرأة فى تلك الميادين يتصادم مع بعض أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالميراث أو من بيده الطلاق وغير ذلك، ولا يكفى اعتبار عبارة وفقا لأحكام الدستور كافية لإزالة هذا التخوف، لأنها فضلا عن كونها عبارة غامضة فهى تردنا إلى أحكام متعارضة بمواد دستورية لها ذات الدرجة مثل المادة الثانية الخاصة بمبادئ الشريعة الإسلامية، والمادة الرابعة التى تقرر: «ويصون وحدته الوطنية التى تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وذلك على الوجه المبين فى الدستور»، والمادة 93 الخاصة بالتزام الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر، وكثير منها تؤكد المساواة مطلقا بين الرجل والمرأة.
فأى من أحكام هذه المواد المتناقضة سيتم تقديمه وكلها أحكام دستورية؟
الإجابة تقدمها لنا المادة 226 الخاصة بتعديل الدستور حيث قررت فى فقرتها الأخيرة أنه «لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية والمساواة ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات»، وهذا النص يعنى أن مبدأ المساواة غير قابل للتعديل بخلاف مبادئ الشريعة الإسلامية التى لم تذكر فى هذه المادة والتى تصير قابلة للتعديل بالزيادة أو الإلغاء مما يجعلها فى هذا الدستور فى مرتبة أدنى من مبدأ المساواة الذى سيقدم عليها عند قيام المحكمة الدستورية وهى الجهة المنوط بها تفسير الدستور عندما تتصدى لحل هذا التناقض وفقا للمادة 92.
2 ـ المادة 226 تجعل هناك إمكانية لإلغاء كل ما يتصل بالشريعة بدستور لجنة الخمسين بينما تجعل مبادئ الحرية والمساواة مبادئ فوق دستورية غير قابلة للإلغاء، وهو ما يبين حقيقة موقع الشريعة فى هذا الدستور.
3 ـ المادة 93 تلزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر، وهو ما يعنى التزام مصر بأحكام قد تتعارض مع الشريعة الإسلامية ولا يقال إن ممثل مصر لن يقبل ما يخالف الشريعة الإسلامية لأنه لا يوجد فى هذه المادة أى  قيد يمنعه من ذلك، ومن ثم فالباب مفتوح أمام الموافقة على  زواج المثليين والشذوذ والحرية الجنسية للأطفال... إلخ.
3- المادة "155" تعطى رئيس الجمهورية الحق فى تخفيف العقوبة أو العفو عنها وتجعل العفو الشامل بقانون، وهو ما يعنى إعطاء رئيس الجمهورية أو مجلس النواب الحق فى العفو عن أحكام القصاص، وهو حق أصيل لولى الدم أو المضرور لا يملكه أحد غيرهم وكذلك ما يدخل فى أحكام الحدود إذا ما طبقت، وهو ما لا يجوز فيها الشفاعة أو التخفيف. ولقد سبق أن قدمنا هذا الاعتراض للجمعية التأسيسية الخاصة بدستور 2012.
4- المادة 74 تقرر أنه «لا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى أو قيام أحزاب على أساس دينى»، وهو ما يعنى السماح بإقامة أحزاب إلحادية أو للشيوعيين أو عبدة الشيطان بينما يمنع النشاط السياسى وإنشاء الأحزاب على أساس إسلامى، فهل الشريعة الإسلامية تسمح بذلك؟!
5- المادة 225 تجيز تطبيق القانون بأثر رجعى بعد إقراره فى غير المواد الجنائية والضريبية وذلك بموافقة أغلبية ثلثى أعضاء مجلس النواب، وهو ما يفتح الباب أمام نزع ملكية قد تثبت بقوانين سابقة أو إلغاء أحزاب أو مؤسسات قائمة وفقا لقوانين سابقة أو فصل موظفين أو إلغاء مكافآت بموجب قوانين سابقة بأثر رجعى هو ما لا يجوز شرعا.
6- المادة 67 تقرر عدم توقيع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى واكتفت بإلزام المحكمة للمحكوم عليه بالتعويض الجزائى بالإضافة إلى التعويض الأصلى عن الضرر واستثنت المادة من ذلك الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى الأفراد، فأحالت تحديد عقوباتها إلى القانون، وكذلك المادة "71" والتى قررت: «لا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية»، ثم رددت الأحكام ذاتها المذكورة فى المادة "67"، وإذا كنا نقف دائما مع حرية الإبداع والفكر والرأى والصحافة والأدباء والفنانين وكل المواطنين، فإننا نرى أن هاتين المادتين فتحتا الباب أمام المساس بالأمن القومى، ونشر الأسرار العسكرية أو الطعن والاستهزاء بالأديان والأنبياء وتقويض الأخلاق ونشر الرذيلة، فبمقتضى هذه المادة لن توقع عقوبة سالبة للحرية على من سرب أسرارا عسكرية أو استهزأ بالرسل والدين أو نشر أفلاما إباحية أو عرض تقديم خدمات جنسية سواء كان ذلك بالنشر فى الصحف أو البرامج أو فى الأفلام أو غير ذلك، وكل هذا لا يتطابق مع أحكام الشريعة فى شىء، وكان ينبغى أن يضاف إلى الاستثناءات المذكورة فى هاتين المادتين (المساس بالأمن القومى وبالأديان والرسل والأخلاق، ويترك للقانون تحديد العقوبات وللقضاء العادل الفصل فى الاتهامات).
ج- وهنا يثور سؤال: هل وضع الشريعة تَعزز؟ وهل الرجوع إلى تفسير المحكمة الدستورية كاف؟
المتأمل فى كل ما سبق يجد بدون أدنى عناء أن وضع الشريعة الإسلامية فى دستور لجنة الخمسين قد تراجع بما يفتح الباب للالتفاف عليها، بينما كان وضع الشريعة قد تعزز فى دستور 2012 بما يسمح بترسيخها.
لكن هناك من ينتمى إلى حزب النور ويؤكد أن وضع الشريعة قد تعزز فى دستور لجنة الخمسين بعد طول تأمل فيه، وأن ما تقرر فى الديباجة من أن المرجع فى تفسير مبادئ الشريعة هو ما تضمنته مجموع أحكام المحكمة الدستورية فى هذا الشأن كافٍ جدا!
وكنا نود ممن يقولون هذا -سواء من حزب النور أو غيره- أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ومع غيرهم، ويعلنوا بوضوح أن موقع الشريعة قد تقلص بعد أن تم إلغاء المادة 219 وانتقالها إلى الديباجة بدلا من    الدستور، وإلغاء المواد العديدة من دستور 2012 ذات العلاقة بالشريعة، فضلا عن وجود مواد دستورية مخالفة لأحكام الشريعة كما ذكرنا من قبل.
تفسير الدستورية غير كاف
أما القول بأن ما تضمنته مجموع أحكام المحكمة الدستورية كاف فهو غير صحيح للآتى:
1- أن هناك فارقا كبيرا بين أن يكون تفسير مبادئ الشريعة فى صلب مواد الدستور وبين أن يكون ذلك فى الديباجة لأن حجية الديباجة ستظل موضع تشكيك بالرغم مما ذكرته المادة 227: «يشكل الدستور بديباجته نسيجا مترابطا وكلّا لا يتجزأ، وتتكامل أحكامه فى وحدة عضوية متماسكة»؛ فسوف نجد من يقول: إن المادة قد ذكرت أن الأحكام تتكامل، ولا شك أن المقصود بالأحكام هو المواد الدستورية لا الديباجة. وإن المادة ذكرت لفظ «تتكامل» ولم تذكر لفظا يفيد رجحان بعض المواد على البعض الآخر، ومن ثم فلا يمكن تقديم حكم تقره الشريعة على حكم يتعلق بمبادئ المساواة والحرية بأى حال من الأحوال.
2- أن هناك فارقا كبيرا بين أن يكون الأزهر -ممثلا فى هيئة كبار علمائه- هو المختص بتفسير مبادئ الشريعة، وبين أن يتم إحالة ذلك إلى مجموع أحكام المحكمة الدستورية التى تتناقض فيما بينها.
3- السؤال الذى يجب أن يجيب عنه الراضون عن ذلك التبديل هو: هل الجهة المختصة شرعا بتفسير ما يتعلق بالشريعة والمؤهلة للاجتهاد فيها هى المحكمة الدستورية أم هيئة كبار العلماء؟ وإذا كانت الإجابة هى: هيئة كبار العلماء، فنسأل: فلماذا وافقتم على إحالة الأمر إلى غير المؤهل شرعا؟ وإن كانت الإجابة بأن المحكمة الدستورية أيضا مؤهلة لذلك نقول: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!
وهل يمكن أن تكون المحكمة الدستورية العليا مؤهلة ولها من الأحكام المتعلقة بأحكام الشريعة ما يصادمها مثل:
1- رفضها الحكم بعدم دستورية المواد المتعلقة بالفوائد المركبة فى المواد 226، 227، 228 من القانون المدنى بذريعة أن هذه المواد بمنأى عن رقابتها الدستورية لوجودها فى قانون صدر قبل اعتبار مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، وفى هذا تقول المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر فى 3 نوفمبر 1990 فى القضية رقم 17لسنة 8 ق.دستورية: «وحيث إنه لما كان من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى، بعد تعديل المادة الثانية من الدستور على ما سلف بيانه لا ينصرف سوى إلى التشريعات التى تصدر بعد التاريخ الذى فرض فيه هذا الإلزام بحيث إذا نطوى أى منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية؛ يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية، أما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ فلا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة إليها لصدورها فعلا قبله، أى فى وقت لم يكن القيد المتضمن هذا الإلزام قائما واجب الإعمال، ومن ثم فإن هذه التشريعات تكون بمنأى عن هذا القيد، وهو مناط الرقابة الدستورية». وهو الحكم ذاته الذى قررته المحكمة فى حكمها الصادر فى 4 مايو 1987 وفى القضية رقم 3 لسنة 7 ق دستورية الصادر فى 3 مارس 1990.
2- رفضت المحكمة الدستورية قبول الطعن بعدم دستورية المادة 7 من القانون رقم 63 لسنة 1976 التى توجب الحكم بالحبس أو الغرامة على من يضبط فى حالة سكر فى مكان أو محل عام رغم أن الطعن كان مؤسسا على مخالفة تلك المادة لمبادئ الشريعة الإسلامية.
ج- ‌رفضت المحكمة قبول الطعن بعدم دستورية المواد المتعلقة بزنى الزوجة.
4- القول بأن تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية بما تضمنته مجموع أحكام المحكمة الدستورية كافٍ غير صحيح من وجوه.
أ- أن أحكام المحكمة الدستورية فى هذا الصدد متناقضة، فتارة تفسر مبادئ الشريعة الإسلامية بأنها الأحكام المستندة إلى الأدلة القطعية الثبوت والدلالة فحسب، وهو الأغلب فى أحكامها. وتارة توسع من نظاقها لتشمل الأحكام الاجتهادية بشكل مضطرب. وتارة تجعلها الأحكام القطعية وتبين جواز خروج المشرع صراحة عن الأحكام الظنية، فأى هذه الأحكام يتم الأخذ بها وهى لا يمكن الجمع بينها؟!
ب- أن مجموع هذه الأحكام بالقطع سيضاف إليها أحكام جديدة للمحكمة الدستورية فى هذا الشأن قد تتجه إلى تقليص تفسير المبادئ.
ج- أنه فى حالة تقديم أية قضايا جديدة للمحكمة وفى ظل الدستور الجديد الانقلابى سوف تقوم المحكمة الدستورية بتفسير المقصود بعبارة «مبادئ الشريعة الإسلامية» على ضوء المبادئ الدستورية الأخرى كالمساوة والحرية وعدم التمييز، وهى مبادئ جعلها الدستور الانقلابى فى المادة 226 مبادئ فوق دستورية لا يجوز تعديلها بالإلغاء لأى حكم متصل بها مما جعلها فوق أحكام الشريعة إذا اختلفت معها.
د- وفقا لقواعد التفسير، فإن المحكمة الدستورية سوف تلجأ إلى الترجيح بين تلك التفسيرات المتناقضة فى الأحكام الصادرة عنها، وربما تسعى لعرضها على دائرة توحيد المبادئ، والتى سوف تعتمد التفسير المتسق مع المبادئ الدستورية الأخرى فى ظل جعل بعضها فوق دستورى وفى ظل وجود بعض المواد فى الدستور الانقلابى مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية، وكل هذا يعنى أنها قد تتجه إلى قصر تفسيرها على الأحكام المستندة على أدلة قطعية الدلالة قطعية الثبوت.
استدلالات
5- لكن ماذا عن أحكام المحكمة الدستورية التى يروج حزب النور أنها تفسر مبادئ الشريعة الإسلامية تفسيرا كافيا؟
عند النظر فى هذه الأحكام نجد أن أكثر الاستدلات تدور حول ثلاثة أحكام أساسية وهى:
1- الحكم الصادر فى 18مايو 1996.
2- الحكم الصادر فى 18 مايو 1996.
3- الحكم الصادر فى 4 مايو 1985.
وبالنسبة إلى الحكمين الأولين فسنذكر هنا ما قاله المهندس عبد المنعم الشحات -أحد أهم قيادات حزب النور- عنهما فى مقاله (المادة الثانية والمادة 219) الذى نشره له موقع صوت السلف بتاريخ 3 ذو القعدة 1434 هـ الموافق 7 سبتمبر 2013، أى قبل انتهاء عمل لجنة الخمسين بأقل من شهرين تقريبا قال المهندس عبد النمعم الشحات تعليقا على الحكم الصادر فى 18مايو 1996 حول حكم النقاب: ومن الواضح فى هذا الحكم أن المحكمة أذعنت لما وصفته بقطعى الثبوت قطعى الدلالة، بينما اضطربت غاية الاضطراب فى غيرها مما قد يحمل على الالتزام بقواعد الشرع فى الاجتهاد فيها أو قد يحمل على التحلل التام طالما لم يكن قطعى الثبوت والدلالة.أ هـ.
ثم قال تعقيبا على الحكم الصادر فى التاريخ نفسه  18/5/1996 فى أثناء نظر دستورية قانون الخلع: «ومن الواضح أن تفسير المحكمة الدستورية العليا للمادة الثانية كان أجود ما يكون فى عام 1985، حيث فسر المبادئ بالأحكام، ثم فى 1996 جاء التأكيد على التفريق بين قطعى الثبوت والدلالة وغيره، وأن اشترط فى ذلك الغير أن يكون فى حدود الاجتهاد السائغ. وأما الخطير فكان حكم 2002 الذى أطلق يد المشرع فى أنه يأخذ بما يراه وإن خالف أقوال الفقهاء، وهذا يفتح الباب أمام الأقوال الشاذة سواء المأخوذة عن مذاهب منحرفة أو عن اجتهادات ممن لا يملكون الاجتهاد».
وما ذكره المهندس عبدالمنعم الشحات يؤكد ما ذكرناه من أن أحكام المحكمة الدستورية متناقضة ويغلب عليها قصر تفسير مبادئ الشريعة على الأحكام المستندة إلى أدلة قطعية الثبوت والدلالة، لكننا نختلف مع المهندس عبد المنعم الشحات وكل من يستدل بحكم 1985 الصادر من المحكمة الدستورية والذى ذهب المهندس عبدالمنعم إلى أنه يفسر المبادئ بالأحكام وذلك الخطأ كرره المهندس صلاح عبدالمعبود وغيره من أقطاب حزب النور؛ أن وجه الخطأ أن حكم المحكمة كان يتحدث عن تأييد ما ذهبت إليه من رأى فى الطعن المعروض عليها بعدم دستورية المواد 226، 227، 228 من القانون المدنى والذى رفضته تأسيسا على أن هذه المواد قد وردت فى قانون قد صدر قبل التعديل الخاص بجعل مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع فى 22/5/1980، مما يجعلها بمنأى عن الحكم بعدم دستوريتها، ثم استدلت المحكمة على صحة هذا الرأى بما ذكرته اللجنة العامة فى مجلس الشعب بتقريرها المقدم بجلسة 15 سبتمبر 1981، والمحكمة إذا استدلت بهذا التقرير لا يمكن نسبة ما فيه إليها سوى ما ساقته من أجله، ولذلك فلا يلزمها ما ورد فى هذا التقرير من أن المبادئ قد تفسر بالأحكام كما فعل المهندس عبدالمنعم الشحات فضلا عن أن تقرير اللجنة العامة بمجلس الشعب صادر فى 12/9/1981 بعد الاستفتاء على التعديل الذى تم فى 22/5/1980، مما يعنى أنه لا حجية فيه على الإطلاق فى هذا الصدد.
ووقع فى الخطأ نفسه المهندس صلاح عبدالمعبود عندما استدل بالاستدلال ذاته، ثم وقع فى خطأ أشد فى مقاله (المادة 219 وأحكام المحكمة الدستورية) الذى نشره على الموقع الإلكترونى لحزب النور فى 5/12/2013 حين ساق الحكم الصادر فى الطعن رقم 6 لسنة 9ق دستورية بتاريخ 18 مارس عام 1995 وذكر فيه «إن المدعين ينعون على النص المطعون فيه فى النطاق المتقدم مخالفته لحكم المادة الثانية من الدستور التى تقضى بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع وذلك من عدة وجوه:
أولا: أن الشريعة الإسلامية وإن حثت على صلة الأرحام إلا أنها لا تعتبر أقارب أحد الزوجين أقرباء للآخر، ومن ثم يكون اعتداد النص المطعون عليه بقرابة المصاهرة مخالفا للدستور.
ثانيا: أن إجماع فقهاء الشريعة الإسلامية منعقد على أن عقد الإيجار ينصب على استئجار منفعة لمدة مؤقتة يحق للمؤجر بانتهائها أن يطلب إخلاء العين من مستأجرها بما مؤداه امتناع تأبيد العقد.
قلت (أى الشيخ صلاح عبد المعبود): وفى هذا دليل أن الإجماع من المبادئ التى لا تجوز مخالفتها وإلا حُكم بعدم دستورية القانون الذى خالفه».
وهنا الاستدلال يعبر عن خطأ جسيم فى التعامل مع الأحكام القانونية لأنه لا يمكن اعتبار سرد المحكمة الدستورية لحجج المدعين الذين تقدمو بالطعن كعادة المحكمة الدستورية فى أحكامها ملزما لها بحال من الأحوال، لكن هذه الطريقة تنم عن عدم دراية بطرق التعامل مع الأحكام القانونية أو يعبر عن غفلة لا تصح أو محاولة لإكراه أحكام المحكمة الدستورية حتى تتمشى مع مسعى حزب النور فى إقناعنا بكفاية هذه الأحكام فى حماية موقع الشريعة فى دستور الانقلاب، وكل هذه الأمور أيضا  لا تصح.
6- ورغم أننا تعلمنا من القرآن الكريم ألا نبخس الناس أشياءهم أو جهدهم، فإننا نريد أن نقرر حقيقة قانونية خاصة بما ذكر فى الديباجة من إحالة تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية إلى ما تضمنته مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا فى هذا الشأن، وهذه الحقيقة أن هذه الإحالة لم تقدم جديدا؛ فالثابت دستوريا أن المحكمة الدستورية هى الجهة المختصة دون غيرها بتقديم تفسير لأى مادة دستورية. وهذا يعنى أن ما تم هو تحصيل حاصل لا أكثر ولا أقل.
وأخيرا نسأل جميع القانونيين وأيضا إخواننا فى حزب النور: هل يمكن أن تقوم المحكمة الدستورية بتفسير عبارة «مبادئ شرائع المصرين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم...» الواردة فى المادة الثالثة من دستور الانقلاب بما يخالف تفسير الكنيسة؟!
وبعد كل ما سبق.. هل هناك من يصر على أن موقع الشريعة صار أفضل فى ظل دستور الانقلاب؟!.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers