Responsive image

21
سبتمبر

الجمعة

26º

21
سبتمبر

الجمعة

 خبر عاجل
  • ارتفاع حصيلة ضحايا عبارة بحيرة فيكتوريا المنكوبة إلى أكثر من 100 غريق
     منذ 32 دقيقة
  • "تركيا": لن نقبل بإخراج المعارضة السورية المعتدلة من إدلب
     منذ 32 دقيقة
  • مصرع 86 شخصا في حادث غرق عبارة في بحيرة فيكتوريا بتنزانيا
     منذ 3 ساعة
  • انفجار عبوة ناسفة أسفل سيارة بالمنصورة دون وقوع إصابات
     منذ 6 ساعة
  • رئيس الأركان الصهيوني: احتمالات اندلاع عنف بالضفة تتصاعد
     منذ 14 ساعة
  • مقاتلة صهيونية تشن قصفا شرق مدينة غزة
     منذ 14 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

5:14 صباحاً


الشروق

6:37 صباحاً


الظهر

12:48 مساءاً


العصر

4:17 مساءاً


المغرب

6:59 مساءاً


العشاء

8:29 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

0

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

جهاز الخدمة الوطنية.. أخطبوط العسكر الذى يستنزف اقتصاد مصر

نثور من أجل هذا الوضع الشاذ

منذ 1697 يوم
عدد القراءات: 15599
جهاز الخدمة الوطنية.. أخطبوط العسكر الذى يستنزف اقتصاد مصر

 >>منح المشروعات التى يديرها الجهاز امتيازات استثنائية من بينها الإعفاء الكلى من الضرائب
 >>يحصل على دعم منقطع النظير من القيادة العامة للجيش.. واكتسابه الهيبة العسكرية بكاملها فى الحضور أمام مؤسسات الدولة المدنية
 >>الأرباح السنوية للجهاز تبلغ حوالى 5 % من قيمة الموازنة العامة للدولة.. ويمتلك خمس الأدوات الإنتاجية المملوكة للقطاع العام بمصر

فى منتصف الثمانينيات، تم إنشاء جهاز الخدمة الوطنية فى إطار إقرار الجيش لنظرية جديدة للأمن الاستراتيجى ما بعد كامب ديفيد وضع معظم بنودها المشير أبو غزالة بنفسه. هذه النظرية المستحدثة كان من أهم ملامحها معالجة قضية إحلال السلام الشامل مع إسرائيل مع الحفاظ على تماسك الجيش الذى ساده غضب جم من بنود الملحقات الأمنية بالمعاهدة. ومن هنا رأت القيادة العامة آنذاك أن توسيع امتيازات الضباط وصناعة حالة من الرفاهية لهم، برعاية مؤسسية تضمن حد أدنى من العدالة، ربما تكون خير وسيلة لتقديم هذه النظرية الجديدة وصناعة إجماع حولها داخل الجيش. لكنه فى ظل العجز الاقتصادى الذى أصاب مرافق الدولة، لم يكن ذلك ممكنًا.
ومن هنا فقد نبعت أهمية وجود مؤسسة تعتبر مصدر دخل خاص بالجيش كما تقوم فى ذات الوقت على تحقيق التأمين السلعى والخدمى للقوات المسلحة خوفا من حدوث عجز فى أحد مراحل التعبئة العامة حال تعرض أى من مرافق الدولة للفشل. فى المقابل، يرى مراقبون أن إنشاء هذا الجهاز أكسب القوات المسلحة ثقلا استراتيجيًا هامًا. كما اعتبره البعض تواكبًا مع بروز الخطوط العامة للجيل الرابع من الحروب التى نظّر لها خبراء كلية الحرب الأمريكية (ويليام ليند وجون شميديت) خلال تلك الفترة.
لكن مسيرة الجهاز وممارساته منذ فترة إنشائه حتى الآن توضح بشكل لا يدع مجالا للشك أن وجوده لم يكن إلا محاولة لجنى الأرباح من وراء الحضور الاستثنائى للعسكريين داخل مؤسسات الدولة المصرية فى فترة ما بعد 1952. وقد اكتسب الجهاز ثقلا نوعيًا داخل الدولة بمرور الوقت وذلك للأسباب التالية:
1.    الدعم منقطع النظير من قبل القيادة العامة للجيش له واكتسابه الهيبة العسكرية بكاملها فى الحضور أمام مؤسسات الدولة المدنية. وفى هذا الباب، منحت المشروعات التى يديرها الجهاز امتيازات استثنائية من بينها الإعفاء الكلى من الضرائب وعدم الخضوع للهياكل القانونية والمحاسبية التى تنظم أعمال القطاعين العام والخاص. كذلك، فقد تمت الاستفادة من الثغرات الكبيرة فى قانون المزايدات والمناقصات وتم إسناد المشروعات التى تقدم الجهاز للحصول عليها بالأمر المباشر.
2.    الانضباط العسكرى الذى يحكم طبيعة عمل الجهاز والذى تم استغلاله فى اكتساب سمعة طيبة عند أجهزة الدولة خصوصا فى مستوى الجودة ومواعيد التسليم. وفى هذا الإطار، سار العرف داخل أعمال الحكومة منذ إنشاء الجهاز على أن المشروعات التى صدرت بها توجيهات من القيادة السياسية بضرورة التسليم فى أقصى وقت ممكن (خصوصا فى مجال الإنشاءات) يتسلمها الجهاز دونًا عن غيره. وهذا طريق آخر لمضاعفة أعمال الجهاز.
3.    اعتماد الجهاز على الأيدى العاملة الشابة والمجانية المتمثلة فى الجنود الذى يقضون فترة تجنيدهم الإجبارى لدى الجيش. وهذا أدى إلى مضاعفة صافى أرباح الجهاز الذى لا تتكبد ميزانية الرواتب به سوى القليل.
ومع مرور الوقت، حققت القوات المسلحة كفاية كبيرة من مشروعات الرعاية الاجتماعية (مثل النوادى والدور ومشروعات الإسكان الاقتصادى) واستطاعت تنفيذ خطط الرفاهية للعسكريين على نحو أفضل مما خطط له فى الثمانينيات بخلاف تحقيق أرباح كبيرة تم تقييمها بمليارات. لكن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، الذى يعتبر الآن أهم «ذراع» اقتصادى للجيش المصرى، قادت أرباحه قيادات الجيش المتعاقبة للتفكير أكثر وأكثر فى توسيع مهامه ومناطق نفوذه داخل جهاز الدولة. وتأسيسًا على هذا الوضع، لم تمتد يد الدولة على إحدى شركات الجهاز لخصخصتها فى إطار متطلبات سياسة التحرر الاقتصادى التى ضغط البنك الدولى لتطبيقها منذ عام 1992. كما أن الأرباح السنوية الخاصة بالجهاز حسب تقديرات هامة تبلغ حوالى 5% من قيمة الموازنة العامة للدولة بالإضافة إلى تملكه لخمس الأدوات الإنتاجية المملوكة للقطاع العام بمصر.
هيكليًا، يتكون الجهاز يتكون من 21 شركة قطاع عام تابعة له تغطى معظم القطاعات السلعية والخدمية ومن أهمها ما يلى:
1.    قطاع الأمن الغذائى: شكَّل هذا القطاع اللبنة الأساسية لأعمال الجهاز حيث يركز على إنتاج المواد الغذائية والإنتاج الزراعى والحيوانى وأعلاف الماشية والإنتاج الداجنى وعسل النحل. ومجموع شركات هذا القطاع 8 شركات و20 مزرعة و5 مجازر ضخمة و5 وحدات ألبان عملاقة. وأهم تلك الشركات شركة مصر العليا وشركة سينا والشركة الوطنية بشرق العوينات. ويعتبر مجمع مخابز القاهرة الكبرى التابع لهذا القطاع من أكبر مجمعات الخبز فى العالم بسعة إنتاجية تتجاوز 1.5 مليون رغيف يوميًا.
2.    قطاع التعدين: تعتبر جميع الأراضى المملوكة للدولة مواقع انتشار حربى حسب قوانين تعود لأيام محمد وتم إقرارها حديثًا «تنفيذًا لخطة الدفاع عن الدولة». وهذا يعنى أن صاحب الكلمة العليا فى كل أراضى الدولة هو الجيش حسب قانون الواقع وواقع القانون. وتأسيسًا على هذا المبدأ، فإن قطاع التعدين بالجهاز يمتلك معظم المناجم التعدينية بالبلاد مثل مناجم الجبس والمنجنيز والرمل الزجاجى والطفلة والزلط وخلافه. وما يتبقى من المناجم خارج سلطة الجهاز تشرف على أعمال «تأمينها» القوات المسلحة. ويندرج تحت هذا القطاع عدة شركات صغيرة كل شركة تقوم على إدارة نشاط تعدينى معين إلى جانب الشركة الوطنية لإنتاج وتعبئة المياه الطبيعية (صافى) التى تعد أحد أكبر شركات الجهاز بأكمله.
3.    قطاع البتروكيماويات والكيماويات الوسيطة: ويقوم هذا القطاع بالإشراف على توفير الحاجات البترولية الخاصة بالقوات المسلحة وتأمين مخزونها الاستراتيجى بالإضافة إلى مساعدة الحكومة فى سد فجوات الطاقة. ويندرج تحت هذا القطاع شركة النصر للكيماويات الوسيطة بشكل أساسى بالإضافة إلى شركات صغيرة مساندة.
4.    قطاع الخدمات: ويندرج تحت هذا القطاع شركتان كبيرتان فى مجال الخدمات هما شركة النصر للخدمات والصيانة (كوين سيرفيس) ذات الصيت الواسع فى أعمال الأمن والحراسة والأعمال الفندقية إلى جانب الشركة الوطنية للبترول التى تدير محطات بنزين «وطنية» وتنتج العديد من المنتجات البترولية. وذلك بالإضافة إلى شركة أخرى لاستيراد المواد النفطية والبتروكيماوية ذات شبكات إقليمية واسعة.
5.    قطاع المقاولات: ويتنافس الجهاز عبر شركتيه (الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات) و(الشركة الوطنية للطرق والكبارى) على سوق الإنشاءات الحكومية بمصر. ويتم إسناد أعمال الإنشاءات على جميع المنافذ الاستراتيجية للعاصمة والمدن الحدودية  حصرًا للجهاز ليقوم فى ذلك بمعاونة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة. ويتم وضع معايير محددة فى تلك الإنشاءات تتحمل عبور الآليات العسكرية الثقيلة فى أوقات الحروب أو الأزمات. وكان من أهم مشروعات هذا القطاع فى الأعوام الأخيرة محور المشير طنطاوى واستاد برج العرب والبنية التحتية للهيئة القومية للاتصالات.
6.    استصلاح الأراضى: يقوم الجهاز عبر الشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية بشرق العوينات باستصلاح وزراعة الأراضى بهذه المنطقة وشركة أخرى فى سيناء بإمكانات فى الاستصلاح تتعدى إمكانات وزارة الزراعة وهيئة الأوقاف وأكبر خمس شركات فى هذا المجال مجتمعة. ويقوم هذا القطاع بالتنسيق حول خرائط الأراضى التابعة لها أو المراد ضمها مع «جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة».
7.    البصريات: تقوم (الشركة العربية العالمية للبصريات) على تصنيع وتجميع وتسويق الأجهزة البصرية والكهروبصرية وأجهزة الليزر والأجهزة الإلكترونية الدقيقة حسب حاجات القوات المسلحة والسوق المصرية.
مع اعتناق جميع الدول شرقًا وغربًا للنيوليبرالية الأمريكية وارتضائها بقواعد النظام العالمى الجديد وفى القلب منها مصر، وجهاز بهذا الحجم الضخم على نمط المؤسسات السوفييتية الذى انقرض فى هذه الأيام يدعو للتساؤل: هل هذا يؤشر لاعتقاد القيادة العسكرية المصرية فى أهمية التخطيط المركزى والسلطة المركزية كنمط فى القيادة؟
فى برقية أبرقتها السفارة الأمريكية بالقاهرة لوزارة الخارجية بواشنطن فى 2008 وسربتها ويكيليكس، تقول السفارة إن المشير طنطاوى لا يحب سياسات الإصلاح الاقتصادى لأنها تقلل من سيطرة الدولة المركزية. ويرجح فى هذا أن الرجل كمثل قيادات الجيش لا يرغبون فى خضوع امتيازاتهم لاقتصاص أو الانضواء تحت إطار ميزانية موحدة للبلاد.
إن هذا الجهاز بما يشكله من هياكل أخطبوطية وتحالفات شبكية لهو خطر على أى ديمقراطية وليدة فى مصر وهو ما ذكر السيد يحيى حامد وزير الاستثمار فى عهد مرسى طرفًا منه فى حديثه لقناة الجزيرة منذ أيام. لكن الأهم من السعى لتفكيك طبقات الفساد بهذه المؤسسات هو الاستقرار على خريطة للعلاقات المدنية العسكرية نؤطر بها سيناريوهات المستقبل.

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2018

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers