Responsive image

27º

1
أغسطس

الجمعة

26º

1
أغسطس

الجمعة

 خبر عاجل
  • الثوار الان على كوبرى قصر النيل استعدادا لدخول ميدان التحرير
     منذ 5 ساعة
  • مجهولون يشعلون النار بكارفور الإسكندريه المملوك لدولة الامارات.. وخسائر بالملايين
     منذ 5 ساعة
  • الإفراج عن المصريين المحتجزين وعبورهم الحدود التونيسية الليبية
     منذ 11 ساعة
  • ارتفاع شهداء السيارة المستهدفة فى دير البلح إلى 4 شهداء.
     منذ 11 ساعة
  • كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكرى للجبهة الديمقراطية تعلن قصف مدينة أسدود المحتلة بصاروخ غراد
     منذ 12 ساعة
  • طائرات الاحتلال: تستهدف منزل لعائلة دلول بمحيط مسجد الإمام الشافعى بحى الزيتون بـ"غزة"
     منذ 12 ساعة
 مواقيت الصلاة

القاهرة

الفجر

3:30 صباحاً


الشروق

5:05 صباحاً


الظهر

12:01 مساءاً


العصر

3:38 مساءاً


المغرب

6:57 مساءاً


العشاء

8:27 مساءاً


أسعار العملات

مقابل الجنيه المصرى

دولار أمريكى

7.15

 تابعنا على يوتيوب
 تويتر

نهاية إسرائيل: رؤية قرآنية جديدة

بقلم: سلامة جاهين
منذ 992 يوم
عدد القراءات: 9098

 هذا المقال ليس لدغدغة المشاعر في وقت تتأزم فيه مواقف أمتنا، وانهيار حضارتها، وليس لرفع الهمة ومنح الأمل بما قد يحدث، إنما هو تأمل في الإعجاز القرآني الذي أنبأنا ببعض ما مضى، وبعض ما قد يأتي في المستقبل.

وفي الدراسات الإستراتيجية فان من الأولويات معرفة الموقع الحالي ودراسته، والتخطيط للموقع المستقبلي المنشود، وما يحتاجه هذا من أدوات وزمن للوصول إلى هذا الموقع، المقال مفيد أيضا من تلك الناحية فهو قد يعرفنا على موقعنا الحالي لكي نستشرف المستقبل من خلال تلك المعرفة.

لم يختلف أغلب المفسرين على أن الآيات الأولى من سورة الإسراء هي التي تتحدث عن نهاية بني إسرائيل يقول فيها الله سبحانه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ألَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي إلارْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8))، تلك الآيات لها ميزة خاصة، وهى أنها تتحدث عن نهايات دول بني إسرائيل التي استطاعوا إنشائها، ولا تتحدث عن أية صراعات أخرى لهم، انها تتحدث عن نهايات دولة إسرائيل ويهوذا القديمة والحديثة .

الآية الأولى تتحدث عن الإسراء بالرسول إلى المسجد الأقصى، ولم تتحدث عن المعراج بل توقفت حتى المسجد الأقصى، لم يكن المسجد الأقصى مبني في هذا الوقت هناك! مما يوحي لنا ويطمئننا إلى أن المسجد الذي وضع قواعده الملائكة كما قال العلماء بعد أربعين سنة من المسجد الحرام في مكة هو مساحة من الأرض، عليها قواعد المسجد الذي حتى وإن هدم فانه موجود، أو ربما فإن الآية تشير إلى بناء هذا المسجد في المستقبل! وكلا الافتراضين يوحي بعظمة البناء اللغوي في القرآن الكريم فإذا ذهبنا بفكرنا إلى هناك حيث المسجد الأقصى تتبعا للآيات المعجزات فان الله يحدثنا عن موسى عليه السلام نبي بني إسرائيل والتوراة التي أتاه الله إياها، ثم يتحدث عن أتباع موسى عليه السلام، هذا التسلسل الرائع في النص يأخذنا من نبينا ويربطنا بالمسجد الأقصى ثم بموسى والتوراة وبني إسرائيل تلك الذرية التي جاءت من نسل مع من آمنوا مع نوح، هذا الربط لكل تلك العناصر الإيمانية الرائعة توحي بالانسجام الكامل بين المؤمنين أتباع هؤلاء الرسل عليهم السلام في تسلسل تاريخي، وكأن الله يدلنا على أن هذا هو الأصل إن لم نختلف ونزيف ونكذب ونفسد! إنه انسجام رائع بين عناصر صالحة مرتبطة كلها بقضية الإيمان، كما أن الآيات ربطت التاريخ بالجغرافيا والزمان بالمكان، فهي ذكرت رحلة النبي الكريم للمسجد الأقصى ثم تحدثت عن موسى عليه السلام وبني إسرائيل ثم نوح عليه السلام وذرية من كان معه، في تسلسل تاريخي واضح يرتبط بالمسجد الأقصى وما حوله، وهو تسلسل أيضا يمنح ملكية هذا المكان حسب هذا التسلسل، كما أنه يرتبط كذلك بالإفساد والعلو الذي تعتبر تلك الآيات تمهيدا لوقائعها في الآيات القادمة، لقد حلق الله بنا مع نبيه حتى وصل للمسجد الأقصى فحطت الآية بنا الرحال لنستكمل قصة هذا المكان وما حوله في آيات معجزة مبهرة لم يتنبه لها المسلمون قبل قيام الكيان الإسرائيلي أنها ستقوم في هذا المكان كما لم يتنبهوا لطبيعة الصراع الذي سأكتب عنه رؤيتي في هذا المقال.

الآيات الثلاثة الأولى التي أعطتنا لمحة تاريخية لهذا المكان كانت كلها تمهيداً أيضا لمراحل الصراع في هذا المكان والذي سيحدث مع بني إسرائيل. واقتصرت على الحديث عن الصراع الخاص بنهاية بني اسرائيل ونهايات دولهم التي أقاموها.

الآيات التي تتحدث عن الصراع ونهاية بني إسرائيل تبدأ من الآية الرابعة: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي إلارْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) والكتاب الذي قضى الله فيه على بني إسرائيل هو اللوح المحفوظ كما يقول القرطبي وقال عنه ابن كثير أنه التوراة، لكن الله هنا في تلك الآية قدم الإفساد على العلو، إنهما مصاحبان أحدهما للآخر في ترابط يوحي بمدى ما سيقبلون عليه من فساد لا ينفك عن الدول التي يقيمونها، وهو ما حدث حتى قبل احتلالهم للأراضي الفلسطينية، من مؤامرات واستخدام الرشاوى وسفك الدماء و الربا والعيش على دماء الشعوب، وبروتوكولات حكماء صهيون تبين إلى أي مدى وصلت عقليتهم في التأمر وتدمير القيم والأخلاق لدى الآخرين والتحكم في الحكام والإيقاع بينهم وبين شعوبهم وخلق الكراهية واستخدام الجنس والخداع وغيرها من الأساليب الوضيعة، إنها آيات معجزة رائعة تصف لنا بكلمات قصيرات الأحداث الجسام التي وقعت وخصائصهم عند القيام بها.

قسم القرآن الكريم مراحل الصراع إلى ثلاثة مراحل، الأولى في قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5)، المرة الأولى التي بنى فيها بنو إسرائيل دولتهم ثم قام أهل العراق من البابليين بقيادة نبوخذ نصر (بختنصر عند العرب وأصل الاسم هو نابو – كدورى أوصر أى الإله يحمي الحدود) بتدميرها، كان لدى نبوخذ نصر طموح كبير في الوصول حتى الحدود المصرية، وحدث نزاع كبير بينه وبين مصر اذ حاول غزو مصر لكنه هزم ووقعت بينهما معاهدة، حارب نبوخذ نصر العرب أيضا في شبة الجزيرة العربية وهزمهم، وظلت دولة يهوذا تتأرجح بين الولاء للملك البابلي والفرعون المصري التي فضلت الانضمام لمصر رغم تحذيرات نبيهم أرميا فغزاهم البابليون ثم تمردوا عليهم بإيعاز من فرعون مصر فعاد نبوخذ نصر إليهم ورغم إرسال الفرعون بسماتيك حملة عسكرية للدفاع عنهم، إلا أن نبوخذ نصر استطاع هزيمتهم وإسقاط مدنهم واحدة تلو الأخرى وهدم مسجد سليمان عليه السلام والذي خبئوا فيه التابوت الذي اختفى منذ ذلك الوقت، وأحرق القصر الملكي وسمل عيني الحاكم وقتل أبناؤه أمامه وسامهم سوء العذاب كما أسر منهم ما بين 40-50 ألف وهو ما عرف بالسبي البابلي. عرفنا ما حدث لهم في المرة الأولي، ولم تتوفر المصادر التي تحكي عن الفساد الذي فعلوه في هذا الزمن غير قتل النبي شعيا وعدم طاعتهم للنبي أرميا بل وسجنه أيضا. وفي نهاية الآية يقول الله تعالى: وكان وعدا مفعولا، وكان تفيد الماضي، أي وقوع تلك الأحداث قبل نزول القرآن.

نهاية إسرائيل: رؤية قرآنية (2)
أما المرحلة الثانية فنصل إليها مع الأية الكريمة التي تقول: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6))، هنا نأتي لنقطة هامة ومحورية لم تأخذ حقها في التدبر والتفسير، فاقتصر القول فيها على الفهم السريع لمفسري الآية والتي فسروها بقيام كيانهم الحالي على حساب الفلسطينيين، لكنني أرى من الآية غير هذا، الله سبحانه وتعالى يقول: (ثم) وهى تفيد التراخي في الزمن، ويقول سبحانه وتعالى: (رددنا لكم الكرة عليهم)! التي أمعنت فيها التفكير طويلا، وكل من قام بتفسير تلك الآيات الكريمات استدل على أنها تعني عودة بنو إسرائيل إلى فلسطين، لكن بعد تأمل طويل عرفت أن الآية لا تعني هذا المعنى، بل تشير إلى معنى آخر، فماذا لو قلت لك إن أحمد ضرب محمود، ثم رد له محمود الصاع، ماذا ستفهم من تلك العبارة الأخيرة؟ هل تفهم أن محمود ضرب شخص آخر غير أحمد!! بل ستفهم أنه ضرب أحمد، إذن الآية التي قبلها تحدثت عن غزو العراقيين بقيادة نبوخذ نصر لبني إسرائيل (وللتأكيد على أن هذه هي الحادثة المقصودة في القرآن فان مسجد سليمان عليه السلام لم يهدم إلا في هذا الغزو حيث ترد آية أخرى فيما بعد سنتحدث عنها تتحدث عن دخولهم وتدميرهم للمسجد)، إذن فالمنطقي والذي يجب علينا فهمه عندما يقول الله سبحانه (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) إنها تعني رد الكرة على العراقيين وليس على الفلسطينيين أو المسلمين! ولو كان المقصود بها الفلسطينيون فأين هم سابقا في الآيات من بني إسرائيل لكي ترد عليهم الكرة، ولو كان المقصود بها جماعة المؤمنين أو المسلمين لقال الله ثم رددنا لهم الكرة عليكم! وهو مالم يحدث وما يؤكد تلك الفرضية قوله تعالى في آية لاحقة: (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) وهذه هي المرة الوحيدة التي تم تدمير فيها مسجد سليمان! ومن دمره كان العراقيون البابليون بقيادة نبوخذ نصر والله هنا في تلك الآية يقول وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة أي إنهم هم من دخلوه في المرة الأولى وهم من سيدخله في المرة الثانية، وسيكون بنفس طريقة الدخول الأولى مدمرين له.

الآيات إذن تتحدث عن فريقين، هما العراقيون وبنو إسرائيل، دمر العراقيون مملكة يهوذا لبني إسرائيل، وبعد عودة نشأة إسرائيل قامت بالرد عليهم فدمرت بلدهم أيضا ولم تكن غزوا عسكريا عاديا للمبررات تحدث عنها الأمريكان لإيجاد أسلحة الدمار الشامل ثم عندما لم يجدوها ادعوا أنها لحرب القاعدة! فالحرب كانت بشعة بحق لتدمير العراق والقضاء على أية بارقة أمل في مستقبله حيث قتلت العلماء ولاحقتهم أو أخذتهم لبلاد أخرى في الغرب يستفيدون منهم، وفككت الجيش، وقضت على الوثائق، وسرقت الآثار، وضيعت الشعب وجعلته شيعا يقتل بعضهم بعضا، وأوقعت بينهم العداوة، ونهبت الثروات، وأعادت هذا البلد إلى العصور الحجرية، ويقول طارق عزيز: إن أمريكا وانجلترا دمرت العراق لصالح إسرائيل، وما يؤكد تلك الفرضية أنه تعالى قال (وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) ولم يقل أكثر أولادا وأموالا! فإسرائيل استنفرت العالم كله في حربها على العراق حتى الدول الإسلامية التي تشترك مع العراق في الدين واللغة والتاريخ والهوية وقفت بجانب إسرائيل في تلك الحرب وهو ما لم يحدث في حرب 1948 بفلسطين، أي أن الاستنفار هنا كان أقوى والحصار كان أبشع لسنوات عديدة ذاق خلالها الشعب العراقي ويلات نقص الغذاء والدواء والمؤن.

تلك الرؤية للآيات تغير الكثير من المفاهيم حول نهاية بني إسرائيل وحول واقعنا ومستقبلنا، هي أولاَ تعرفنا بموقعنا الحالي من الصراع، كما تعرفنا بأطراف الصراع، فنحن نعيش في المرحلة الثانية، وبعد هزيمة العراق، وهو ما يعني أننا نعيش عصر قمة مجد وانتصار وعلو وفساد بني إسرائيل، ولم ينتقل القرآن للمرحلة الثالثة من الصراع مباشرة إذ قال الله تعالى" (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) وهو ما يطلق عليه نشوة النصر! مما يعني بوجود مرحلة زمنية يمكن فيها لبني إسرائيل مراجعة أنفسهم للإحسان والعودة عن الفساد، ولأن الله عز وجل يعلم بعلمه المسبق أنهم لن يفعلوا، فقد انتقل للمرحلة الثالثة ليخبرنا عنها بصيغة مختلفة عن الصيغ السابقة.

البعض قد يعترض على أن الكيان الإسرائيلي دولة، ويعترض على أن هؤلاء الذين احتلوا فلسطين ودمروا العراق هم بنو إسرائيل الحقيقيين اللذين تشتتوا في الأرض، لكنها الآيات القرآنية التي تتحدث، ويجب علينا عدم المغالاة ونلتزم بحدود ما قال الله وأقر فهو سبحانه أعلم!

نهاية إسرائيل: رؤية قرآنية (3)
يبدأ القران الحديث عن المرحلة الثالثة من مراحل الصراع وهى المرحلة الأخيرة التي سيلقى فيها بنو إسرائيل نهايتهم المقدرة والمحتومة فيقول عز من قال: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الأخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا)، يبدأ النبأ فيقول (فإذا) وهى ما تفيد تأكيد الوقوع في حال المستقبل! وكلمة الآخرة قد تعني أنها النهاية الأخيرة لبني إسرائيل ولن تقوم لهم قائمة بعدها، ولا نجد كلمة الأخرة تأتي في القرآن إلا للدلالة على اليوم الآخر أو الدارة الآخرة، فهل في هذا إشارة إلى أن المرة الثانية ستكون مقترنة بقرب قيام الساعة أو أن تكون من علاماتها؟ ربما لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: روي الشيخان عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله" (ذكره في: صحيح الجامع الصغير برقم -7414).، وفي رواية لمسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله. . إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود" (ذكره في: صحيح الجامع الصغير أيضًا -7427).، ورواه الشيخان من حديث ابن عمر بلفظ: "تقاتلون اليهود، فتسلطون عليهم، حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول الحجر: يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله" (ذكره في صحيح الجامع الصغير -2977).

أما الصيغة المختلفة هنا فهي الحديث بصيغة المضارع في قوله تعالى: (لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِد) ، وفي هذا إشارة إلى أن هذا الفعل هو فعل مستقبلي لم يحدث بعد، وهو نبوءة قرآنية آتية ولا شك، وجاء الوصف هنا ليدل على مدى بشاعة الانتقام الذي سيحدثه العراقيون في قوله تعالى (لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ) وهى تدل على الإهانة الشديدة في أعز ما يملك الإنسان وهو الوجه وهى من المرات النادرة التي وردت على هذا الشكل في القرآن الكريم، أقول العراقيون هم من سيفعل هذا، نعم العراقيون وقد يشترك معهم غيرهم، لكن العراقيون هم من سيقومون بهذا الفعل، لقد دمروا دولتهم في المرة الأولى وهم من سيدمروه في المرة الثانية، ولماذا لا يكون المسلمون كلهم كما ورد في حديث النبي؟ كما أرى لأن العراقيين مسلمين أيضا وبهذا فحديث النبي متحقق وواقع بهم، وليس كل المسلمين لأنه ليس كل المسلمين قد يشتركون في حرب واحدة في عمق القلب الإسلامي من جميع بلدان العالم. ولو كان لكل المسلمين هذا الأمر لما قال تعالى : لِيَسُوءُوا، بل قال: لتسوءوا، مما يعود بالفعل على طرف الصراع الأول مع بني إسرائيل وهم العراقيون.

النبأ الآخر في تلك الآية الذي يخبرنا به الله تعالى هو في قوله سبحانه: (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّة) أي أن العراقيين سيدخلون مسجدهم كما دخلوه في المرة إلاولى, وبالطبع فقد كان إنهيار مملكة يهوذا تاليا لإنهيار لمملكتهم الأخرى وتعرضهم للضعف ثم سقوط مدنهم الواحدة تلو الأخرى من قبل المصريين الذين تأرجحت علاقاتهم بمملكتهم تارة والأشوريين تارة والبابليين تارة أخرى، حتى انه كاد يقضى عليهم في إحدى تلك المعارك ذات مرة على يد الملك الأشوري سنحريب بعد أن أسقط ما يزيد عن المئة من مدنهم ونوى دخول أورشليم لكنه عاد إلى نينوى فجأة لأسباب غير معروفة ترجعها التوراة إلى قتل الرب يهوه لجنوده، على أية حال فإن نبوخذ نصر دخل أورشليم بعد أن تركها الجيش المصري وتخلى عنها ويقول د. محمد بيومي مهران: فنهب الجنود أورشليم وأشعلوا فيها النيران وأحرقوا القصر الملكي.. وضاع معبد سليمان ومعه البقية المفترض أنها باقية من التابوت الذي كفت الروايات عن ذكره بعد نقله إلى معبد سليمان، وكان قد أقيم في مكان خفي من المعبد كهدف تقليدي خاص بالعبادة.

فإذا كان تدمير المسجد في المرة الأولى بهذا الشكل فسوف يكون نفس التدمير في المرة الثانية، والسؤال: فأين إذن هو هذا المسجد الذي ستم تدميره؟ والإجابة قد تكون مرعبة بالنسبة لنا، فمسجدهم كما يدعون كان مكان المسجد الأقصى حاليا، وهم يريدون هدم المسجد الأقصى لكي يقومون ببناء مسجدهم من جديد، ولا شك أن الحفريات تحت المسجد الأقصى وأعمال التهويد لمدينة القدس جارية على قدم وساق منذ فترة، ونخشى أنه سيتم بالفعل هدم المسجد الأقصى وبناء مسجدهم علي أنقاضه! وفي ظل الضعف العربي والإسلامي الواضح بل وتعاون بعض الأنظمة العربية مع إسرائيل فان فكرة هدم المسجد الأقصى قد تكون قابلة للتطبيق في المرحلة الحالية أكثر من أى وقت مضى، وتلك المفاوضات التي ترعاها أمريكا الآن ويشترك فيها عباس ومبارك وملك الأردن قد تكون بداية جديدة لانهيارات عظيمة آتية، ليس في فلسطين فحسب، بل في المنطقة والدول المحيطة بإسرائيل والتي سيطرت عليها إسرائيل وزرعت فيها الضعف السياسي والفقر الاقتصادي وضغطت حريات شعوبها إلى حدود هائلة.

وإسرائيل لكي تهدم المسجد الأقصى تحتاج إلى أمرين: شجاعة فائقة وهى متوفرة لدى قادتهم حاليا وتصل إلى حد التهور، وأنظمة في دول الطوق وهى الدول المحيطة بها تابعة لها أو لأمريكا وكلاهما واحد! وتستطيع السيطرة على شعوبها من القيام بأية مغامرة ضدها من ناحية أخرى، أو دول منهارة أو ضعيفة مثل العراق لا يمكنها فعل شئ! وهى أيضا متوفرة.

ويختم الله الآيات بقوله سبحانه: (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) أي سيدمرون هذا العلو الذي شيده بنو إسرائيل وينسفونه نسفا، ولن يتأتى هذا بمعركة واحدة، ولا من مرة واحدة، بل يحتاج إلى جهد صادق وعمل مستمر لفترة من الزمن حتى يؤتي تلك الثمار في المعركة الأخيرة.

نهاية إسرائيل: رؤية قرآنية (4)
بعد أن عرفنا أننا نعيش في مرحلة العلو الإسرائيلي وأن من أحداث العلو العظمى ما لم يتحقق بعد كهدم المسجد الأقصى وهو ما يوحي بمزيد من العلو الذي لم تبلغه إسرائيل بعد، هذا التوقع على الجانب الإسرائيلي له ما يوازيه على الناحية العربية وناحية المقاومة، إذ أن المقاومة لهذا المشروع الإسرئيلي في قلب العالم الإسلامي لن يتوقف بعد أن أصبحت كلها في الاتجاه الإسلامي وهو الاتجاه الأقسى على إسرائيل، مثل حماس وحزب الله، إلا أن حركات المقاومة تلك تحتاج إلى وقت طويل إذا قدر لها البقاء لكي تتحول إلى مشروعات موازية في القوة لقوة إسرائيل، أو أن تتحول الأنظمة إلى أنظمة مقاومة في نفس الاتجاه.

لكن في الوقت الحالي، وطالما أن إسرائيل لم تبلغ قمة علوها بعد وهو ما ستبلغه بهدم المسجد الأقصى وبناء مسجدهم أو هيكلهم، فإن استمرار الضعف العربي والإسلامي سيستمر لفترة قادمة، بل وسيزيد أيضا وهو ما سيمكن لإسرائيل القيام بتلك الخطوة الجبارة.

وإذا كان لا يوجد بعد القمة إلا القاع، وبعد العلو إلا الإنهيار فسوف تبدأ إسرائيل لاحقا في مرحلة الضعف في وقت تبدأ فيه الأنظمة العربية المجاورة لها في النهوض والتقدم وبناء قوتها من جديد.

لماذا أتحدث عن الدول المجاورة لإسرائيل ما دمت أقول أن طرفي الصراع هما العراق وإسرائيل؟ ولماذا لا أتحدث عن الدور المصري ونحن نعرف دور مصر في انقاذ العالم الإسلامي وتلك المنطقة بشكل خاص من القوى التي حاولت السيطرة عليها على مر التاريخ وخاصة في مرحلة التاريخ الإسلامي من المغول والتتار والصليبيين؟

للإجابة على السؤال الأول فانني اعتقد أن كيانا بحجم إسرائيل يحتاج ليس إلى ضربة واحدة للقضاء عليه، بل يحتاج إلى جهد مستمر من أكثر من ناحية، كما أن العراق ليس له حدود مباشرة مع إسرائيل، وكما احتاجت إسرائيل إلى الدعم اللوجستي من الدول التي لها حدود مع العراق فسوف يحتاج العراق للدول التي لها حدود مع إسرائيل لتسهيل الدعم اللازم لقواته لدخول تلك المناطق، وكما أن إسرائيل استطاعت استنفار أغلب دول العالم بما فيها دول المنطقة العربية في حربها مع العراق فأنني أتخيل أن العراق أيضا سيحتاج إلى تلك الدول المجاورة لإسرائيل، ولا يمكن لها التعاون مع العراق مالم تكن الأنظمة الموجودة بتلك المناطق تعمل ضد إسرائيل وتؤيد المشروع العراقي لضرب إسرائيل، وهذا ينذر بتغيرات تلك الأنظمة مستقبلا، كما ينبئ بعودة العراق لقوته مرة أخرى بل ربما يكون أقوى مما كان عليه بشكل كبير.

أما عن الدور المصري، فهو ورغم قوته في التاريخ ولا شك وقدرته على لعب دور كبير في محيطه الإقليمي حتى وهو في مراحل ضعفه، إلا أن المسألة مع دولة إسرائيل تبدو مختلفة، فمصر القديمة كانت علاقتها مع دولة إسرائيل ومملكة يهوذا بين شد وجذب، أحيانا تكون علاقات ودية للغاية حتى أن فرعون مصر سمح لبني إسرائيل بدخول مصر والعيش فيها عندما هوجموا وفرت منهم أعداد كبيرة إلى مصر، لكنهم في مرحلة أخرى هاجمتهم مصر وغنمت منهم غنائم هائلة، وفي مرحلة ثالثة خضعت دولتهم لمصر وأرسلت مصر جيشا لحمايتها والدفاع عنها، وتراوحت العلاقة بين الحرب والخضوع والود في مراحل مختلفة كانت أخرها للفرعون بسماتيك من الأسرة الخامسة والعشرين النوبية الذى كان في صراع مع البابليين بقيادة نبوخذ نصر الذي قضى عليها رغم حماية مصر لها بجيش كان موجود فيها، وكما هى العلاقة قديما فان العلاقة مع إسرائيل حديثا ظلت كما هى قديما، فقد ترواحت بين الحرب أيام جمال عبد الناصر والسادات إلى الدفء والدفاع عنها ومدها بشرايين الحياة والدفاع عنها كما هو في عصر مبارك، لذا فان الدور المصري ولا شك يكون مؤثرا، لكن لا يكون له القول الفصل في القضاء على تلك الدولة كما فعل العراقيون (البابليون) من قبل، وكما سيفعلونه مستقبلا.

إن إنشاء دولة إسرائيل بشكلها الحالى كما حدثنا القران يعيد تشكيل كل الدول المجاورة لها ويمتد التأثير بشكل او بآخر في مناطق مختلفة من العالم فهذا الفساد الكبير الذي يفسدونه أصاب الكثير من الأمم الإسلامية المجاورة والغير إسلامية البعيدة مثل أمريكا التي تسلطت عليها وجعلت هذا العملاق يحارب ويستعدي الآخرين بسببها، كما أن خططهم الإفسادية التي أتت بتفصيل ينبئ عن عقلية جبارة في التخطيط للافساد في بروتوكلات حكماء صهيون يؤيد صدق القران، علما بأن الكثير مما نعيشه اليوم مما جاء في تلك البروتوكولات وتحقق.

وقد يصاحب نهاية تلك الدولة الكثير من الحروب والمشاكل والقلاقل لابناء المنطقة ودولها لكنها ستستقر لوضع أفضل بعد زوالها بلا شك.

 

البحث

تواصل معنا

يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم بالضغط على الرابط التالى
Responsive image

جميع الحقوق محفوظة 2014

تم تطوير الموقع بواسطة
The Seven Layers